رغم مساحتها الصغيرة التي لا تتجاوز 444 كيلومتراً مربعاً، وعدد سكان يقارب 156 ألف نسمة فقط، نجحت جزيرة كوراساو في خطف الأنظار عالمياً بعد تأهلها إلى كأس العالم 2026، لتصبح أصغر دولة تشارك في تاريخ البطولة منذ انطلاقها قبل نحو قرن.
ولا تكتفي كوراساو بهذا الإنجاز الرياضي، إذ تُعد أيضاً أصغر اقتصاد يشارك في النسخة الحالية من المونديال، حيث يبلغ حجم اقتصادها نحو 3.28 مليار دولار وفق بيانات البنك الدولي لعام 2023، ما يعكس استثنائية هذه المشاركة على أكثر من مستوى.
ومع خوضها أول مباراة في البطولة يوم الأحد، حلت كوراساو مكان أيسلندا كأصغر دولة من حيث عدد السكان تصل إلى نهائيات كأس العالم، في إنجاز غير مسبوق للجزيرة الواقعة قبالة سواحل فنزويلا حسب CNBC عربية.
وتعود جذور كوراساو إلى كونها مستعمرة هولندية سابقة، قبل أن تحصل على حكم ذاتي داخل مملكة هولندا عام 2010، ثم انضمت إلى الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) في العام التالي، لتبدأ رحلة طويلة في عالم كرة القدم الدولية.
في بداياتها، عانى المنتخب المعروف باسم “الموجة الزرقاء” من ضعف النتائج وقلة الخبرة، حيث حقق خمسة انتصارات فقط خلال أول أربع سنوات، في ظل صعوبات مالية حالت دون خوض مباريات ودية كثيرة بسبب تكاليف السفر المرتفعة داخل منطقة الكاريبي.
لكن التحول الحقيقي بدأ مع تغيير استراتيجية الاتحاد نحو الاحتراف، والاعتماد على لاعبين من أصول كوراساوية حول العالم، خصوصاً في هولندا، إلى جانب دعم رعاة جدد ساهموا في توفير التمويل وتغطية تكاليف السفر والمعسكرات التدريبية، ما مهد الطريق نحو التأهل التاريخي إلى المونديال.
اقتصادياً، يرى مسؤولو كرة القدم في كوراساو أن التأهل لا يمثل إنجازاً رياضياً فقط، بل فرصة استراتيجية لدعم الاقتصاد الوطني، الذي يعتمد بشكل كبير على قطاع السياحة.
وبحسب بيانات دولية، تمثل السياحة نحو 23% من الناتج المحلي الإجمالي حالياً، بعد أن كانت لا تتجاوز 8% في منتصف العقد الأول من الألفية، خصوصاً بعد تراجع دور قطاع النفط والقيود على النشاط المالي الخارجي.
وساهم التأهل إلى كأس العالم في زيادة الاهتمام العالمي بالجزيرة، حيث سجلت محركات البحث ارتفاعاً قياسياً في الاهتمام بكوراساو، بالتوازي مع نمو الطلب السياحي عليها، خاصة من السوق الأميركي الذي يمثل أحد أهم مصادر الزوار.
لكن هذا النمو السريع يثير أيضاً تحديات داخلية، إذ حذر مسؤولون اقتصاديون من مخاطر “السياحة المفرطة”، مع ارتفاع أسعار العقارات وصعوبة حصول السكان المحليين على سكن مناسب نتيجة توسع الاستثمارات الفندقية والإيجارات السياحية.
على الجانب المالي، استفاد الاتحاد الكروي في كوراساو من مكافآت الفيفا التي تضمن لكل منتخب مشارك ما لا يقل عن 12.5 مليون دولار، تشمل مكافآت التأهل والدعم التحضيري، ما عزز القدرة على تطوير البنية الرياضية.
كما بدأت النتائج التجارية تظهر مبكراً، حيث شهدت منتجات المنتخب، مثل القمصان الرسمية، إقبالاً واسعاً في الأسواق الأميركية، حتى نفدت بعض المقاسات عبر متاجر أديداس، في مؤشر واضح على القيمة التسويقية المتنامية لهذا المنتخب الصغير الذي تحول إلى قصة عالمية في كأس العالم 2026.


