سجّلت الصادرات السورية خلال عام 2025 أكثر من ملياري دولار، في مؤشر يعكس تحسناً تدريجياً في الأداء التصديري مقارنة بالسنوات السابقة، وسط جهود حكومية متواصلة لإعادة بناء منظومة الإنتاج وتعزيز القدرة التنافسية للمنتجات السورية في الأسواق الخارجية.
وأوضح مدير هيئة تنمية ودعم الإنتاج المحلي والصادرات منهل الفارس في حديث لصحيفة الثورة السورية أن قطاع التصدير في سوريا يشهد تحولاً تدريجياً في هيكل الصادرات والأسواق المستهدفة، مع تزايد الاعتماد على المنتجات الصناعية والزراعية، وارتفاع حصة الصناعات التحويلية ضمن إجمالي الصادرات، في إطار توجه رسمي يهدف إلى تنويع مصادر الدخل وتعزيز حضور المنتج السوري خارجياً.
تراجع حصة النفط وتنوع هيكل الصادرات
وبيّن الفارس أن الصادرات النفطية لم تتجاوز 10% من إجمالي الصادرات السورية خلال عام 2025، في حين لم تتعدَّ نسبة النفط والفوسفات معاً 13%، وهو ما يعكس بحسب وصفه اتجاهاً واضحاً نحو تنويع القاعدة التصديرية وتقليل الاعتماد على المواد الخام الأولية.
وأكد أن هذا التحول يعزز من مرونة الاقتصاد السوري ويزيد من اعتماده على القطاعات الإنتاجية ذات القيمة المضافة، خاصة الصناعات الغذائية والزراعية والصناعات التحويلية.
الأسواق المستهدفة للصادرات السورية
وأشار مدير هيئة تنمية ودعم الإنتاج المحلي والصادرات إلى أن الصادرات السورية تتجه بشكل رئيسي نحو الأسواق العربية والإقليمية، وفي مقدمتها العراق والسعودية والإمارات والأردن ولبنان وتركيا، إضافة إلى أسواق أوروبية وآسيوية وإفريقية، ما يعكس توسعاً تدريجياً في شبكة الشركاء التجاريين.
المنتجات السورية الأكثر تصديراً
وأوضح الفارس أن أبرز الصادرات السورية خلال عام 2025 شملت المنتجات الزراعية والغذائية والنسيجية، إلى جانب زيت الزيتون والصناعات التحويلية، فضلاً عن مواد أولية وصناعات معدنية تمتلك فيها سوريا ميزات تنافسية.
ويعكس هذا التنوع في السلة التصديرية قدرة الاقتصاد السوري على الحفاظ على إنتاج متعدد القطاعات رغم التحديات، مع تركيز متزايد على المنتجات ذات القيمة المضافة.
تطوير منظومة التصدير والرقمنة
وأكد أن الهيئة تعمل على تطوير منظومة التصدير من خلال إنشاء نظام رقمي حديث خاص بالمصدرين، يهدف إلى تسهيل الإجراءات وتعزيز كفاءة العمليات التصديرية، إلى جانب توسيع المشاركة في المعارض الدولية والبعثات التجارية، وبناء شراكات اقتصادية مع دول صديقة.
كما أشار إلى العمل على تحسين الخدمات المقدمة للمصدرين وتسهيل الإجراءات الإدارية، بما يسهم في رفع القدرة التنافسية للمنتج السوري في الأسواق الخارجية.
تحديات مستمرة وفرص واعدة
ولفت الفارس إلى أن بيئة التصدير ما تزال تواجه عدداً من التحديات، أبرزها صعوبات النقل والشحن، ومتطلبات المواصفات الفنية، إضافة إلى التمويل والتأمين، إلا أن الجهود الحكومية والقطاع الخاص تتجه نحو تطوير البنية اللوجستية وتوسيع الاتفاقيات التجارية.
ورغم هذه التحديات، يرى المسؤول أن الظروف الدولية الحالية تفتح نافذة مهمة لإعادة تموضع المنتج السوري في الأسواق العالمية، داعياً إلى تحويل هذا الانفتاح إلى عقود تصديرية وشراكات إنتاجية واستثمارية طويلة الأمد.
التصدير كأداة للنمو الاقتصادي
واختتم الفارس بالتأكيد على أن التصدير يمثل استثماراً مباشراً في الإنتاج الوطني، وأداة فعالة لخلق فرص العمل وجذب القطع الأجنبي، مشيراً إلى أن تعزيز الصادرات سيبقى من أولويات السياسة الاقتصادية خلال المرحلة المقبلة، باعتباره ركيزة أساسية لدعم التعافي الاقتصادي والنمو المستدام.