مع تصاعد المخاوف بشأن تأثير وسائل التواصل الاجتماعي على الأطفال والمراهقين، أصدرت المحاكم الأميركية هذا الأسبوع أحكاماً تاريخية اعتبرت شركة «ميتا» و«يوتيوب» مسؤولة عن أضرار لحقت بالمستخدمين الصغار.
هذه الأحكام تُعد علامة فارقة لدعاة حماية الأطفال، الذين طالما نبهوا إلى مخاطر الإدمان الرقمي والمحتوى الضار على منصات التواصل.
جوليانا أرنولد، مؤسِسة منظمة «Parents RISE!»، قالت لشبكة CNN: «لقد رويْنا قصصنا لفترة طويلة، والآن لدينا حكم يؤكد صحتها». وذكرت أرنولد، بعد وفاة ابنتها «كوكو»، أنها تلوم «إنستغرام» على التدهور النفسي الذي أدى إلى الفاجعة، معتبرة الحكم بداية لتحقيق العدالة.
في نيو مكسيكو، وجدت هيئة المحلفين أن «ميتا» خلقت بيئة محفوفة بالمخاطر للمتحرشين بالأطفال، بينما حكمت محكمة كاليفورنيا بأن «ميتا» و«يوتيوب» صممتا منصات إدمانية وألحقتا أضراراً بالصحة العقلية للمراهقين، دون تحذير المستخدمين أو الأهالي.
على الرغم من أن التعويضات كانت محدودة، إلا أن الشركات تواجه مئات القضايا المشابهة، ما قد يؤدي إلى مليارات من الغرامات وتعديلات على تصميم منصاتها.
منصات التواصل تقول إنها اتخذت خطوات للحد من الضرر، مثل أدوات الإشراف الأبوي، تذكيرات أخذ استراحة، وقيود المحتوى للمراهقين، لكن دعاة الحماية يطالبون بإلغاء أي ميزات تشجع على الاستخدام المستمر، مثل إشعارات Snap Streak في سناب شات، وميزة التشغيل التلقائي على يوتيوب وإنستغرام، التي تجعل المحتوى أكثر إدمانية.
يؤكد الخبراء أن الخوارزميات وأساليب التصفح اللانهائي تزيد من خطورة المنصات على الصحة العقلية للأطفال. سارة غاردنر، مؤسسة «Heat Initiative»، تقول: «يمكن إعادة تصميم وسائل التواصل لتكون أقل إدماناً، كما كانت فيسبوك تقريباً عام 2008، للتواصل المحلي وممارسة أنشطة الحياة الواقعية».
على الصعيد التشريعي، تسعى الناشطة أرنولد إلى الضغط على الكونغرس الأميركي لتمرير «قانون سلامة الأطفال عبر الإنترنت» (KOSA)، الذي يُلزم الشركات بممارسة واجب الرعاية لحماية القاصرين، بما في ذلك الصحة العقلية وخصوصية البيانات وأدوات الرقابة الأبوية. هذا القانون قد يلهم المشرعين الأميركيين لحذو خطوة أستراليا في تحديد الوصول إلى منصات التواصل للأطفال دون 16 عاماً، مع الحفاظ على توازن بين السلامة والخصوصية.
وفي بيان له، وصف السيناتور ريتشارد بلومنتال الحكم بأنه «بداية العدالة الحقيقية للآباء الذين عانوا من خسائر مفجعة بسبب جشع شركات التكنولوجيا الكبرى».
