تشهد إيطاليا تصاعداً في تداعيات موجة الحر الشديدة، بعدما انخفض منسوب نهر بو، أطول أنهار البلاد، إلى مستويات غير مسبوقة في هذا الوقت من العام، ما سمح لمياه البحر بالتوغل داخل مجرى النهر ورفع المخاوف من أزمة جفاف قد تهدد القطاع الزراعي خلال الأسابيع المقبلة.
ويُعد وادي نهر بو القلب الزراعي لإيطاليا، إذ يضم مساحات واسعة من الأراضي المزروعة ويشكل المصدر الرئيسي للحليب المستخدم في إنتاج جبن البارميزان الشهير، ما يجعل أي تراجع في موارده المائية ذا تأثير مباشر على الإنتاج الزراعي والغذائي.
وأفادت وكالة النهر الإقليمية بأن تدفق المياه تراجع خلال أيام قليلة إلى أقل من 300 متر مكعب في الثانية، مقارنة بمتوسط يبلغ نحو 1500 متر مكعب خلال شهر يونيو، وهو انخفاض وصفه خبراء المياه بأنه الأسرع والأكثر مبكرة منذ بدء تسجيل البيانات.
وتقول المزارعة الإيطالية فيديريكا فيدالي إن الجفاف بدأ يترك آثاره على محاصيل عباد الشمس، بعدما أُغلقت إحدى قنوات الري لمنع تسرب المياه المالحة إلى الحقول، الأمر الذي زاد من مخاوف المزارعين بشأن خسارة جزء من الإنتاج الزراعي.
وفي ظل انخفاض منسوب النهر، ظهرت سدود رملية جديدة وتراجع عمق المياه في بعض المناطق إلى نحو متر واحد فقط، ما صعّب حركة الملاحة والصيد، بينما تواصل درجات الحرارة المرتفعة الضغط على الموارد المائية.
ورغم أن البحيرات الألبية، التي تغذي نهر بو، لا تزال تحتفظ بنحو 60% من مخزونها المائي، فإن الطلب المتزايد على مياه الري، إلى جانب ذوبان الثلوج الجبلية مبكراً بفعل التغير المناخي، يقلص الاحتياطي المتاح بصورة متسارعة.
وحذر خبراء البيئة من أن استمرار الظروف الحالية قد يؤدي إلى استنزاف الاحتياطي المائي خلال أقل من ثلاثة أسابيع، إذا لم تتحسن الأحوال الجوية أو تنخفض معدلات استهلاك المياه.
وفي المناطق القريبة من مصب النهر، توغلت مياه البحر لمسافة تقارب 20 كيلومتراً داخل مجرى النهر، ما أدى إلى تملح مساحات زراعية واسعة جرى استصلاحها على مدى قرون، في حين باتت الحواجز المخصصة لمنع تسرب المياه المالحة غير قادرة على أداء دورها بسبب ضعف تدفق المياه العذبة.
كما امتدت آثار موجة الحر إلى قطاع الصيد، حيث ارتفعت حرارة البحيرات الساحلية، ما ساهم في تكاثر الطحالب وارتفاع معدلات نفوق المحار، إلى جانب زيادة التحديات التي يواجهها الصيادون في حماية إنتاجهم.
ويرى مختصون أن الأزمة الحالية تعكس التأثير المتزايد للتغيرات المناخية على الموارد المائية والزراعة في أوروبا، وسط دعوات إلى تعزيز التعاون بين المناطق الإيطالية وتوسيع مشاريع تخزين المياه لمواجهة موجات الجفاف المتكررة مستقبلاً.


