تتجه هولندا إلى إقرار حزمة جديدة من قوانين اللجوء الأكثر تشدداً، ما أثار موجة قلق متزايدة في أوساط اللاجئين السوريين، خاصة مع التعديلات المرتقبة على تصاريح الإقامة الدائمة وشروط لمّ الشمل العائلي.
وبعد حصول مشروع القانون على دعم أغلبية مجلس النواب، يستعد مجلس الشيوخ للتصويت عليه الأسبوع المقبل، ضمن خطة تهدف إلى تطبيق ميثاق اللجوء والهجرة الأوروبي مع إضافة إجراءات وطنية أكثر صرامة حسب تقرير نشره تلفزيون سوريا.
وأوضحت النائبة في مجلس الشيوخ الهولندي، مادلين فان تورينبورغ، أن تمرير القانون يبدو مرجحاً، مشيرة إلى أنه سيُدخل تغييرات جوهرية على نظام اللجوء، محذّرة في الوقت نفسه من “آثار إنسانية صعبة” قد تترتب عليه، وداعية الحكومة إلى ضمان قابلية تطبيقه بشكل واقعي.
إلغاء الإقامة الدائمة وتأخير لمّ الشمل
وبحسب التعديلات الجديدة، لن يكون بإمكان طالبي اللجوء الحصول على إقامة دائمة غير محددة المدة، كما سيُفرض عليهم الانتظار لفترات أطول قبل التمكن من تقديم طلبات لمّ شمل أسرهم من الخارج.
ويأتي هذا القانون في إطار خطة أوروبية أوسع تهدف إلى تشديد الرقابة على الحدود الخارجية للاتحاد الأوروبي، وتسريع البت في طلبات اللجوء منخفضة الفرص، إلى جانب توزيع أكثر توازناً للاجئين بين الدول الأعضاء.
كما أن النظام الجديد سيعيد ترتيب أولويات معالجة الطلبات، ما قد يؤدي إلى تأخير كبير في ملفات قديمة تم تقديمها قبل دخول القانون حيّز التنفيذ.
انقسام سياسي واسع داخل هولندا
ورغم الجدل، يحظى القانون بدعم أغلبية واسعة داخل البرلمان ومجلس الشيوخ، بما في ذلك عدد من الأحزاب الحاكمة والمعارضة، في حين يرى مؤيدوه أنه خطوة ضرورية للحد من الضغط على نظام اللجوء.
في المقابل، يحذر معارضون من أن بعض البنود قد تؤدي إلى تعقيد أوضاع العائلات وارتفاع عدد الدعاوى القضائية، خصوصاً فيما يتعلق بملفات لمّ الشمل والتمييز بين فئات اللاجئين.
كما تتباين الآراء حول قضية احتجاز الأطفال، حيث تؤكد الحكومة أن ذلك لن يحدث إلا في حالات استثنائية، بينما ترى أحزاب ومنظمات حقوقية أن هذه الإجراءات قد تفتح الباب أمام انتقادات قانونية وإنسانية واسعة.
مخاوف متزايدة لدى اللاجئين السوريين
في ظل هذه التطورات، تتزايد مخاوف اللاجئين السوريين في هولندا، خصوصاً أولئك المقيمين في مراكز الإيواء منذ سنوات بانتظار البت في طلباتهم.
ويُقدَّر عدد طالبي اللجوء السوريين المنتظرين لأحكام نهائية بأكثر من 17 ألف شخص، يعيشون حالة من عدم اليقين وسط فترات انتظار طويلة وظروف معيشية ونفسية صعبة.
كما يقيم في هولندا أكثر من 160 ألف لاجئ سوري، حصل جزء كبير منهم على الجنسية الهولندية، بينما لا يزال الباقون في مراحل مختلفة من إجراءات اللجوء والإقامة.
