يسارع مالكو السفن وشركات الشحن إلى تحليل تفاصيل اتفاق وقف إطلاق النار الأخير، الذي قد يفتح نافذة مؤقتة لإعادة تشغيل الملاحة في مضيق هرمز، وسط آمال بإخراج أكثر من 800 سفينة عالقة في مياه الخليج العربي.
وكان الإغلاق شبه الكامل لهذا الممر البحري الحيوي لأسابيع قد تسبب في أزمة غير مسبوقة في إمدادات الطاقة عالمياً، بعد أن فرضت إيران سيطرتها على المضيق عقب تصعيد عسكري واسع.
ومع تصاعد المخاطر الأمنية والهجمات المتكررة، توقفت حركة الملاحة بشكل كبير، وبقيت السفن راسية على جانبي المضيق بانتظار أي انفراجة حسب بلومبيرغ.
وقبيل انتهاء المهلة التي حددها الرئيس الأميركي دونالد ترامب، تم التوصل إلى اتفاق لوقف إطلاق النار مقابل إعادة فتح المضيق، إلا أن التفاصيل لا تزال غير محسومة. فبينما تشير طهران إلى موافقة محدودة على مرور آمن لمدة أسبوعين ضمن شروط معينة، يتحدث الجانب الأميركي عن فتح كامل وفوري.
تقرؤون أيضاً: أزمة وقود الطائرات تتفاقم: التعافي قد يستغرق أشهراً رغم فتح مضيق هرمز
ورغم هذا الغموض، بدأ الحذر الممزوج بالتفاؤل يظهر لدى مالكي السفن، حيث تسعى الشركات إلى التحقق من بنود الاتفاق قبل اتخاذ قرار استئناف الرحلات. ويؤكد خبراء أن عودة حركة الشحن إلى طبيعتها لن تكون فورية، إذ تحتاج شركات التأمين والناقلات إلى ضمانات حقيقية بشأن تراجع المخاطر.
في الأوضاع الطبيعية، يعبر نحو 135 سفينة يومياً عبر مضيق هرمز، إلا أن هذا الرقم تراجع بشكل حاد خلال الأزمة. كما تشير البيانات إلى وجود مئات الناقلات العالقة، بينها سفن نفط وغاز وسفن بضائع، ما يعكس حجم التأثير على التجارة العالمية.
ولا تقتصر الأزمة على الجانب الاقتصادي فقط، إذ يواجه نحو 20 ألف بحّار عالقين على متن هذه السفن ظروفاً صعبة، تشمل نقص الإمدادات والإجهاد النفسي، في ظل استمرار حالة عدم اليقين.
وبين التفاؤل الحذر والتحديات الميدانية، يبقى السؤال الأهم: هل تنجح الهدنة في إعادة تدفق الشحن العالمي، أم أن الأزمة ستستمر لفترة أطول؟
