تتجه توقعات المؤسسات المالية العالمية إلى تسجيل الذهب مستويات قياسية جديدة خلال عام 2026، وسط تصاعد التوترات الاقتصادية والسياسية عالمياً، وتحول المعدن الأصفر إلى الملاذ الأكثر جذباً للمستثمرين والبنوك المركزية.
وشهدت أسعار الذهب خلال الأشهر الأخيرة ارتفاعات غير مسبوقة، بعدما تجاوز سعر الأونصة الفورية مستوى 4723 دولاراً، مدعوماً بتراجع المخاوف التضخمية وانخفاض أسعار الطاقة، إضافة إلى ترقب الأسواق لأي تطورات سياسية قد تؤثر على الاقتصاد العالمي.
ويرى محللون أن الذهب لم يعد مجرد وسيلة تقليدية للتحوط، بل أصبح أحد أهم أدوات حفظ الثروة، خاصة مع تراجع الثقة بالدولار الأميركي والسندات الحكومية حسب CNBC عربية.
وتتوقع بنوك استثمار عالمية استمرار موجة الصعود خلال 2026، مع اختلاف التقديرات بشأن حجم الارتفاع وإمكانية استمراره في عام 2027.
ويُعد بنك «جيه بي مورغان» الأكثر تفاؤلاً، بعدما رفع توقعاته لسعر الذهب إلى 6300 دولار للأونصة بنهاية 2026، مستنداً إلى زيادة مشتريات البنوك المركزية وتوسع المستثمرين في تحويل أموالهم نحو الذهب.
اندفاع عالمي نحو الذهب… البنوك المركزية تشتري 244 طناً والطلب يسجل رقماً قياسياً في 2026
كما رفع بنك «يو بي إس» توقعاته إلى 6200 دولار للأونصة خلال العام المقبل، مع احتمال تراجع محدود إلى 5900 دولار بنهاية 2026، في حال بدأت الأسواق بامتصاص جزء من علاوة المخاطر.
أما بنك «أوف أميركا»، فيتوقع وصول الذهب إلى 6000 دولار خلال 12 شهراً، مدفوعاً باستمرار التضخم العالمي والتوترات السياسية وضعف الدولار الأميركي.
وفي المقابل، تبنى بنك «غولدمان ساكس» رؤية أكثر تحفظاً، إذ توقع صعود الذهب إلى 5400 دولار بنهاية 2026، معتبراً أن جزءاً كبيراً من موجة الارتفاع تحقق بالفعل خلال الفترة الماضية.
من جهته، يرى بنك «سيتي» أن الذهب قد يصل إلى 5000 دولار على المدى القريب، بينما يفتح الباب أمام سيناريو صعودي قد يدفع الأسعار إلى 6000 دولار بحلول أواخر 2027 إذا استمرت التدفقات الاستثمارية العالمية نحو المعدن النفيس.
أما البنك الدولي، فأشار في تقريره الأخير إلى أن أسعار الذهب قد تسجل متوسطات تاريخية مرتفعة خلال 2026، قبل أن تبدأ بالتراجع التدريجي في 2027 مع انحسار جزء من المخاطر الاقتصادية والسياسية.
ويؤكد خبراء الأسواق أن مستقبل الذهب سيبقى مرتبطاً بعدة عوامل رئيسية، أبرزها تحركات أسعار الفائدة الأميركية، وسياسات البنوك المركزية، ومستوى التوترات العالمية، إضافة إلى قوة الدولار وحجم الطلب الاستثماري على صناديق الذهب.
