يضم 8000 عينة نباتية ويعمل على حفظها لعقود…ماذا تعرفون عن البنك الوراثي في سوريا

︎︎ ︎︎ ︎︎︎︎ ︎︎ ︎︎ ︎︎ ︎︎ ︎︎ ︎︎ ︎︎ ︎︎

في وقت تتزايد فيه المخاطر التي تهدد الموارد النباتية حول العالم، يبرز البنك الوراثي الوطني في سوريا كأحد أهم الأعمدة التي تعمل على حماية التنوع الحيوي الزراعي، وضمان استدامة الإنتاج الغذائي للأجيال القادمة. ويؤدي هذا البنك دوراً استراتيجياً في حفظ الأصول الوراثية للنباتات، خاصة تلك التي أثبتت قدرتها على التكيّف مع الظروف البيئية المحلية.

يقع البنك الوراثي في منطقة دير الحجر بريف دمشق، ويضم حالياً ما يقارب 8000 عينة نباتية متنوعة، تشمل سلالات محلية وأخرى برية. وتتوزع هذه العينات بين محاصيل الحبوب مثل القمح والشعير والذرة، إلى جانب المحاصيل البقولية والعلفية كالعدس والحمص والفول، فضلاً عن محاصيل زيتية مثل دوار الشمس والسمسم، إضافة إلى مجموعة من الخضروات الموسمية.

ويتم حفظ هذه الموارد وفق معايير علمية دقيقة ومعتمدة دولياً، حيث تُخزن العينات النشطة ضمن درجات حرارة منخفضة تتراوح بين 0 و4 درجات مئوية، بينما تُحفظ النسخ الأساسية في ظروف تبريد عميق تصل إلى -18 درجة مئوية، ما يسمح بالحفاظ عليها لعقود طويلة قد تصل إلى 50 عاماً.

- Advertisement -

الزراعة السورية: اجتماع دولي لتأهيل القطاع وتعزيز الإنتاج حتى 2026

ولا يقتصر دور البنك على الحفظ فقط، بل يمتد إلى دعم برامج البحث العلمي وتطوير الزراعة، إذ يزوّد مراكز البحوث ومربي النباتات بسلالات مميزة تُستخدم في تحسين الإنتاج الزراعي وتطوير أصناف أكثر مقاومة للظروف المناخية الصعبة. كما تستفيد الجامعات السورية من هذه الموارد في الدراسات العليا والأبحاث التطبيقية حسب وكالة “سانا” السورية.

وتُعد سوريا من المناطق الغنية بالتنوع الحيوي، حيث تُعتبر موطناً أصلياً للعديد من المحاصيل، خاصة القمح وبعض البقوليات. وقد منحت هذه البيئة النباتات البرية قدرة عالية على مقاومة التغيرات المناخية، مقارنة بالأصناف الحديثة ذات القاعدة الوراثية المحدودة.

ورغم هذا الدور الحيوي، واجه البنك الوراثي تحديات كبيرة، خاصة خلال السنوات الماضية، من بينها نقل مقره ونقص الإمكانيات والتمويل، إضافة إلى الأضرار التي لحقت ببعض تجهيزاته مؤخراً. ومع ذلك، لا تزال الجهود مستمرة للحفاظ على هذه الثروة الوطنية ضمن الإمكانيات المتاحة.

كما يحظى البنك بتعاون دولي مهم مع منظمات مثل منظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة (فاو) والمركز الدولي للبحوث الزراعية في المناطق الجافة (إيكاردا)، حيث ساهم هذا التعاون في تطوير الخبرات المحلية وحفظ نسخ احتياطية من العينات ضمن أنظمة تخزين آمنة، تضمن استرجاعها عند الحاجة.

وخلال السنوات الأخيرة، تم تنفيذ مشاريع مشتركة لإعادة نشر السلالات المحلية من المحاصيل الأساسية وتوزيعها على المزارعين، خاصة في المناطق الأكثر تضرراً، بهدف دعم الإنتاج الزراعي وتعزيز الأمن الغذائي.

وفي إطار خططها المستقبلية، تعمل الجهات المعنية على توسيع قاعدة البيانات الوراثية من خلال جمع عينات جديدة من مناطق لم تُغطَّ سابقاً، خاصة في شمال وشرق البلاد، إلى جانب تطوير برامج زراعية تعتمد على أصناف محسّنة تتحمل الجفاف والأمراض.

ويُعد البنك الوراثي اليوم ثروة وطنية حقيقية، تسعى وزارة الزراعة إلى تطويرها ضمن خطتها للفترة (2026-2030)، عبر تعزيز الإنتاج الزراعي، ومواجهة تحديات التغير المناخي وندرة المياه، بما يضمن تحقيق تنمية زراعية مستدامة في سوريا.

Exit mobile version