رست ناقلتان نفط عملاقتان خاضعتان للعقوبات الدولية قبالة السواحل الهندية، محمّلتان بشحنات من النفط الخام الإيراني، في تطور يُعد الأول من نوعه منذ نحو سبع سنوات، وذلك بالتزامن مع تصعيد الولايات المتحدة لجهودها الرامية إلى تقييد صادرات النفط الإيرانية.
وكانت الهند قد أوقفت استيراد النفط الإيراني منذ عام 2019 بسبب العقوبات الأميركية، إلا أن إعفاءً حديثاً سمح باستيراد شحنات كانت موجودة بالفعل في عرض البحر، في محاولة للحد من اضطرابات أسواق الطاقة العالمية الناتجة عن التوترات في الشرق الأوسط.
وتُعد الهند ثالث أكبر مستورد للنفط الخام في العالم، وقد بدأت فعلياً في إعادة النظر بسياسات الاستيراد عبر تنويع مصادرها، بما في ذلك شراء شحنات من إيران ودول أخرى، لضمان أمن الطاقة وتفادي أي نقص محتمل في الإمدادات حسب بلومبيرغ.
ووفق بيانات تتبع حركة السفن، فقد رست الناقلة العملاقة “فيليسيتي” قبالة ميناء سيكا في غرب الهند، وهي مملوكة لشركة الناقلات الوطنية الإيرانية، وتحمل نحو مليوني برميل من النفط الخام تم تحميلها من جزيرة خرج في منتصف مارس.
كما أظهرت البيانات وصول ناقلة أخرى تُدعى “جايا” إلى قرب ميناء باراديب على الساحل الشرقي للهند، بعد أن كانت قد شحنت الكمية نفسها من الخام في أواخر فبراير، وذلك قبل تصاعد التوترات العسكرية في المنطقة.
ولا تزال هوية مالك ناقلة “جايا” غير واضحة في قواعد البيانات البحرية، وهو ما يُعد مؤشراً شائعاً على استخدام ما يُعرف بأسطول “الظل” في نقل النفط الإيراني لتجنب العقوبات.
تقرؤون أيضاً:800 سفينة تنتظر الضوء الأخضر: هل يُعيد وقف إطلاق النار الحياة لمضيق هرمز؟
وفي السياق نفسه، سمحت الولايات المتحدة بشكل مؤقت ببيع النفط الإيراني الموجود بالفعل على متن الناقلات في أواخر مارس، في خطوة تهدف إلى الحد من ارتفاع أسعار النفط العالمية بفعل التوترات الجيوسياسية.
وبحسب تقارير إعلامية، قامت شركة النفط الهندية بشراء إحدى هذه الشحنات، رغم عدم الكشف رسمياً عن تفاصيل الناقلة المستخدمة في النقل.
كما تعتمد شركات كبرى مثل ريلاينس إندستريز على موانئ مثل سيكا في عملياتها، إلى جانب بهارات بتروليوم كوربوريشن ليمتد التي تدير منشآت تفريغ استراتيجية على السواحل الهندية.
ومع استمرار الغموض حول هوية المشترين النهائيين للشحنتين، يبقى مستقبل تدفق النفط الإيراني إلى الهند مرهوناً بتطورات العقوبات الأميركية وأي خطوات محتملة لتشديد القيود على الملاحة في مضيق هرمز خلال الفترة المقبلة.

