تصاعد النزاع في الخليج العربي أعاد الفحم، أكثر أنواع الوقود الأحفوري تلويثاً، إلى دائرة الضوء بعد سنوات من تراجع استخدامه، مع اضطراب أسواق النفط والغاز العالمية.
الأزمة دفعت الدول الأوروبية والآسيوية للعودة إلى الفحم كبديل متاح سريعاً لتأمين الطاقة وسط نقص الغاز الطبيعي وارتفاع الأسعار.
عودة الفحم تحت ضغط أزمة الغاز
تسعى اليابان، إحدى أكبر مستوردي الغاز في العالم، لتوسيع استخدام محطات الفحم الأقل كفاءة، بينما تعتمد بنغلادش والهند على الفحم لتغطية النقص في مصادر الطاقة الأخرى. حتى أوروبا، التي قلّصت الاعتماد على الفحم منذ 2015 بنسبة 45%، تفكر في إعادة تشغيل بعض المحطات لتخفيف ضغط ارتفاع أسعار الغاز.
قالت سامانثا دارت، الرئيسة المشاركة العالمية لأبحاث السلع في “غولدمان ساكس”: “الصدمة الثانية في إمدادات الطاقة تجبر الاقتصادات على إعادة النظر في استراتيجياتها، خصوصاً في آسيا، لتعتمد على الفحم لفترة أطول مع الاستمرار في تطوير الطاقة المتجددة”.
تأثير الحرب والإمدادات على السوق
الهجمات الأميركية والإسرائيلية على إيران، والهجوم الانتقامي على منشأة “رأس لفان” العملاقة في قطر، أضافت اضطراباً جديداً في أسواق الغاز العالمية، ما زاد الضغط على الصناعات في آسيا وأوروبا للعودة إلى الفحم لضمان استمرارية الإنتاج.
دعم إدارة ترمب للفحم
في الولايات المتحدة، منح الدعم السياسي من إدارة ترمب دفعة كبيرة للفحم، مع إعلان مركز “تيرا إنرجي” عن استثمار بقيمة مليار دولار لإنشاء مشروع جديد للطاقة العاملة بالفحم، وهو الأول منذ أكثر من عقد، ما يعكس تحرك أميركي واضح لتعزيز هذا المصدر رغم المخاطر البيئية.
ارتفاع الطلب العالمي
على المستوى العالمي، ارتفعت عقود الفحم في نيوكاسل، المعيار المستخدم لمحطات الكهرباء في آسيا، بنحو الثلث هذا العام، لتصل أعلى مستوياتها منذ 2024. واستفادت الهند واليابان وكوريا الجنوبية من المخزون الحالي ومحطات الفحم القائمة لتلبية الطلب المتزايد.
تحذير الخبراء
يؤكد دوغ آرنت، الباحث في “مركز بولسكي للتحول العالمي في الطاقة”: “الاعتماد على الفحم سيستمر على المدى القريب حتى لو كان مؤقتاً، فالأهم هو إبقاء الأضواء مضاءة وضمان الإنتاجية”.
مع استمرار النزاع وتراجع إمدادات الغاز، يبدو أن الفحم سيستعيد دوره المؤقت كعنصر أساسي في أمن الطاقة العالمي، حتى مع مساعي التحول إلى مصادر أكثر نظافة في المستقبل القريب.

