تستعد إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب للإعلان عن آلية جديدة تعتمد نظاماً تدريجياً لاحتساب الرسوم الجمركية على منتجات الصلب والألمنيوم، في خطوة تهدف إلى تبسيط الإجراءات التي أثقلت كاهل الشركات الأميركية خلال الأشهر الماضية.
وبحسب مصادر مطلعة، ستُبقي الولايات المتحدة على رسوم تصل إلى 50% على عدد واسع من المنتجات، على أن يتم احتساب هذه الرسوم بناءً على القيمة الإجمالية للسلعة المستوردة، بدلاً من التركيز فقط على نسبة المعادن الداخلة في تصنيعها.
كما ستُفرض رسوم أقل تبلغ 25% على فئات أخرى من المنتجات، مع وجود بعض السلع التي قد تخضع لنسب أقل من ذلك.
تبسيط النظام استجابة لضغوط الشركات
يأتي هذا التوجه بعد مطالبات متزايدة من الشركات الأميركية التي اشتكت من تعقيد النظام الحالي، حيث كان من الصعب تحديد الرسوم بدقة بسبب اختلاف نسب الصلب والألمنيوم في المنتجات المستوردة. وقد نُقلت هذه المخاوف إلى كبار المسؤولين، ما دفع الإدارة إلى إعادة النظر في آلية التطبيق.
وكانت هذه التعقيدات تهدد بشكل مباشر أرباح الشركات ومبيعاتها، وهو ما انعكس أيضاً على أداء بعض الأسهم في السوق الأميركية، حيث سجلت شركات كبرى في قطاع المعادن تراجعات ملحوظة في تداولات ما بعد الإغلاق حسب بلومبيرغ.
تحول في طريقة احتساب الرسوم
التحول الأبرز في النظام الجديد يتمثل في الانتقال من احتساب الرسوم وفق محتوى المعادن داخل المنتج إلى احتسابها على القيمة الكاملة للسلعة. فعلى سبيل المثال، سيتم فرض رسوم بنسبة 50% على منتج فولاذي كامل، بدلاً من احتسابها فقط على نسبة الفولاذ فيه.
ووفقاً للتفاصيل، ستظل السلع المدرجة ضمن فئات محددة خاضعة للرسوم الأعلى، بينما ستخضع المنتجات التي تحتوي على نسب أقل من المعادن لرسوم مخفّضة. وفي حال كانت نسبة الصلب أو الألمنيوم أقل من 15%، فقد يتم إعفاء المنتج من الرسوم بالكامل.
تقرؤون أيضاً: نقص الألمنيوم في الولايات المتحدة يتفاقم بعد استهداف مصانع الخليج
تحديات عملية في التطبيق
أحد أبرز الإشكالات التي واجهتها الشركات تمثلت في منتجات بسيطة تحتوي على أجزاء معدنية صغيرة، مثل بعض السلع الاستهلاكية، حيث كان من الصعب تحديد نسبة المعادن فيها بدقة، ما زاد من تعقيد الإجراءات الجمركية.
ضغوط سياسية واقتصادية متزايدة
يأتي هذا القرار في وقت تواجه فيه الإدارة الأميركية ضغوطاً داخلية متصاعدة بسبب ارتفاع تكاليف المعيشة، وهو ما قد يؤثر على المزاج العام للناخبين، خاصة مع اقتراب انتخابات التجديد النصفي.
ورغم أن القضاء الأميركي أوقف بعض الرسوم السابقة التي كانت مفروضة على أساس كل دولة، فإن الإدارة مستمرة في إعادة صياغة سياساتها التجارية، مع التركيز على فرض رسوم تستهدف قطاعات محددة.
خلفية القرار وتأثيراته الدولية
يُذكر أن إدارة ترامب كانت قد فرضت في وقت سابق رسوماً بنسبة 50% على واردات الصلب والألمنيوم، في محاولة للحد من فائض الإنتاج العالمي، خاصة من الصين.
وقد أثرت هذه الخطوة على عدد من الشركاء التجاريين الرئيسيين، مثل كندا والاتحاد الأوروبي والمكسيك وكوريا الجنوبية.
ومع إضافة المنتجات المشتقة لاحقاً إلى قائمة الرسوم، ازدادت التحديات أمام الشركات في تحديد نسب المواد الخام داخل السلع المستوردة، وهو ما دفع نحو هذا التوجه الجديد لتبسيط النظام وتحسين كفاءته.

