تشهد الأسواق السورية حالة واضحة من عدم الاستقرار في أسعار السلع، خاصة المواد الغذائية، وسط تقلبات مستمرة في سعر الصرف وتأثيرات الأوضاع الإقليمية. هذا التذبذب انعكس بشكل مباشر على حركة البيع والشراء، وأدى إلى زيادة الضغوط المعيشية على المواطنين.
زيادات ملحوظة تتجاوز 20%
خلال جولة ميدانية في أسواق دمشق وريفها، عبّر عدد من المواطنين عن استيائهم من الارتفاع المتواصل في أسعار السلع الأساسية. وأكدوا أن موجة الغلاء لم تعد تقتصر على أصناف محددة، بل طالت معظم المنتجات، بما فيها الخضار واللحوم والدواجن.
وبحسب تقديرات محلية، سجلت بعض المواد الغذائية زيادات تراوحت بين 12% و20% مقارنة بأسعارها خلال الأسبوعين الماضيين، ما زاد من صعوبة تأمين الاحتياجات اليومية للأسر حسب الوكالة السورية للأنباء “سانا”.
تغيرات يومية تربك الأسواق
من جهتهم، أوضح عدد من التجار أن تقلبات سعر الصرف تفرض تحديات كبيرة على عمليات التسعير. إذ أشار بعضهم إلى اعتماد ما يُعرف بـ”هامش الأمان” لتجنب الخسائر المحتملة، في ظل تغير الأسعار بشكل شبه يومي.
ويؤكد التجار أن ارتفاع تكاليف إعادة شراء البضائع، خصوصاً مع الاعتماد على الاستيراد، يدفعهم أحياناً إلى رفع الأسعار حتى للسلع التي تم شراؤها سابقاً بأسعار أقل.
تقرؤون أيضاً: ارتفاع أسعار المواد التموينية في سوريا مع صعود سعر الصرف.. فروقات كبيرة بين “الفرط” و”المغلف”
تكاليف الاستيراد وضغوط سلاسل التوريد
يرى عاملون في السوق أن ارتفاع تكاليف الاستيراد المرتبطة بالدفع بالعملات الأجنبية يجعل من الصعب تثبيت الأسعار. كما أن المخاوف من اضطرابات سلاسل التوريد، نتيجة التوترات الإقليمية، تدفع التجار إلى اتباع سياسات تسعير أكثر تحفظاً، ما ينعكس على تراجع الكميات المباعة رغم استمرار الطلب.
سعر الصرف في صدارة التأثيرات
بدورهم، يشير خبراء اقتصاديون إلى أن العلاقة بين سعر الصرف وأسعار الغذاء في سوريا ترتبط بعوامل هيكلية، أبرزها ضعف الإنتاج المحلي وتراجع البنية التحتية، ما يزيد الاعتماد على الاستيراد.
كما ساهمت التوترات الإقليمية وإغلاق بعض الممرات الحيوية في رفع تكاليف النقل والتأمين، إلى جانب زيادة الطلب على الدولار، وهو ما انعكس بشكل مباشر على الأسعار في السوق المحلية.
الحلول المطلوبة لتخفيف الأزمة
يشدد مختصون على أهمية اتخاذ إجراءات متكاملة لضبط الأسواق، ودعم الإنتاج المحلي، وتخفيف الأعباء عن المواطنين، خاصة في ظل استمرار الضغوط التضخمية.
ويبقى اعتماد سياسة “هامش الأمان” في التسعير أحد العوامل التي تُبقي الأسعار مرتفعة، حتى مع تحسن سعر الصرف، ما يحدّ من القدرة الشرائية ويزيد من معاناة المستهلكين.

