كشف استطلاع عالمي حديث عن تحول لافت في توجهات البنوك المركزية، إذ أبدى عدد أكبر منها للمرة الأولى نية خفض حيازاته من الدولار الأميركي بدلاً من زيادتها خلال السنوات العشر المقبلة، في ظل تصاعد المخاطر الجيوسياسية وتزايد حالة عدم اليقين بشأن السياسات الأميركية.
وبحسب الاستطلاع الصادر عن المنتدى الرسمي للمؤسسات النقدية والمالية (OMFIF)، والذي استند إلى آراء 74 بنكاً مركزياً حول العالم خلال الفترة الممتدة بين شهري مارس ومايو، فإن النظرة إلى الدولار بدأت تتغير مع تنامي المخاوف المرتبطة بالسياسات الخارجية والاقتصادية للولايات المتحدة.
وأشار التقرير إلى أن التطورات الجيوسياسية، وفي مقدمتها التوترات في الشرق الأوسط، إلى جانب السياسات التجارية التي تتبناها الإدارة الأميركية، دفعت العديد من البنوك المركزية إلى إعادة تقييم توزيع احتياطياتها من العملات الأجنبية.
تراجع تدريجي في الاعتماد على الدولار
وأوضح التقرير أن العالم يواصل السير نحو ما يعرف بـ”تقليص الاعتماد على الدولار”، وهو توجه يهدف إلى تنويع الاحتياطيات وتقليل الاعتماد على العملة الأميركية في التجارة الدولية والمعاملات المالية.
ورغم هذا التحول، لا يزال الدولار يحتفظ بمكانته كأكبر عملة احتياطية في العالم، إذ يشكل نحو 58% من احتياطيات البنوك المركزية خلال السنوات الأخيرة، وفقاً للمنتدى، إلا أن وتيرة تنويع الاحتياطيات أصبحت أكثر وضوحاً.
اليورو واليوان يحققان مكاسب
وأظهر الاستطلاع أن اليورو واليوان الصيني يواصلان تعزيز حضورهما ضمن احتياطيات البنوك المركزية، حيث اعتبرت غالبية المؤسسات المشاركة أن اليوان يمثل أداة مناسبة لتنويع الأصول الاحتياطية.
كما ارتفعت جاذبية اليورو في التجارة العالمية، إذ أكد نحو ثلثي البنوك المركزية المشاركة أنه أصبح أكثر أهمية مقارنة بالعام الماضي، فيما ارتفعت نسبة المؤسسات التي تخطط لزيادة استثماراتها باليورو على المدى الطويل إلى 29% مقابل 22% في الاستطلاع السابق.
وأشار التقرير أيضاً إلى تزايد الاهتمام بعملات أخرى، مثل الدولار السنغافوري والوون الكوري الجنوبي والراند الجنوب إفريقي، في إطار سياسة تنويع الاحتياطيات.
الذهب يعزز مكانته كملاذ آمن
وفي المقابل، سجل الذهب حضوراً قوياً في خطط البنوك المركزية، حيث أظهر الاستطلاع أن نسبة قياسية من المؤسسات النقدية تعتزم زيادة حيازاتها من المعدن النفيس، رغم ارتفاع أسعاره بأكثر من 20% مقارنة بالعام الماضي.
وأوضح التقرير أن هذا التوجه يعكس رغبة البنوك المركزية في التحوط من المخاطر الجيوسياسية وحماية احتياطياتها من التقلبات التي يشهدها النظام المالي العالمي.
وبيّن الاستطلاع أن 51% من البنوك المركزية تعتبر حماية الاحتياطيات من المخاطر الجيوسياسية السبب الرئيسي لزيادة الاستثمار في الذهب، مقارنة بـ 40% في عام 2024، ما يعكس تنامي دور المعدن الأصفر كأحد أهم الأصول الآمنة في المرحلة الحالية.
