سجلت أسعار النفط ارتفاعاً قوياً مع بداية تعاملات مساء الأحد، مدفوعة بتصاعد التوترات في الشرق الأوسط وترقب الأسواق لأي تطورات جديدة قد تؤثر على الإمدادات العالمية.
وارتفعت العقود الآجلة لخام برنت بأكثر من 2.7 دولار لتصل إلى نحو 115.29 دولاراً للبرميل، فيما صعد الخام الأميركي بنحو 2.36 دولار مسجلاً قرابة 102 دولار للبرميل، في ظل حالة قلق متزايدة لدى المستثمرين.
مضيق هرمز في قلب الأزمة
رغم التوترات، أعلنت الحكومة الهندية عبور ناقلتين تحملان نحو 94 ألف طن من غاز الطهي عبر مضيق هرمز بأمان، في مؤشر محدود على استمرار بعض حركة الشحن. ومن المتوقع وصول الشحنات إلى الموانئ الهندية خلال الأيام القليلة المقبلة.
لكن هذا التطور لا يلغي المخاوف، إذ أدى التصعيد العسكري في المنطقة إلى تعطّل شبه كامل لحركة الملاحة في المضيق، الذي يُعد شرياناً حيوياً يمر عبره نحو خُمس إمدادات النفط والغاز في العالم حسب CNBC عربية.
وتشير بيانات تتبع السفن إلى أن عدداً محدوداً فقط من الناقلات تمكن من العبور، بينما لا تزال سفن أخرى عالقة في المنطقة، وسط إجراءات أمنية مشددة ومخاطر متزايدة.
الإمدادات تحت الضغط
تُعد الهند من أكبر مستوردي غاز البترول المسال عالمياً، حيث تعتمد بشكل كبير على الواردات لتلبية الطلب المحلي، ومعظم هذه الإمدادات تأتي من الشرق الأوسط، ما يجعلها من أكثر الدول تأثراً بأي اضطراب في المنطقة.
ومع استمرار التوترات، بدأت الإمدادات العالمية تشهد تراجعاً ملحوظاً، حيث تشير التقديرات إلى انخفاض يصل إلى نحو 11 مليون برميل يومياً، ما يضغط على الأسواق ويدفع الأسعار نحو مزيد من الارتفاع.
إلى أين تتجه الأسعار؟
يرى محللون أن أسعار النفط مرشحة لمواصلة الصعود في حال استمرار الأزمة، خاصة مع غياب مؤشرات واضحة على عودة تدفق الإمدادات بشكل طبيعي.
وبحسب تقديرات مختلفة، قد تتراوح أسعار خام برنت بين 100 و190 دولاراً للبرميل، مع متوسط متوقع عند نحو 134 دولاراً. أما في سيناريو التصعيد الأكبر، مثل استهداف منشآت تصدير رئيسية، فقد تقفز الأسعار إلى حدود 200 دولار للبرميل.
وفي المقابل، إذا تم احتواء الأزمة أو الإعلان عن نهاية التصعيد، فقد تعود الأسعار للتذبذب ضمن نطاق واسع بين 50 و150 دولاراً، بحسب درجة استقرار الأوضاع في المنطقة.
تداعيات عالمية واسعة
ارتفاع أسعار النفط لا يقتصر تأثيره على قطاع الطاقة فقط، بل يمتد إلى مختلف جوانب الاقتصاد العالمي. فالدول المستوردة، خاصة في آسيا وأوروبا، ستكون الأكثر تضرراً نتيجة ارتفاع تكاليف الطاقة والنقل.
كما أن الصناعات كثيفة الاستهلاك للطاقة، مثل الكيماويات والزراعة، ستواجه ضغوطاً إضافية بسبب ارتفاع تكاليف الإنتاج وسلاسل التوريد.

