تتزايد المخاوف في أسواق الطاقة العالمية من حدوث موجة جديدة من الارتفاعات الحادة في أسعار النفط، مع استمرار تعثر الجهود الرامية إلى إعادة فتح مضيق هرمز وتراجع المخزونات النفطية إلى مستويات مقلقة، ما يهدد بإحداث اضطرابات واسعة في الأسواق المالية والاقتصاد العالمي.
ويحذر خبراء ومسؤولون في قطاع الطاقة من أن العالم يقترب من مرحلة حساسة قد تشهد قفزات كبيرة في أسعار الخام خلال الأسابيع المقبلة، خاصة في ظل استمرار السحب من المخزونات الاستراتيجية لتغطية النقص في الإمدادات العالمية.
وقال نيل تشابمان، نائب الرئيس الأول في شركة إكسون موبيل، إن مستويات مخزونات النفط العالمية تقترب من أدنى مستوياتها منذ سنوات، محذراً من أن أي تراجع إضافي قد يدفع الأسعار إلى الارتفاع بشكل حاد. وأشار إلى أن سعر خام برنت قد يصل إلى ما بين 150 و160 دولاراً للبرميل إذا استمرت الضغوط الحالية على الإمدادات.
وخلال الأشهر الماضية، لعبت المخزونات التجارية والاحتياطيات الاستراتيجية دوراً محورياً في الحد من ارتفاع الأسعار، رغم استمرار التوترات التي أثرت على حركة الإمدادات النفطية العالمية. إلا أن قدرة هذه المخزونات على امتصاص الصدمات بدأت تتراجع مع استمرار السحب منها بوتيرة مرتفعة.
من جانبها، حذرت وكالة الطاقة الدولية من أن المخزونات العالمية قد تصل إلى مستويات حرجة قبل ذروة الطلب الصيفي إذا استمرت عمليات السحب بالمعدلات الحالية، ما قد يزيد من احتمالات حدوث موجة جديدة من التقلبات السعرية.
ويرى محللون أن السوق النفطية قد تدخل مرحلة جديدة تصبح فيها الأسعار الأداة الرئيسية لتحقيق التوازن بين العرض والطلب، خاصة إذا استمرت المخزونات في التراجع دون حلول جذرية لأزمة الإمدادات.
وتشير بيانات إدارة معلومات الطاقة الأميركية إلى أن مخزونات النفط الخام في الولايات المتحدة انخفضت إلى أدنى مستوياتها منذ أوائل عام 2024، بعد تراجعها بملايين البراميل خلال الأسابيع الأخيرة، في وقت تواصل فيه واشنطن استخدام جزء من احتياطياتها الاستراتيجية للمساهمة في استقرار الأسواق.
كما ساعد تباطؤ الطلب في بعض الأسواق الكبرى، وعلى رأسها الصين، في الحد من الضغوط السعرية خلال الفترة الماضية، إلا أن العديد من الخبراء يرون أن هذا العامل قد لا يكون كافياً إذا استمرت الاضطرابات الجيوسياسية وتعثر تدفق الإمدادات عبر الممرات البحرية الحيوية.
وفي ظل هذه التطورات، يتوقع عدد من المؤسسات المالية العالمية أن تشهد أسعار النفط ارتفاعاً سريعاً خلال النصف الثاني من شهر يونيو، ما لم يتم التوصل إلى حلول تعيد تدفق الشحنات النفطية بشكل طبيعي وتخفف الضغوط على المخزونات العالمية.
ولا تقتصر تداعيات ارتفاع النفط على قطاع الطاقة فقط، بل تمتد إلى التضخم وأسواق الأسهم والسندات والإنفاق الاستهلاكي. فارتفاع تكاليف الطاقة ينعكس مباشرة على أسعار السلع والخدمات ويؤثر في القدرة الشرائية للأفراد والشركات.
ويعتقد خبراء استثمار أن التوترات الحالية قد تؤسس لمرحلة جديدة في سوق الطاقة العالمية، حيث تصبح المخاطر الجيوسياسية عاملاً دائماً في تسعير النفط، ما قد يبقي الأسعار عند مستويات مرتفعة حتى في حال تراجع حدة الأزمات الحالية.
وفي حال استمرار الأسعار المرتفعة لفترة طويلة، فإن الاقتصادات الأكثر اعتماداً على استيراد الطاقة، خصوصاً في أوروبا وآسيا، ستكون الأكثر تأثراً، بينما قد تتمتع الولايات المتحدة بقدر أكبر من المرونة بفضل ارتفاع إنتاجها المحلي من النفط والغاز.
ومع اقتراب موسم السفر الصيفي وارتفاع الطلب على الوقود، يترقب المستثمرون وصناع القرار الاقتصادي التطورات المقبلة بحذر، وسط مخاوف من أن يؤدي استمرار أزمة الإمدادات إلى تباطؤ النمو الاقتصادي العالمي وزيادة الضغوط التضخمية خلال الأشهر القادمة.

