بدأت تداعيات قرار منع استيراد الدراجات النارية في سوريا بالظهور قبل دخوله حيّز التنفيذ مطلع نيسان 2026، حيث شهدت الأسواق ارتفاعاً ملحوظاً في الأسعار وتراجعاً في الخيارات المتاحة أمام المستهلكين، وفق ما أكده عدد من التجار، رغم أن الهدف الأساسي من القرار يتمثل في تنظيم السوق وتحسين جودة المنتجات.
وأشار تاجر الدراجات النارية أغيد العقاد إلى أن تأثير القرار بدأ منذ صدوره في نهاية كانون الأول الماضي، موضحاً أن الأسعار ارتفعت تدريجياً خلال الأشهر الثلاثة الأخيرة، مع زيادة أولية وصلت إلى نحو 30 دولاراً للدراجة الواحدة، مرجحاً أن تتضح الصورة بشكل أكبر مع التطبيق الكامل للقرار، إلى جانب تأثير التوترات الإقليمية على حركة السوق.
من جهته، أوضح تاجر الدراجات بشير كحالة أن القرار جاء للحد من حالة “إغراق السوق” التي شهدتها البلاد مؤخراً، نتيجة استيراد كميات محدودة من قبل بعض التجار، ما أدى إلى انتشار منتجات منخفضة الجودة أثّرت على ثقة المستهلك. ولفت إلى أن تنظيم الاستيراد قد يسهم في تحسين نوعية المعروض وضبط السوق حسب وكالة “سانا” السورية.
ورغم ذلك، لا يزال الطلب على الدراجات النارية مرتفعاً في سوريا، نظراً لاعتماد شريحة واسعة عليها كوسيلة نقل منخفضة التكلفة، خاصة في ظل ارتفاع أسعار السيارات وضعف خدمات النقل العام، حيث تُستخدم بشكل كبير في المناطق الزراعية وقطاع التوصيل.
كما أشار كحالة إلى أن هذه التجارة لا تقتصر على بيع الدراجات فقط، بل تشمل منظومة متكاملة تضم النقل والتخليص الجمركي والصيانة وقطع الغيار، ما يوفر فرص عمل لعدد كبير من العاملين.
في المقابل، يرى بعض المواطنين أن القرار قد يشكل عبئاً إضافياً، خاصة في المناطق الريفية، حيث يعتمد نحو 70% من السكان على الدراجات النارية للتنقل بين القرى والأراضي الزراعية، في ظل محدودية البدائل المتاحة.
تقرؤون أيضاً:دمشق تُحدث نقلة في سيارات التكاسي: لصاقات رسمية وعدادات ذكية لتحسين النقل والشفافية
بالمقابل، يعتبر آخرون أن القرار يحمل جوانب إيجابية، من بينها الحد من الاستخدام العشوائي للدراجات وتقليل الحوادث المرورية، إلى جانب الحاجة لتشديد إجراءات الترخيص والتسجيل وفرض رقابة أكبر داخل المدن.
وفي هذا السياق، كشفت بيانات صادرة عن مديرية صحة ريف دمشق أن حوادث الدراجات النارية تسببت بـ547 إصابة خلال شهري شباط وآذار 2026، ما يعكس التحديات المرتبطة بسلامة استخدامها وأهمية تعزيز الإجراءات التنظيمية.
وتبقى الآراء متباينة حول القرار بين من يراه خطوة ضرورية لضبط السوق وتحسين السلامة، ومن يعتبره عبئاً اقتصادياً واجتماعياً، خاصة في ظل الاعتماد الكبير على الدراجات كوسيلة نقل يومية، ما يطرح الحاجة إلى حلول متوازنة تراعي مختلف الجوانب.
يُذكر أن اللجنة الوطنية للاستيراد والتصدير أصدرت القرار رقم /5/ نهاية عام 2025، القاضي بمنع استيراد جميع أنواع الدراجات النارية، سواء الجديدة أو المستعملة، اعتباراً من 1 نيسان 2026، مع استثناء الدراجات المسجلة أصولاً قبل هذا التاريخ، وتكليف الجمارك بتنفيذ القرار وتشديد الرقابة على المنافذ الحدودية.

