شهدت سوق الصرف في سوريا صباح اليوم تراجعاً جديداً في سعر صرف الدولار، حيث انخفض إلى حدود 13,050 ليرة سورية قديمة للبيع، في مؤشر يعكس استمرار حالة التحسن النسبي في أداء الليرة السورية خلال الفترة الأخيرة.
ويأتي هذا التحسن وسط تغيرات ملحوظة في سوق القطع الأجنبي، بالتوازي مع تزايد الحديث عن تحسن آليات إدارة السياسة النقدية وانعكاسها على حركة العرض والطلب، الأمر الذي ساهم في تقليص الفجوة بين السوق الرسمية والموازية.
وفي هذا السياق، يرى أستاذ التمويل والمصارف في كلية الاقتصاد بجامعة حماة، الدكتور عبد الرحمن محمد، أن التحسن الذي تشهده الليرة السورية يمثل “تحولاً جوهرياً” في فلسفة السياسة النقدية، حيث ينتقل مصرف سورية المركزي من نهج تثبيت سعر الصرف بشكل إداري إلى إدارة أكثر مرونة تعتمد على أدوات السوق.
وأوضح محمد في تصريح لصحيفة “الثورة السورية” أن خفض السعر الوسطي لليرة وتوسيع هامش التذبذب يعكسان اعترافاً بأن الفجوة مع السوق الموازية قد بدأت تضيق بفعل قوى العرض والطلب الحقيقية، وليس عبر التسعير الإداري، مع طرح تساؤلات حول استدامة هذا التحسن والعوامل المطلوبة لترسيخه.
وأشار إلى أن تحسن الليرة يعود إلى تلاقي ثلاثة محركات رئيسية:
أولاً – محرك العرض (تدفقات حقيقية):
دخول كميات ملحوظة من القطع الأجنبي، يُرجح أنها مرتبطة بتحويلات المغتربين وبداية التدفقات الموسمية، ما أدى إلى زيادة المعروض من الدولار في السوق.
ثانياً – محرك الآلية (مزادات القطع الأجنبي):
اعتماد المصرف المركزي على نظام المزادات اليومية لتحديد السعر بدلاً من التسعير الإداري، ما ساهم في تقليص الفجوة مع السوق الموازية وكسر بعض أنماط الاحتكار، وجعل السعر أقرب إلى التوازن الفعلي.
ثالثاً – المحرك النفسي (سلوك المتعاملين):
تغير توقعات السوق، حيث انتقل الخوف من ارتفاع الدولار إلى الخوف من تراجعه، ما دفع إلى موجة بيع عكسية من قبل بعض المتعاملين والمضاربين، الأمر الذي عزز وتيرة انخفاض السعر.
وختم الخبير الاقتصادي بأن ما تشهده السوق حالياً يعكس نجاح السياسة النقدية في إدارة تدفقات القطع الأجنبي بشكل أكثر شفافية، ما ساهم في تهدئة السوق وخلق حالة من الثقة النسبية انعكست على تحسن قيمة الليرة السورية.


