قال وزير المالية السوري يسر برنية إن الحكومة تعمل حالياً على استكمال الإطار التشريعي والتنظيمي والتقني تمهيداً لإطلاق أول إصدار صكوك سيادية، في خطوة تهدف إلى تطوير أدوات التمويل وتعزيز استقرار السوق المالية السورية على المدى الطويل.
وأوضح برنية، في تصريحات لموقع “إرم بزنس”، أن سوريا تسعى إلى تعزيز مكانتها كمركز إقليمي للخدمات المالية الإسلامية، عبر تحديث البنية المالية وفتح المجال أمام أدوات استثمارية جديدة تتوافق مع المعايير الحديثة للتمويل الإسلامي.
وأكد الوزير أن قرار خفض ضريبة أرباح الشركات من 28% إلى أقل من 15% يأتي ضمن خطة حكومية لتحفيز الاستثمار وزيادة الإنتاج، خاصة في القطاعين الصناعي والزراعي، مشيراً إلى أن الحكومة تستهدف بناء نظام ضريبي أكثر تنافسية مقارنة بدول المنطقة.
وبيّن أن وزارة المالية لا تعتمد على رفع الضرائب لزيادة الإيرادات، بل تعمل على توسيع القاعدة الضريبية وتحقيق العدالة بين المكلفين، لافتاً إلى أن العديد من أصحاب المهن الحرة والفئات ذات الدخل المرتفع بقوا لسنوات خارج نطاق التحصيل الضريبي الفعلي.
وفي ما يتعلق بالإعفاءات الضريبية، أوضح برنية أن سقف الإعفاء الإجمالي يصل إلى 64 مليون ليرة سورية، موزعة بين 50 مليون ليرة كإعفاء أساسي، و6 ملايين بدل إعالة، إضافة إلى 8 ملايين مخصصة للمعيشة والطبابة.
وأشار إلى أن سوريا بدأت بشكل تدريجي الانتقال من رسم الإنفاق الاستهلاكي إلى نظام ضريبة مبيعات مبسطة بنسبة 5%، تمهيداً لاعتماد ضريبة القيمة المضافة مستقبلاً بالنسبة نفسها، في إطار تحديث السياسة الضريبية وتبسيط الإجراءات المالية.
ولفت وزير المالية إلى أن التهرب الضريبي تسبب خلال السنوات الماضية بخسائر كبيرة للخزينة العامة، مؤكداً أن الوزارة تعمل على الحد من هذه الظاهرة عبر التحول الرقمي والربط الإلكتروني للمنشآت والجهات الاقتصادية.
وكشف برنية أن البنك الدولي وافق على تمويل أول مشروعين في قطاعي الصحة والمياه بقيمة 225 مليون دولار، مع تطبيق معايير رقابية صارمة لضمان الشفافية وحسن إدارة التمويل.
وأضاف أن هناك 11 مشروعاً حيوياً قيد الدراسة حالياً بقيمة تقارب 1.4 مليار دولار، تشمل مشاريع في مجالات البنية التحتية والطاقة والمياه والخدمات الأساسية.
وفي سياق التعاون مع صندوق النقد الدولي، أوضح الوزير أن المباحثات تركز على تسريع تطبيق حساب الخزينة الموحد وتوحيد حسابات القطاع العام، بهدف إنهاء تشتت السيولة النقدية ورفع كفاءة الإنفاق الحكومي، تمهيداً لإعداد موازنة 2027 وفق معايير الكفاءة والانضباط المالي.
كما أشار إلى أن ملف رواتب المتقاعدين والمنشقين يتم التعامل معه وفق أبعاد قانونية وإنسانية، موضحاً أن المؤسسة العامة للتأمين والمعاشات بدأت بإرسال رسائل نصية وروابط إلكترونية للمستحقين لاستكمال إجراءات المطابقة والتدقيق الرقمي.
وأكد برنية التزام الحكومة بإعادة صرف المعاشات والحقوق الموقوفة لكل عسكري أو مدني أو منشق تثبت التحقيقات القانونية عدم تورطه في جرائم بحق المدنيين.
وشدد وزير المالية في ختام حديثه على أن التحول الرقمي يشكل أداة رئيسية لمكافحة الرشوة والمحسوبيات داخل المؤسسات المالية والإدارية في سوريا.

