أكد القائم بأعمال السفارة السورية في واشنطن، محمد قناطري، أن سوريا تدخل مرحلة جديدة من العلاقات الإيجابية مع العراق، تقوم على تعزيز التعاون الاقتصادي وتطوير مشاريع الربط الإقليمي، بما يعيد للبلاد دورها التاريخي كمحور للتجارة والطاقة في المنطقة.
وخلال مشاركته في فعالية نظمها معهد “نيو لاينز” الأميركي للاستراتيجيات والسياسة في واشنطن حول مشروع “مبادرة البحار الأربعة”، أوضح قناطري أن الموقع الجغرافي لسوريا يمثل ميزة استراتيجية فريدة، إذ تقع في منطقة تربط بين بحر قزوين والبحر المتوسط والخليج العربي والبحر الأسود، ما يمنحها أهمية كبيرة في معادلات النقل والطاقة والتجارة الإقليمية.
وأشار إلى أن هذا الموقع كان خلال العقود الماضية مرتبطاً بتحديات سياسية واقتصادية، نتيجة العقوبات والتوترات التي شهدتها المنطقة، ما حدّ من قدرة سوريا على الاستفادة من إمكاناتها الجغرافية. إلا أن المرحلة الحالية، بحسب قناطري، تشهد توجهاً مختلفاً يهدف إلى تحويل هذه الميزة إلى فرصة للتكامل الاقتصادي والتعاون الإقليمي.
وأوضح أن “مبادرة البحار الأربعة” لا تسعى إلى استبدال مسارات التجارة العالمية الحالية، بل تهدف إلى تعزيز الترابط بين الدول من خلال مشاريع الطاقة والكهرباء والسكك الحديدية وشبكات الاتصال، بما يعيد لسوريا دورها كحلقة وصل بين الشرق والغرب.
وأضاف أن التحولات الإقليمية والدولية، إلى جانب تخفيف القيود والعقوبات بدعم من الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي وشركاء إقليميين، تهيئ بيئة أكثر ملاءمة لإطلاق مشاريع تعاون جديدة، خاصة في مجالات الطاقة والنقل.
وأكد قناطري أن المنطقة باتت بحاجة متزايدة إلى ممرات آمنة وموثوقة لنقل الطاقة، لافتاً إلى أن التحديات التي تواجه بعض الممرات البحرية عززت أهمية تطوير البدائل البرية وشبكات البنية التحتية العابرة للحدود.
وكشف عن وجود خطوات عملية لتعزيز التعاون بين سوريا والعراق، من بينها استمرار نقل النفط بالشاحنات بين البلدين، إضافة إلى دراسة مشاريع مشتركة في مجالات الطاقة والبنية التحتية.
وفي السياق ذاته، أشار إلى أن خط الغاز الواصل بين كيليس التركية وحلب دخل مرحلة التشغيل وبدأت عمليات ضخ الغاز فعلياً، بالتوازي مع العمل على مشاريع الربط الكهربائي وتطوير شبكات نقل النفط والطاقة في المنطقة.
كما أوضح أن دمشق وبغداد تبحثان إعادة تشغيل خط أنابيب كركوك – بانياس، مع دراسة رفع قدرته التشغيلية من نحو مليون برميل يومياً إلى ما بين مليوني ومليونين ونصف المليون برميل، ضمن رؤية أوسع لتوسيع مشاريع الطاقة الإقليمية.
وبيّن قناطري أن سوريا سجلت خلال الأشهر الماضية تقدماً في قطاعي الطاقة والبنية التحتية، بالتزامن مع عودة نحو 1.5 مليون مواطن سوري إلى البلاد، معتبراً أن هذه المؤشرات تعكس تحسناً تدريجياً في الواقع الاقتصادي والخدمي.
وختم حديثه بالتأكيد على أن سوريا تعمل على ترسيخ موقعها كنقطة وصل إقليمية، ضمن رؤية تهدف إلى إعادة دمجها في محيطها الجغرافي والاقتصادي، بما يدعم الاستقرار والتنمية ويعزز فرص التعاون بين دول المنطقة.


