حرب إيران تضغط على الاقتصاد العالمي: تباطؤ النمو وارتفاع التضخم وأسعار النفط تحدد المسار

︎︎ ︎︎ ︎︎︎︎ ︎︎ ︎︎ ︎︎ ︎︎ ︎︎ ︎︎ ︎︎ ︎︎

ساهم وقف إطلاق النار الهش في إيران في إبقاء أسعار النفط دون مستوى 100 دولار للبرميل، وسط ترقب الأسواق لاحتمالات التهدئة أو العودة إلى التصعيد.

ووفق تقديرات Bloomberg Economics، فإن السيناريو المرجّح يتمثل في استمرار صراع منخفض الحدة، دون حسم واضح لأي من الاتجاهين.

هذا الوضع انعكس مباشرة على الاقتصاد العالمي، حيث يُتوقع أن يتباطأ النمو إلى نحو 2.9% خلال عام 2026، مقارنة بـ3.4% في العام السابق، بالتزامن مع تصاعد الضغوط التضخمية التي قد تدفع المعدلات إلى حدود 4.2% بنهاية العام.

- Advertisement -

وتشير التوقعات إلى أن البنوك المركزية ستتجه إلى تثبيت أسعار الفائدة على المدى القريب، قبل العودة إلى سياسة التيسير النقدي تدريجياً. في المقابل، تبقى السيناريوهات مفتوحة، بين ارتفاع أسعار النفط إلى 170 دولاراً في حال التصعيد، أو تراجعها إلى 65 دولاراً إذا استمر وقف إطلاق النار، مع فارق اقتصادي يتجاوز تريليون دولار في الناتج العالمي بين الحالتين.

تباطؤ واضح في النمو العالمي
بدأت مؤشرات التباطؤ بالظهور مع تصاعد التوترات، حيث سجل الاقتصاد العالمي تراجعاً ملحوظاً في مارس، متأثراً باندلاع المواجهات. وتظهر بيانات مبكرة، مستندة إلى تحليل اقتصادات متقدمة وناشئة، أن الزخم الذي تحقق بداية العام بدأ بالتلاشي سريعاً.

في السيناريو الأساسي، يُتوقع أن يسجل الاقتصاد العالمي أضعف أداء له منذ جائحة كورونا، مع استمرار الضغوط الناتجة عن ارتفاع تكاليف الطاقة، رغم مساهمة الاستثمارات في الذكاء الاصطناعي في تخفيف جزء من هذه الآثار.

أسعار الطاقة تقود موجة تضخم جديدة
ارتفاع أسعار النفط ينعكس بشكل مباشر على تكاليف الوقود، ويمتد تأثيره إلى قطاعات متعددة مثل النقل والخدمات والمواد الصناعية. وقد بدأت بوادر هذه الموجة بالظهور في أوروبا والولايات المتحدة، مع تسارع ملحوظ في معدلات التضخم.

وبحسب السيناريوهات، قد يصل التضخم إلى 5.4% في حال تصاعد الأزمة، بينما يبقى عند مستويات أقل قرب 3.7% إذا استمر الاستقرار النسبي.

تقرؤون ايضاً: البنك الدولي يحذّر: توترات الشرق الأوسط تهدد الاقتصاد العالمي بموجة تداعيات متسلسلة وارتفاع التضخم

قرارات حذرة للبنوك المركزية
تجد البنوك المركزية نفسها أمام معادلة معقدة بين احتواء التضخم ودعم النمو. ففي الوقت الذي تميل فيه بعض الدول إلى خفض الفائدة لدعم الاقتصاد، قد تضطر أخرى إلى التشديد النقدي لمواجهة ارتفاع الأسعار.

تأثيرات متفاوتة على الاقتصادات الكبرى

في الولايات المتحدة، من المتوقع أن يتباطأ النمو إلى نحو 1.8%، مع استمرار تأثير ارتفاع أسعار الطاقة، رغم دعم الاستثمارات والتوسع المالي.
في أوروبا، يتجه النمو نحو 0.7% فقط، متأثراً بارتفاع تكاليف الطاقة والضغوط التجارية.
في بريطانيا، تتزايد مخاطر الركود التضخمي مع ارتفاع الأسعار وضعف النمو.
أما الصين، فتمتلك هامشاً أكبر لاحتواء الصدمة، لكنها تبقى معرضة لتراجع الطلب العالمي.
في الهند، قد يؤدي ارتفاع أسعار الطاقة إلى خفض النمو بشكل ملحوظ، مع زيادة الضغوط التضخمية.
في اليابان، يُتوقع أن تدفع الضغوط التضخمية البنك المركزي نحو رفع الفائدة تدريجياً.

النفط عامل الحسم في المشهد الاقتصادي
يبقى مسار أسعار النفط العامل الأكثر تأثيراً في تحديد مستقبل الاقتصاد العالمي خلال الفترة المقبلة. فاستمرار التهدئة قد يدعم التعافي، بينما سيؤدي أي تصعيد جديد إلى تعميق التباطؤ وزيادة الضغوط على الأسواق.

في المحصلة، يقف الاقتصاد العالمي عند مفترق طرق، حيث تتحدد ملامح المرحلة المقبلة وفق تطورات المشهد الجيوسياسي وأسعار الطاقة، في ظل بيئة تتسم بقدر كبير من عدم اليقين.

Exit mobile version