في خطوة تهدف إلى تعزيز الأمن الغذائي في سوريا، نفّذ وفد فني مشترك من الهيئة العامة للبحوث العلمية الزراعية، ومنظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة (الفاو)، والمركز الدولي للبحوث الزراعية في المناطق الجافة (إيكاردا)، جولة ميدانية في محطة بحوث قرحتا بريف دمشق، للاطلاع على سير مشروع استعادة نظام البذار في البلاد.
وتركزت الزيارة على تقييم التقدم الذي أحرزه المشروع، ودراسة الحالة الفنية للمحاصيل، بهدف البناء على النتائج الحالية وتطوير المرحلة القادمة، بما يضمن إنتاج بذار عالية الجودة والنقاوة. كما يتضمن المشروع برامج تدريبية متخصصة للكوادر البحثية في مجال تربية النبات، إلى جانب تقديم دعم لوجستي لتعزيز كفاءة العمل في المحطات البحثية حسب وكالة “سانا” السورية.
ويُنفذ المشروع في ثلاث محطات رئيسية هي قرحتا وحلب والغاب، ضمن خطة متكاملة لدعم سلسلة إنتاج البذار، بدءاً من البذار الأساسية التي تنتجها مراكز البحوث، وصولاً إلى إكثارها عبر المؤسسة العامة لإكثار البذار، باعتبارها الركيزة الأساسية في العملية الإنتاجية الزراعية.
من جانبها، تواصل منظمة الفاو دعمها للقطاع الزراعي من خلال تطوير قدرات الكوادر الفنية، وتأهيل البنية التحتية، وتوفير مستلزمات الإنتاج مثل أنظمة الري ومصادر الطاقة، إضافة إلى دعم إنتاج بذار القمح والشعير في مراحلها المبكرة بالتعاون مع “إيكاردا”.
تقرؤون أيضاً: تعطل شحنات الأسمدة عبر مضيق هرمز يهدد بارتفاع أسعار الغذاء عالمياً
كما يشمل المشروع دعم المزارعين المنتجين للبذار في عدة محافظات، عبر تزويدهم بالبذار والأسمدة، مع خطط لاحقة لتأمين المعدات والآليات الزراعية، ما يسهم في رفع كفاءة الإنتاج وتعزيز استدامته.
وفي إطار إعادة تأهيل قطاع البذار، تم تزويد الهيئة بنحو 200 كغ من البذار المحسّنة عالية الإنتاجية، في خطوة تهدف إلى تحسين جودة المحاصيل وزيادة مردودها.
ومن المتوقع أن يسهم المشروع في رفع كميات البذار النقية من أصناف القمح القاسي والطري والشعير بشكل ملحوظ، تمهيداً لإكثارها وتوزيعها على المزارعين خلال السنوات القادمة، وفق معايير صحية وزراعية عالية.
وتنسجم هذه الجهود مع الخطة الزراعية الخمسية (2026 – 2030)، التي تركز على إدخال أصناف محسّنة تتحمل الجفاف والأمراض، وتطوير نظام زراعي متكامل قادر على مواجهة التحديات المناخية، وضمان تحقيق الاكتفاء الذاتي وتعزيز الأمن الغذائي في سوريا.

