عودة تربية الضفادع إلى سوريا.. مشاريع جديدة تستهدف الأسواق الأوروبية والآسيوية

︎︎ ︎︎ ︎︎︎︎ ︎︎ ︎︎ ︎︎ ︎︎ ︎︎ ︎︎ ︎︎ ︎︎

بعد سنوات من الغياب، بدأت مهنة تربية الضفادع تعود تدريياً إلى سوريا، لكن هذه المرة ضمن إطار أكثر تنظيماً وإشرافاً، مع توجه واضح نحو التصدير الخارجي في ظل غياب الطلب المحلي على هذا النوع من اللحوم.

ويبدو أن محافظة حماة، وتحديداً منطقة الغاب، أصبحت نقطة الانطلاق الأولى لهذا القطاع الذي يسعى لاستعادة حضوره في الأسواق الأوروبية والآسيوية.

وفي خطوة تعكس هذا التوجه، أجرت مديرية البيئة في حماة كشفاً ميدانياً على مشروع مزرعة لتربية الضفادع في منطقة الغاب، بهدف التأكد من التزامها بالشروط البيئية والإدارية المطلوبة للحصول على الترخيص.

- Advertisement -

وأظهرت الصور المنشورة أحواضاً مائية تشبه المستنقعات الطبيعية، وهي البيئة المناسبة لتكاثر الضفادع ونموها قبل تصديرها إلى الخارج.

مشروع بدأ من المستنقعات الطبيعية

المربي حسن دليمي أوضح في تصريحات نقلها تلفزيون سوريا أن فكرة المشروع جاءت بعد عودته من تركيا إلى سوريا، حيث لاحظ الانتشار الكبير للضفادع في سهل الغاب بسبب وفرة المياه والمستنقعات. وأشار إلى أنه يمتلك خبرة سابقة في هذا المجال اكتسبها بين عامي 2014 و2017.

وبيّن دليمي أن المشروع يعتمد على تجهيز أحواض مائية بمساحة تصل إلى دونمين، مع إحاطتها بسياج مرتفع للحفاظ على الضفادع داخل المزرعة، إضافة إلى تأمين مصدر مياه دائم وبئر احتياطي. كما جرى تخصيص أحواض صغيرة لتفريخ البيوض وتربية الشراغيف في مراحلها الأولى.

وأكد أن تربية الضفادع لا تواجه صعوبات كبيرة مقارنة بقطاعات أخرى، إذ تحتاج بشكل أساسي إلى المياه والبيئة المناسبة، بينما تختبئ الضفادع بين الأعشاب المائية خلال فترة النمو، ما يساعد على حمايتها طبيعياً.

دورة إنتاج تمتد لسبعة أشهر

بحسب دليمي، تستغرق دورة تربية الضفدع نحو سبعة أشهر. وخلال الأسبوعين الأولين يفقس البيض، ثم تتغذى الصغار على بقايا القشرة الغنية بالبروتين، قبل أن تنتقل لاحقاً إلى التغذي على الطحالب والحشرات مع تقدم مراحل النمو.

ويرى أن المشروع يتمتع بجدوى اقتصادية مرتفعة مقارنة بتربية الدواجن أو المواشي، نظراً لانخفاض تكاليف التربية، إلا أن العقبة الأساسية تتمثل في شروط الترخيص البيئي والإداري التي تتطلب تجهيزات خاصة، مثل بناء جدران إسمنتية مرتفعة وتغطية الأحواض للحماية من الطيور الجارحة.

وأشار إلى أن التجربة التركية في هذا المجال أكثر مرونة، حيث تمنح الحكومة تسهيلات واسعة للمربين، الأمر الذي ساهم في انتشار مزارع الضفادع هناك بشكل أكبر.

التصدير هو الهدف الأساسي

وأوضح دليمي أن المشروع يركز بالكامل تقريباً على التصدير الخارجي، لعدم وجود ثقافة استهلاك للحوم الضفادع داخل سوريا، كاشفاً عن خطط لإنشاء معمل متخصص لتجهيز الضفادع وتصديرها مباشرة إلى أوروبا بالتعاون مع شركاء في تركيا.

وأضاف أن المشروع ما يزال في مرحلة التأسيس، معتبراً أن بعض المتطلبات الإدارية والبيئية معقدة، رغم وجود تسهيلات مقدمة من وزارة الزراعة.

رقابة بيئية وشروط صارمة

من جهتها، أكدت رئيس دائرة سلامة الموارد الطبيعية في مديرية البيئة بحماة، سوسن الحمود، أن المديرية تعتمد نظام رقابة بيئية يبدأ قبل منح الترخيص ويستمر خلال مراحل التشغيل، بهدف ضمان الحفاظ على التوازن الحيوي ومراقبة جودة المياه وآلية التخلص من الفضلات والضفادع النافقة.

وأوضحت أن من أبرز شروط الترخيص:

إقامة المزرعة خارج المخططات التنظيمية
الابتعاد عن المناطق السكنية والزراعية بمسافة لا تقل عن كيلومتر
منع إنشاء المزارع ضمن المناطق الطبيعية الحساسة أو المحميات
توفير أحواض منفصلة للتربية والتكاثر والحجر الصحي
استخدام أنظمة تهوية وفلترة فعالة
مراقبة تصريف المياه الناتجة عن التنظيف بشكل دوري

وبيّنت الحمود أن الدعم الحكومي لهذا القطاع يقتصر حالياً على تنظيم العمل ومنح التراخيص والإشراف البيئي، مع تسهيلات تتعلق بعمليات التصدير بعد استكمال الشروط المطلوبة.

هل تستعيد سوريا مكانتها في تصدير الضفادع؟

ورغم التحديات التنظيمية، يرى العاملون في هذا المجال أن تربية الضفادع تبقى أقل تكلفة وأكثر ربحية مقارنة بتربية الدواجن والمواشي، خاصة مع وجود طلب خارجي مستمر من دول أوروبية وآسيوية.

وتشير تجربة حماة إلى بداية تحول هذا النشاط من عمليات جمع عشوائية إلى قطاع إنتاجي منظم يخضع للرقابة البيئية، ما قد يفتح الباب أمام تعميم التجربة في محافظات أخرى مستقبلاً، وإعادة سوريا إلى سوق تصدير الضفادع بعد سنوات طويلة من التوقف.

Exit mobile version