تعمل إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب على إعداد مشروع قرار يقضي بفرض قيود قد تصل إلى حظر استيراد محولات الطاقة الشمسية الأجنبية، في خطوة تستهدف تعزيز أمن البنية التحتية للطاقة، وسط تصاعد المخاوف من مخاطر سيبرانية مرتبطة بالمعدات الصينية المستخدمة في شبكات الكهرباء الأميركية.
وبحسب مصادر مطلعة نقلت عنها وكالة رويترز، فإن لجنة الاتصالات الفيدرالية الأميركية (FCC) تتولى إعداد مسودة القرار، والتي قد تشمل حظر الموديلات الجديدة من محولات الطاقة الشمسية المستوردة، مع توقعات بإعلانها رسمياً قبل نهاية العام الجاري.
وتُعد محولات الطاقة الشمسية من المكونات الأساسية في أنظمة الطاقة المتجددة، إذ تقوم بربط محطات الطاقة الشمسية ومنشآت تخزين البطاريات بشبكات الكهرباء، ما يجعلها جزءاً حيوياً من البنية التحتية للطاقة في الولايات المتحدة.
مخاوف أمنية وراء القرار
ووفقاً للمصادر، تستند الخطوة الأميركية إلى تقارير استخباراتية تتحدث عن مخاوف من إمكانية استغلال بعض المعدات الأجنبية في التأثير على استقرار شبكات الكهرباء أو تعطيلها في حالات الأزمات، وهو ما دفع واشنطن إلى إعادة تقييم مستوى الاعتماد على التكنولوجيا المستوردة في قطاع الطاقة.
ويأتي هذا التحرك بعد قرار مشابه اتخذه الاتحاد الأوروبي، يقضي بمنع المحولات الصينية من المشاركة في بعض مشاريع الطاقة الممولة حكومياً، في إطار تشديد الرقابة على الموردين ذوي المخاطر العالية.
ورغم ذلك، أشارت المصادر إلى أن مشروع القرار الأميركي لا يزال قيد الدراسة، وقد يخضع للتعديل أو التأجيل قبل اعتماده بشكل نهائي.
الصين ترفض الاتهامات
في المقابل، انتقدت السفارة الصينية في واشنطن هذه التوجهات، معتبرة أن الولايات المتحدة توسع مفهوم الأمن القومي بصورة غير مبررة، وتفرض قيوداً تستهدف الشركات الصينية دون مبررات كافية، مطالبة بتوفير بيئة تنافسية عادلة للشركات العاملة في السوق الأميركية.
هيمنة صينية على سوق المحولات
وتسيطر الشركات الصينية على حصة كبيرة من سوق محولات الطاقة الشمسية عالمياً، وفي مقدمتها شركتا هواوي وسانغرو باور سبلاي، اللتان تمكنتا خلال السنوات الماضية من تعزيز حضورهما في الأسواق العالمية بفضل الأسعار التنافسية والتوسع في قطاع الطاقة المتجددة.
وكانت تقارير سابقة قد أشارت إلى اكتشاف مكونات اتصال غير موثقة داخل بعض المعدات الصينية المستخدمة في شبكات الطاقة، وهو ما زاد من المخاوف المتعلقة بالأمن السيبراني للبنية التحتية الحيوية.
تنسيق أميركي أوروبي
ويرى مراقبون أن الخطوة الأميركية تأتي ضمن توجه غربي أوسع لتقليل الاعتماد على التكنولوجيا الصينية في القطاعات الاستراتيجية، خاصة بعد اتفاق دول مجموعة السبع على تعزيز التعاون في مجالات الأمن الاقتصادي وسلاسل الإمداد وتقليل الاعتماد على الصين في المواد والتقنيات الحيوية.
كما سبق للولايات المتحدة أن فرضت قيوداً على معدات وتقنيات صينية في قطاعات الاتصالات والطائرات المسيّرة، فيما يعمل الاتحاد الأوروبي على تحديث تشريعاته الخاصة بالأمن السيبراني لتشديد الرقابة على الموردين المصنفين ضمن الفئات عالية المخاطر.
وتعكس هذه التحركات تصاعد المنافسة التكنولوجية بين الولايات المتحدة والصين، واتجاه الحكومات الغربية إلى تشديد إجراءات حماية البنية التحتية الحيوية، وفي مقدمتها شبكات الطاقة والاتصالات.
