اعتبر الخبير المصرفي والاقتصادي إبراهيم نافع قوشجي أن قرار مصرف سوريا المركزي الأخير بخفض قيمة الليرة السورية أمام الدولار والعملات الأجنبية يعكس واقعاً نقدياً ضاغطاً، ومحاولة واضحة لتقريب السعر الرسمي من المستويات الفعلية في السوق.
وبحسب النشرة الرسمية الصادرة يوم الأحد، حدّد المصرف سعر صرف الدولار عند 112.5 ليرة جديدة للشراء (ما يعادل 11,250 ليرة قديمة)، و113.5 ليرة جديدة للمبيع (11,350 ليرة قديمة)، مقارنةً مع 110–111 ليرة جديدة في النشرة السابقة.
وأشار قوشجي إلى أن هذا التعديل، رغم أنه محدود من حيث الأرقام، يحمل دلالات أعمق، كونه أول تغيير منذ أيار 2025، ما يجعله خطوة ذات طابع سياسي ونقدي في آن واحد. وأضاف أن هذه الخطوة تعكس توجهاً تدريجياً لدى المصرف المركزي للاعتراف بتراجع قيمة الليرة مقابل العملات الأجنبية، بدلاً من تثبيت أسعار بعيدة عن الواقع.
وتوقع قوشجي أن ينعكس هذا الخفض بشكل مباشر على أسعار السلع المستوردة، الأمر الذي قد يؤدي إلى ارتفاع معدلات التضخم، خاصة في ظل اعتماد السوق السورية بشكل كبير على الاستيراد لتأمين احتياجاتها الأساسية وفق صحيفة الثورة السورية.
في السياق ذاته، أوضح المحلل الاقتصادي عامر ديب أن القرار يأتي ضمن مساعٍ لتقليص الفجوة المستمرة بين السعر الرسمي وسعر السوق الموازية، مشيراً إلى أن اتساع هذه الفجوة يقلل من مصداقية السعر الرسمي ويفتح المجال أمام المضاربات.
ورأى ديب أن ما جرى لا يمكن اعتباره إصلاحاً نقدياً شاملاً، بل هو أقرب إلى خطوة لإعادة ضبط سعر الصرف بما يتناسب مع الضغوط الحالية، مؤكداً أن التأثير الحقيقي لهذا القرار سيعتمد على الإجراءات والسياسات الاقتصادية التي قد تتبعه خلال الفترة المقبلة.
