يواجه مرضى الداء الزلاقي في سوريا تحديات معيشية وصحية متزايدة، في ظل الارتفاع الكبير لتكاليف الحمية الغذائية الخالية من الغلوتين، والتي تُعد العلاج الوحيد للمرض.
وبحسب تقديرات الجمعية السورية للداء الزلاقي، يحتاج المريض إلى أكثر من 600 ألف ليرة سورية شهرياً لتأمين احتياجاته الغذائية الأساسية والالتزام بالنظام الغذائي الخاص به.
وتزداد معاناة المرضى مع محدودية توفر المنتجات الخالية من الغلوتين في الأسواق المحلية وارتفاع أسعارها، في وقت تشير التقديرات إلى وجود آلاف المصابين بالداء الزلاقي في سوريا، بعضهم لم يتم تشخيصه بعد أو لا يدرك إصابته بالمرض.
أكثر من ألفي مريض مسجل في الجمعية
وفي تصريح خاص لموقع بزنس 2 بزنس، أوضح عبد الرحمن السيروان، المدير التنفيذي للجمعية السورية للداء الزلاقي، أن عدد المرضى المسجلين رسمياً لدى الجمعية يتجاوز ألفي مصاب، وهو ما يمثل نحو 40% فقط من إجمالي المصابين المتوقع وجودهم في سوريا.
وأشار إلى أن العديد من المرضى لم يتمكنوا من الانتساب للجمعية خلال السنوات الماضية نتيجة الظروف التي مرت بها البلاد، ما يجعل الأرقام الفعلية للإصابات أعلى بكثير من الأعداد المسجلة.
الحمية العلاج الوحيد.. وتكاليفها مرتفعة
وأكد السيروان أن المريض الزلاقي يحتاج إلى ما يقارب 600 ألف ليرة شهرياً للالتزام بالحمية الغذائية المطلوبة، والتي تعتمد بشكل كامل على تجنب الغلوتين الموجود في القمح ومشتقاته.
وأضاف أن المريض يحتاج يومياً إلى ما لا يقل عن 20 ألف ليرة لتأمين غذائه الأساسي، موضحاً أن بعض الأسر المسجلة لدى الجمعية تضم عدة مصابين، ما يضاعف الأعباء المالية عليها في ظل الظروف الاقتصادية الحالية.
وقال: “هناك عائلات تضم خمسة أو ستة مرضى زلاقيين ضمن الأسرة الواحدة، بينما لا تحصل إلا على مساعدات محدودة جداً لا تكفي لتغطية احتياجاتها الأساسية”.
120 مليون ليرة شهرياً لتغطية احتياجات المرضى
وبيّن السيروان أن الجمعية تعتمد بشكل رئيسي على التبرعات المحلية لتقديم المساعدات للمرضى، مشيراً إلى أن تأمين دعم غذائي لـ2000 مريض يتطلب نحو 120 مليون ليرة سورية شهرياً، في حين لا يتوفر سوى جزء بسيط من هذا المبلغ.
وأضاف أن الأولوية تكمن في التشخيص المبكر للمرض قبل ظهور المضاعفات، خاصة لدى الأطفال، يلي ذلك توفير الحمية الغذائية المناسبة التي تضمن للمريض حياة طبيعية وصحية.
كما لفت إلى أن الدعم الدولي المخصص لهذه الفئة ما يزال محدوداً، موضحاً أن العقوبات والصعوبات المرتبطة بالتحويلات المالية أثرت على قدرة الجهات الداعمة في تقديم المساعدات المطلوبة.
مواصفة سورية للأغذية الخالية من الغلوتين
وكشف السيروان عن اعتماد مواصفة سورية خاصة بالأغذية الخالية من الغلوتين خلال عام 2025، بهدف تنظيم إنتاج هذه المنتجات وضمان جودتها.
وأوضح أن ارتفاع أسعار هذه الأغذية لا يقتصر على سوريا فقط، بل يعد ظاهرة عالمية، إلا أن الجمعية تعمل على المساهمة في تخفيض التكاليف قدر الإمكان من خلال برامج الدعم والتوعية.
90% من المرضى تحت خط الفقر
وأشار المدير التنفيذي للجمعية إلى أن نحو 90% من مرضى الداء الزلاقي في سوريا يعيشون تحت خط الفقر، ما يجعلهم بحاجة مستمرة إلى المساعدات الغذائية والصحية.
وأضاف أن الجمعية توفر خدمات التشخيص المبكر والفحوصات الطبية للمرضى في دمشق والمحافظات، إلى جانب برامج التوعية الغذائية والصحية، مؤكداً أهمية تشجيع الشركات المحلية على إنتاج مزيد من الأغذية الخالية من الغلوتين لتوسيع الخيارات المتاحة وخفض الأسعار.
أسعار مرتفعة للخبز والمنتجات البديلة
وتبقى أسعار المنتجات الأساسية الخالية من الغلوتين من أبرز التحديات التي تواجه المرضى، إذ يصل سعر ربطة خبز الذرة إلى نحو 95 ليرة جديدة، فيما يبلغ سعر ربطة خبز الشوفان نحو 130 ليرة جديدة، فضلاً عن الارتفاع المستمر في أسعار طحين الذرة والخميرة والكعك والمنتجات الغذائية البديلة الأخرى.
وفي ظل هذه التكاليف المرتفعة، تتزايد المطالب بتقديم دعم حكومي وإنساني أكبر لهذه الشريحة من المرضى، سواء عبر تأمين المواد الغذائية الأساسية أو تشجيع الاستثمار في إنتاج الأغذية الخالية من الغلوتين، بما يخفف الأعباء عن آلاف الأسر السورية التي تواجه المرض والفقر في آن واحد.
يذكر أن مرص الداء الزلاقي أو ما يعرف عالمياً بالسيلياك أو الداء البطني هو اضطراب مناعي ذاتي مزمن يُهاجم فيه جهاز المناعة الأمعاء الدقيقة عند تناول بروتين “الغلوتين”.
ويتواجد الغلوتين في القمح، والشعير، بحيث يؤدي هذا التفاعل إلى تلف بطانة الأمعاء، مما يمنع الامتصاص الصحيح للعناصر الغذائية
