تشهد صناعة الإسمنت في سوريا اهتماماً استثمارياً متزايداً، مع دخول أكثر من عشر شركات إقليمية في سباق المنافسة على استثمار معملي الإسمنت في المسلمية بمحافظة حلب وعدرا بريف دمشق، في خطوة تعكس تنامي الثقة بفرص الاستثمار في القطاع الصناعي السوري.
وكشف مدير الشركة العامة لصناعة وتسويق الإسمنت ومواد البناء “عمران”، محمود فضيلة، أن الشركة تتوقع الانتهاء من دراسة وتقييم العروض المقدمة خلال الشهر المقبل، تمهيداً لاختيار المستثمرين الذين سيتولون تطوير وتشغيل المعملين.
وأوضح فضيلة بتصريح لوكالة “سانا” أن قائمة الشركات المتقدمة تضم مستثمرين من العراق والأردن وتركيا والسعودية، إلى جانب شركة سورية تعمل بالشراكة مع شركة تشيكية، مؤكداً أن التجارب الناجحة السابقة في معامل الإسمنت بحماة وطرطوس لعبت دوراً مهماً في جذب المزيد من المستثمرين إلى السوق السورية.
وأشار إلى أن عملية اختيار الشركاء تعتمد على مجموعة من المعايير الفنية والمالية الدقيقة، تشمل الخبرة في صناعة الإسمنت، والقدرة على إدارة المشاريع الصناعية الكبرى، والالتزام بمعايير السلامة المهنية والبيئية والاجتماعية، بما يضمن تحقيق أفضل النتائج للقطاع.
وأكد فضيلة أن “عمران” تتبنى منذ سنوات نهج الشراكة مع القطاع الخاص كخيار أساسي لإعادة تشغيل الأصول الصناعية المتوقفة وتأهيلها، بما يسهم في رفع الطاقة الإنتاجية ودعم الاقتصاد الوطني وتوفير فرص عمل جديدة.
وأضاف أن الشركة نجحت في تسويق فرصها الاستثمارية خلال مؤتمرات وفعاليات اقتصادية إقليمية ودولية، الأمر الذي ساعد على استقطاب مستثمرين جدد، خاصة بعد معالجة عدد من التحديات الفنية واللوجستية المتعلقة بنقل المعدات وتشغيل المنشآت.
وبيّن أن عام 2026 شهد بداية ظهور نتائج هذه الشراكات من خلال إدخال تقنيات حديثة وخبرات دولية إلى قطاع الإسمنت، إضافة إلى تطوير مهارات العاملين وتحسين جودة المنتجات وتوسيع أصنافها، إلى جانب رفع كفاءة الإنتاج وتحسين بيئة العمل.
وتضم مشاريع التشاركية الحالية عدداً من المنشآت الصناعية المهمة، من بينها معمل إسمنت حماة 3، ومعمل إسمنت طرطوس، ومعمل الرستن، ومعمل العربية، فضلاً عن منشآت أخرى بدأت بالفعل باستعادة نشاطها الإنتاجي.
ويرى مسؤولو القطاع أن الشراكة بين القطاعين العام والخاص تمثل أحد أهم الخيارات الاستراتيجية لتطوير صناعة الإسمنت في سوريا، عبر الجمع بين دور الدولة في توفير البيئة التنظيمية والاستثمارية المناسبة، وخبرة القطاع الخاص في الإدارة والتطوير ورفع الكفاءة التشغيلية.
وكانت شركة “عمران” قد وقّعت خلال السنوات الأخيرة اتفاقيات متعددة مع شركات إقليمية بهدف إعادة تأهيل معامل الإسمنت وتحديث خطوط الإنتاج، إلى جانب تدريب الكوادر الوطنية وتأهيلها للتعامل مع أحدث التقنيات المستخدمة في هذه الصناعة الحيوية.

