بعد نحو 45 يوماً من الاختناقات الحادة، بدأت أزمة الغاز المنزلي في سوريا بالانحسار، مع عودة موزعي الغاز إلى الأحياء الشعبية واستئناف التوزيع بشكل شبه طبيعي، في مؤشر على تحسن الإمدادات وتراجع حدة الطلب غير المنظم.
وبحسب معطيات السوق، فإن توفر كميات جيدة من مادة الغاز لم يكن العامل الوحيد في الأزمة، حيث لعبت بعض الممارسات الاحتكارية دوراً في تفاقم الازدحام، إذ استغل عدد من التجار حاجة المواطنين، خاصة في ظل ارتفاع فواتير الكهرباء واتجاه الكثير من الأسر إلى استخدام الغاز المنزلي بديلاً عن الطباخات الكهربائية.
أسعار مضاعفة وضبط مخالفات
وخلال ذروة الأزمة، شهدت أسعار أسطوانات الغاز ارتفاعاً غير مسبوق، حيث وصل سعر الأسطوانة في السوق السوداء إلى نحو 4000 ليرة سورية جديدة، أي ما يعادل ثلاثة أضعاف السعر الطبيعي، قبل أن تتمكن الجهات المعنية من ضبط عدد من المخالفين وإحالتهم إلى القضاء.
أما حالياً، فتُباع أسطوانة الغاز وفق سعر الصرف، حيث يبلغ سعرها نحو 10.50 دولار أمريكي، أي ما يعادل قرابة 1328 ليرة سورية جديدة، ما يعكس عودة نسبية للاستقرار في السوق.
تقرؤون أيضاً: اتفاق سوري سعودي لتطوير حقول الغاز: زيادة الإنتاج حتى 50% بنهاية العام
إجراءات حكومية لتعزيز الإنتاج المحلي
وفي سياق متصل، كشفت مصادر خاصة لموقع بزنس 2 بزنس أن الشركة السورية للبترول تمكنت من إصلاح خط الغاز الواصل بين منطقة مركدة ومعمل غاز الجبسة، وإعادته إلى الخدمة، الأمر الذي ساهم في تحسين تدفق المادة إلى الأسواق.
كما أشارت المصادر إلى تحويل التفاهمات السابقة مع شركة “أديس” السعودية إلى عقد تنفيذي، يهدف إلى تطوير عدد من حقول الغاز في سوريا، في خطوة استراتيجية لتعزيز الإنتاج المحلي وتقليل الاعتماد على الاستيراد.
توقعات بزيادة الإنتاج وخفض الاستيراد
ومن المتوقع، وفق المصادر، أن تسهم هذه الخطوات في رفع إنتاج الغاز بنسبة تصل إلى 25% خلال النصف الأول من العام المقبل، على أن تصل الزيادة إلى نحو 50% خلال العام الأول، ما من شأنه دعم استقرار السوق المحلية وتأمين الاحتياجات بشكل أفضل، مع التوجه التدريجي نحو الاستغناء عن الاستيراد.
ويأتي هذا التحسن في وقت تزداد فيه الحاجة إلى مصادر طاقة مستقرة، وسط تحديات اقتصادية ومعيشية تدفع نحو إعادة تنظيم سوق الطاقة وتعزيز الإنتاج الوطني.

