تشهد صناعة الطيران العالمية ضغوطاً متصاعدة مع استمرار اضطرابات الشرق الأوسط وارتفاع أسعار وقود الطائرات، ما دفع حكومات عدة إلى التدخل لحماية القطاع من تداعيات قد تمتد إلى السفر والسياحة ومعدلات التضخم.
وتحوّلت أزمة الوقود من مشكلة تشغيلية تواجه شركات الطيران إلى تحدٍ اقتصادي واسع، في ظل ارتفاع التكاليف، وتغير مسارات الرحلات الجوية، وتراجع الأرباح في عدد كبير من شركات النقل الجوي حول العالم.
وبحسب تقارير نقلتها وكالة رويترز، ارتفعت أسعار وقود الطائرات في بعض الأسواق إلى ما بين 150 و200 دولار للبرميل، مقارنة بمستويات سابقة تراوحت بين 85 و90 دولاراً قبل الأزمة، ما أدى إلى زيادة كبيرة في كلفة التشغيل وإعادة تنظيم الرحلات.
حكومات تتحرك لدعم قطاع الطيران
مع تصاعد الأزمة، بدأت عدة دول اعتماد سياسات دعم متنوعة تشمل الإعفاءات الضريبية، وتخفيف الرسوم، وتقديم دعم مالي مباشر، إضافة إلى التدخل في أسواق الوقود لضمان استقرار الإمدادات.
الهند.. دعوات لتقليل السفر وترشيد الاستهلاك
في الهند، دعا رئيس الوزراء ناريندرا مودي المواطنين إلى تقليل السفر غير الضروري، في خطوة تعكس حجم القلق من تأثير أزمة الطاقة على الاقتصاد المحلي. كما خفّض موكبه الرسمي في إشارة رمزية إلى خطورة ارتفاع أسعار الوقود.
ماليزيا.. دعم مباشر لشركات الطيران والتذاكر
قدمت ماليزيا حزمة دعم تشمل تمديد سداد رسوم الملاحة الجوية، وإعفاءات تشغيلية، إضافة إلى تخصيص دعم مالي لتذاكر السفر الداخلية بهدف تنشيط الطلب.
وبحسب بيانات القطاع، سجلت شركات طيران ماليزية خسائر ملحوظة، من بينها شركة إير آسيا إكس التي تأثرت بشكل مباشر بارتفاع أسعار الوقود.
نيجيريا.. تدخل حكومي بعد تهديد بوقف الرحلات
في نيجيريا، اضطرت الحكومة إلى التدخل بعد تهديد شركات الطيران المحلية بتعليق الرحلات نتيجة ارتفاع أسعار وقود الطائرات بأكثر من 270%.
وشملت الإجراءات الحكومية تخفيف الديون، وتنظيم تسعير الوقود، والسماح بشراء الوقود بالآجل، بهدف دعم استقرار قطاع الطيران المحلي.
الاتحاد الأوروبي.. تأمين الإمدادات بدل الدعم المالي
في أوروبا، يتجه الاتحاد الأوروبي إلى استراتيجية مختلفة تركز على تأمين إمدادات الوقود بدلاً من تقديم الدعم المالي المباشر.
وتتضمن الخطة تعزيز مخزونات وقود الطائرات، ومراقبة إنتاج المصافي، وإنشاء آليات لتبادل الوقود بين الدول، إضافة إلى تحسين إدارة الإمدادات في حالات الأزمات.
وتحظى هذه الخطوات بدعم شركات كبرى مثل لوفتهانزا ورايان إير وإير فرانس كيه إل إم، التي حذرت من استمرار الضغوط التشغيلية.
آسيا.. دعم قيد الدراسة مع تصاعد الطلب
في الصين، تدرس الحكومة حزمة إجراءات لدعم شركات الطيران تشمل تسهيلات ائتمانية وتخفيض رسوم المطارات، مع تصاعد تكاليف التشغيل وتأثر المسارات الجوية.
أما في تايلندا والهند، فتتركز الجهود على تخفيف الضرائب والرسوم وتأجيل المستحقات، في ظل اعتماد كبير على قطاع السياحة الدولية.
قطاع الطيران العالمي تحت الضغط
تشير بيانات التشغيل إلى انخفاض عدد الرحلات في العديد من الدول مقارنة بمستويات ما قبل الأزمة، مع عمل شركات الطيران بسعات أقل نتيجة ارتفاع التكاليف وتغير مسارات الطيران.
وفي المقابل، تواصل شركات الطيران في الخليج توسيع شبكاتها تدريجياً رغم الظروف، مع استمرار الفجوة بين مستويات التشغيل الحالية وما قبل الأزمة.

