شهد شهر مارس، وهو الشهر الأول من الحرب، تقلبات حادة في الأسواق العالمية، حيث سجلت أسعار النفط ارتفاعات قوية دعمت صعود الدولار، في حين جاء أداء الذهب مخيباً للتوقعات وأثار تساؤلات واسعة بين المستثمرين.
أسوأ أداء للذهب منذ سنوات
خلال مارس، سجل الذهب تراجعاً ملحوظاً يُعد الأسوأ منذ عام 2013، حيث انخفض سعر الأونصة إلى نحو 4678 دولاراً، بخسارة تقارب 10%. ورغم هذا الهبوط، لا يزال المعدن الأصفر محتفظاً بمكاسب تُقدّر بحوالي 7% منذ بداية العام.
السيولة تتفوق على الملاذ الآمن
ويرجع تراجع الذهب إلى توجه المستثمرين نحو السيولة النقدية، خاصة في ظل حالة عدم اليقين. كما ساهمت السياسات النقدية المتشددة في الضغط على الأسواق، ما أضعف دور الذهب التقليدي كملاذ آمن خلال الأزمات.
ويرى محللون أن الارتفاع الكبير الذي شهده الذهب سابقاً، واقترابه من مستويات 5000 دولار في عام 2025، كان مدفوعاً بتوقعات بحدوث أزمة، إلا أن هذه التوقعات تراجعت لاحقاً، ومع اندلاع الحرب زادت الضغوط على الأسعار حسب CNBC عربية.
النفط والدولار يغيران المعادلة
أدى ارتفاع أسعار النفط إلى تعزيز قوة الدولار، ما دفع المستثمرين إلى تفضيل الاحتفاظ بالنقد. كما ساهمت توقعات التضخم في رفع عوائد السندات الأميركية، التي أصبحت خياراً أكثر جاذبية مقارنة بالذهب، ما خلق علاقة عكسية بين الطرفين.
هذا السيناريو ليس جديداً، إذ تكرر في عام 2022 مع بداية الحرب في أوكرانيا، حين تراجع الذهب في البداية قبل أن يعاود الارتفاع لاحقاً.
تقرؤون أيضاً : من الذهب إلى الأمن السيبراني.. 7 مشروعات استثمارية آمنة في 2026
توقعات بعودة الصعود
رغم الأداء الضعيف مؤخراً، لا تزال التوقعات المستقبلية للذهب إيجابية. إذ يرجّح بعض المحللين أن يصل سعر الأونصة إلى 6000 دولار بعد انتهاء الأزمة الحالية، معتبرين أن الأسعار الحالية تمثل فرصة للشراء.
كما تتوقع مؤسسات مالية عالمية استمرار صعود الذهب خلال السنوات المقبلة، مدعوماً باحتمالات خفض أسعار الفائدة الأميركية، واستمرار شراء البنوك المركزية، إلى جانب عودة التوازن في الأسواق.
لماذا لم يكن الذهب ملاذاً آمناً هذه المرة؟
يُعزى ذلك إلى تغير طبيعة العوامل المؤثرة في الأسواق، حيث أصبحت أسعار الطاقة تلعب دوراً محورياً في تحديد معدلات التضخم، وبالتالي في قرارات البنوك المركزية.
ومع ارتفاع النفط، زادت التوقعات بإبقاء الفائدة مرتفعة أو حتى رفعها، وهو ما قلل من جاذبية الذهب مقارنة بالأصول الأخرى.
خلاصة المشهد
يتضح أن الذهب لم يؤدِ دوره التقليدي كملاذ آمن خلال هذه الأزمة، نتيجة تداخل عدة عوامل، أبرزها ارتفاع النفط، قوة الدولار، وزيادة عوائد السندات.
ومع ذلك، لا يزال المعدن النفيس يحتفظ بآفاق صعود قوية على المدى الطويل، خاصة في حال تراجع التوترات وعودة الاستقرار إلى الأسواق.

