تعيش العديد من النساء السوريات في مصر واقعاً معيشياً صعباً يتجدد كل صباح، حيث تبدأ يومهن مع تحديات الإيجار، وتأمين الطعام، وتغطية مصاريف التعليم، في ظل غياب المعيل أو ضعف مصادر الدخل. أرامل ومطلقات وأمهات وجدن أنفسهن وحدهن في مواجهة أعباء الحياة بعيداً عن الأسرة والدعم، وسط ظروف اقتصادية تتزايد قسوة عاماً بعد آخر.
وبين ارتفاع تكاليف المعيشة وتراجع فرص العمل، تحاول هؤلاء النساء الحفاظ على الحد الأدنى من الاستقرار لأطفالهن، رغم اعتمادهن على أعمال غير مستقرة ودخول محدودة لا تكفي في كثير من الأحيان لتغطية الاحتياجات الأساسية.
ضغوط اقتصادية تتفاقم يوماً بعد يوم
وحسب تلفزيون سوريا تعاني الأسر السورية ذات الدخل المحدود في مصر من صعوبات متزايدة تتعلق بالإيجار والغذاء والتعليم والرعاية الصحية، حيث أصبحت موجات الغلاء الأخيرة تشكل عبئاً إضافياً على النساء اللواتي يعُلن أسرهن بمفردهن.
وتقول أمهات سوريات إن التحديات لم تعد مالية فقط، بل امتدت لتشمل الضغط النفسي وصعوبة توفير بيئة مستقرة للأطفال، سواء على المستوى التعليمي أو المعيشي.
أعمال بسيطة لا تكفي لسد الاحتياجات
تعتمد كثير من النساء السوريات على أعمال غير ثابتة مثل الطهي المنزلي، والخياطة، والدروس الخصوصية، والمشاريع الصغيرة عبر الإنترنت، إلا أن ارتفاع أسعار المواد الأساسية وتكاليف الحياة قلّص بشكل كبير العائد من هذه الأعمال.
وتروي جمانة (اسم مستعار)، أرملة سورية تقيم في القاهرة منذ سنوات، أن الإيجار يستهلك الجزء الأكبر من دخلها، بينما تبقى المصاريف الأخرى مثل الكهرباء والطعام والتعليم عبئاً يومياً يصعب تلبيته.
أما سمر، وهي مطلقة وأم لطفلين، فتؤكد أن غياب الاستقرار الوظيفي يمثل المشكلة الأكبر، إذ إن معظم فرص العمل غير ثابتة، ما يجعل التخطيط للمستقبل أمراً شبه مستحيل.
غياب الدعم العائلي يزيد من صعوبة الواقع
من أبرز التحديات التي تواجه النساء السوريات في مصر غياب شبكة الدعم العائلي، سواء بسبب التشتت بين الدول أو فقدان المعيل خلال سنوات الحرب.
وتشير بعض النساء إلى أن الاعتماد على الذات أصبح ضرورة، في ظل عدم وجود أقارب قادرين على تقديم الدعم، أو استحالة العودة إلى سوريا بسبب الظروف الاقتصادية والمعيشية هناك.
العمل غير الرسمي.. دخل متذبذب وحياة غير مستقرة
تعتمد نسبة كبيرة من السوريات على الاقتصاد غير الرسمي، ما يعني غياب العقود الثابتة أو التأمينات، وبالتالي التعرض المستمر لتقلبات سوق العمل.
وتتحدث عاملات في مجالات مختلفة عن تراجع فرص العمل مؤخراً، وانخفاض الدخل نتيجة ضعف القدرة الشرائية لدى بعض الأسر، إضافة إلى عدم انتظام الطلب على العمالة المنزلية أو الأعمال الحرة.
كما تشير بعض الشهادات إلى حالات استغلال بسبب الحاجة للعمل، سواء عبر تخفيض الأجور أو تأخير المستحقات أو زيادة ساعات العمل دون مقابل عادل.
الأطفال والتعليم في دائرة التأثر
لا تتوقف آثار الأزمة عند النساء فقط، بل تمتد مباشرة إلى الأطفال، خصوصاً فيما يتعلق بالتعليم والمصاريف اليومية.
وتقول أمهات إن تكاليف الدراسة والنقل والاحتياجات الأساسية أصبحت تشكل ضغطاً متزايداً، ما يثير مخاوف حقيقية من اضطرار بعض الأسر لتقليص أو وقف تعليم أبنائها.
كما بدأ بعض الأطفال في التفكير بالعمل المبكر للمساهمة في دخل الأسرة، في مؤشر على عمق الأزمة الاجتماعية التي تعيشها هذه الفئة.
حلول محدودة ومحاولات للصمود
رغم صعوبة الأوضاع، تلجأ بعض الأسر إلى الجمعيات الخيرية أو المبادرات المجتمعية للحصول على دعم محدود، إلا أنه غالباً لا يغطي سوى جزء بسيط من الاحتياجات.
وفي المقابل، تحاول بعض النساء إنشاء مشاريع منزلية صغيرة مثل إعداد الطعام أو بيع المنتجات اليدوية، أو تقاسم السكن وتقليل النفقات إلى الحد الأدنى الممكن.
واقع مستمر بلا حلول واضحة
يؤكد متابعون لملف اللاجئين أن النساء المعيلات لأسرهن يُعدن من أكثر الفئات هشاشة اقتصادياً، في ظل غياب الدخل الثابت وضعف شبكات الحماية الاجتماعية.
ومع استمرار الضغوط المعيشية، تبقى النساء السوريات في مصر أمام تحدٍ يومي معقد، يجمع بين مسؤولية الإعالة، وارتفاع تكاليف الحياة، وغياب الاستقرار، في وقت لم تعد فيه خيارات العودة أو البدائل المتاحة واضحة للكثير منهن.


