عدّلت وكالة التصنيف الائتماني “فيتش” نظرتها المستقبلية لتركيا من “إيجابية” إلى “مستقرة”، في خطوة تعكس تزايد الضغوط الاقتصادية، وعلى رأسها تراجع احتياطيات النقد الأجنبي نتيجة تدخلات مكثفة لدعم الليرة، إضافة إلى تصاعد المخاطر المرتبطة بالتوترات الإقليمية مع إيران.
وأشارت الوكالة إلى أن تركيا استنزفت أكثر من 50 مليار دولار من احتياطياتها خلال الفترة الأخيرة في إطار محاولات دعم العملة المحلية، مع تنامي المخاوف من استمرار صراع إقليمي طويل الأمد قد ينعكس سلباً على الاستقرار المالي. ومع ذلك، أبقت “فيتش” على التصنيف الائتماني لتركيا بالعملة الأجنبية عند مستوى BB-.
ورغم هذه التحديات، أكدت الوكالة أن الاقتصاد التركي لا يزال يمتلك عوامل دعم مهمة، من بينها حجم الاقتصاد الكبير، ومستوى الدين الحكومي الذي يبقى منخفضاً نسبياً مقارنة بدول مشابهة، إلى جانب مرونة القطاع المصرفي، رغم استمرار معدلات التضخم المرتفعة حسب CNN اقتصادية.
وفي السياق ذاته، جاءت تصنيفات وكالات أخرى متقاربة، حيث حافظت “ستاندرد آند بورز” على تصنيف تركيا عند BB- مع نظرة مستقبلية مستقرة، بينما أبقت “موديز” تصنيفها عند Ba3 بنظرة مستقرة، في حين صنّفت “دي بي آر إس” الاقتصاد التركي عند BB (مرتفع) مع نظرة سلبية.
تقرؤون أيضاً: التوترات تدفع الشركات نحو تركيا: إسطنبول تتحول إلى وجهة مالية بديلة في المنطقة
على الصعيد الداخلي، أظهرت بيانات المعهد الإحصائي التركي أن معدل التضخم الاستهلاكي ارتفع بنسبة 1.94% خلال مارس 2026 على أساس شهري، بينما تراجع المعدل السنوي إلى 30.87%.
وجاءت هذه الأرقام أقل قليلاً من توقعات استطلاع “رويترز”، الذي رجّح ارتفاعاً شهرياً بنسبة 2.32% وتضخماً سنوياً عند 31.4%، متأثراً بارتفاع أسعار الوقود والضغوط المناخية على أسعار الغذاء.
وفي فبراير، سجل التضخم 2.96% شهرياً و31.53% سنوياً، ما يشير إلى تباطؤ محدود في وتيرة الارتفاع، لكنه يثير مخاوف من توقف مسار التراجع التدريجي للأسعار.
كما أظهرت البيانات ارتفاع مؤشر أسعار المنتجين المحلي بنسبة 2.30% خلال مارس، ليصل معدل الزيادة السنوية إلى 28.08%.
وفي خطوة استباقية، قام البنك المركزي التركي في فبراير 2026 برفع توقعاته للتضخم، مشيراً إلى أن جهود كبح الأسعار ما زالت تواجه تحديات قوية، حيث يتوقع أن يتراجع التضخم إلى نطاق يتراوح بين 15% و21% بنهاية العام، مقارنة بتقديرات سابقة كانت بين 13% و19%.

