تحذيرات البنوك المركزية: العملات المستقرة بالدولار تهدد السيادة النقدية وتزيد مخاطر الدولرة في الأسواق الناشئة

︎︎ ︎︎ ︎︎︎︎ ︎︎ ︎︎ ︎︎ ︎︎ ︎︎ ︎︎ ︎︎ ︎︎

حذّر مسؤولون في عدد من البنوك المركزية العالمية من أن التوسع السريع في استخدام العملات المستقرة المرتبطة بالدولار في المدفوعات الدولية قد يؤدي إلى تسريع ظاهرة “الدولرة” في اقتصادات الأسواق الناشئة، ويضعف قدرة هذه الدول على التحكم في تدفقاتها المالية، مع زيادة احتمالات استخدامها في أنشطة غير مشروعة.

وأشار بنك التسويات الدولية إلى أن العملات المستقرة، وهي أصول رقمية مدعومة بعملات تقليدية مثل الدولار، تثير مخاوف متزايدة بشأن سلامة النظام المالي العالمي، نظراً لإمكانية استخدامها في تجاوز الأطر التنظيمية والرقابية القائمة.

وأوضح بابلو هيرنانديز دي كوس، المدير العام للبنك، أن الانتشار المتزايد لهذه العملات قد يسهل تجاوز قيود رأس المال في الدول النامية، ويرفع من مخاطر الدولرة، إلى جانب فتح المجال أمام التهرب الضريبي، لافتاً إلى أن هذه الأصول الرقمية تشكل حالياً جزءاً كبيراً من الأنشطة غير المشروعة في سوق العملات المشفرة، بحسب تقارير مالية دولية حسب CNBC عربية.

- Advertisement -

وجرى تداول هذه المخاوف خلال اجتماعات صندوق النقد الدولي والبنك الدولي في واشنطن، حيث عبّر عدد من صناع السياسات عن قلقهم من التأثير المتصاعد للعملات المستقرة المقومة بالدولار على الاستقرار المالي في الأسواق الناشئة.

من جانبه، أشار أندرو بيلي، محافظ بنك إنكلترا ورئيس مجلس الاستقرار المالي، إلى أن التحدي الأساسي يتمثل في مدى تحوّل هذه العملات إلى بديل فعلي للعملات الوطنية، في ظل بطء التقدم في وضع إطار تنظيمي دولي منظم لها.

تقرؤون أيضاً: هل يقترب بيتكوين من موجة صعود قوية؟ فجوة خطيرة بين السوق والمضاربين قد تدفعه نحو 85 ألف دولار

ويأتي النمو السريع لهذا القطاع مدفوعاً بزيادة الاهتمام السياسي والتنظيمي في الولايات المتحدة بالأصول الرقمية، حيث ساهمت تشريعات حديثة في تعزيز دمج العملات المستقرة ضمن النظام المالي، خاصة أن نحو 98% من سوقها العالمي، البالغ حجمه حوالي 315 مليار دولار، مرتبط بالدولار الأميركي.

في المقابل، يرى صندوق النقد الدولي أن لهذه العملات جانباً إيجابياً يتمثل في تحسين كفاءة المدفوعات وخفض تكاليف التحويلات، مع إمكانية الحد من مخاطر الدولرة عبر سياسات اقتصادية أكثر صلابة وتنظيماً.

وبدأت بعض الدول بالفعل اتخاذ خطوات تنظيمية، مثل البرازيل التي فرضت قواعد جديدة لمكافحة غسل الأموال على مزودي خدمات العملات المستقرة، إضافة إلى تحديد سقف للتحويلات الخارجية.

كما أوضح مسؤولون في صندوق النقد أن هذه العملات باتت تلعب دوراً متزايداً في المدفوعات عبر الحدود في عدد من الأسواق الناشئة، لما توفره من سرعة في التنفيذ وانخفاض في التكلفة، لكنها في الوقت ذاته تطرح تحديات مرتبطة بالسيادة النقدية واستقرار الأنظمة المالية المحلية.

وتستخدم العملات المستقرة بشكل متزايد في بعض الدول النامية كأداة للتحوط من التضخم، وتجاوز القيود على تحويل الأموال، وحماية المدخرات من تراجع قيمة العملات المحلية.

وتشير التقديرات إلى أن حجم المدخرات المقومة بالعملات المستقرة في الأسواق الناشئة قد يرتفع بشكل كبير خلال السنوات المقبلة، خاصة في الدول التي تعاني من أزمات في ميزان المدفوعات أو تخضع لبرامج إصلاح مع صندوق النقد، مثل مصر وباكستان وبنغلاديش.

ورغم هذه المخاطر، يؤكد خبراء أن التوسع في هذه الأدوات الرقمية قد يعزز المنافسة ويخفض تكاليف التحويلات المالية، إلا أن التحدي الأكبر يبقى في وضع إطار تنظيمي عالمي يوازن بين الابتكار المالي وحماية الاستقرار النقدي.

وفي ظل هذا الجدل، تواصل مؤسسات مالية دولية تطوير بدائل رقمية أكثر أماناً، مثل الودائع المرمّزة، بهدف تحسين كفاءة أنظمة الدفع دون المساس باستقرار النظام المالي العالمي.

Exit mobile version