في خطوة تعكس عمق التحولات الإقليمية والدولية، شهد قصر الشعب بدمشق اليوم الثلاثاء توقيع حزمة واسعة من الاتفاقيات ومذكرات التفاهم بين سوريا وفرنسا، بحضور الرئيس السوري أحمد الشرع ونظيره الفرنسي إيمانويل ماكرون، في حدث يُعد الأبرز من نوعه بين البلدين منذ سنوات.
اتفاقية إطار شاملة تغطي 10 محاور استراتيجية
انطلقت مراسم التوقيع بإعلان إطار تعاون شامل وقّعه عن الجانب السوري وزير الخارجية والمغتربين أسعد حسن الشيباني، وعن الجانب الفرنسي وزير الخارجية جان نويل بارو. وتشمل الاتفاقية مجالات حيوية متعددة، أبرزها:
التعاون السياسي والأمني
مكافحة الإرهاب والدفاع
المحاسبة والإصلاح المؤسسي
التبادل الاجتماعي والتنقل
الاقتصاد والاستثمار
الثقافة والتراث والتعليم العالي
ملف المفقودين
كما وقّع الوزيران إعلان نوايا خاصاً بالأموال المنهوبة التي تعود لعائلة رفعت الأسد، في خطوة تحمل أبعاداً قانونية وإنسانية مهمة.
شراكات نوعية في النقل والخدمات اللوجستية
وفي قطاع النقل، وقّع رئيس الهيئة العامة للمنافذ والجمارك قتيبة بدوي مع الرئيس التنفيذي لشركة “سي إم أي سي جي إم” رودولف سعادة، إعلان شراكة استراتيجية تشمل النقل البحري والجوي والخدمات اللوجستية.
كما وقّع الرئيس التنفيذي لشركة سوريا القابضة للطيران أنور العقاد مع سعادة، بروتوكولاً لإدارة الشحنات الجوية وتسويق خدمات الشحن، في حين وقّع معاون رئيس الهيئة العامة للطيران المدني أمجد نخال مع القائم بأعمال السفارة الفرنسية جان باتيست فافر، إعلان نوايا للتعاون في مجال الطيران المدني.
تعاون صحي ومؤسسي ومالي
وفي المجال الصحي، وقّع معاون وزير الصحة حسين الخطيب مع الرئيس التنفيذي لوكالة “إكسبرتيز فرانس” جيريمي بيليه، مذكرة تفاهم للتعاون الصحي، كما تم تعديل اتفاقية الوكالة الفرنسية للتنمية بإضافة الوكالة ذاتها، حيث وقّعها مدير إدارة التعاون الدولي قتيبة قاديش.
كما وقّع حاكم مصرف سوريا المركزي صفوت رسلان مع بيليه مذكرة تفاهم للتعزيز المؤسسي والدعم الفني وبناء قدرات المصرف المركزي.
حلول مائية وطاقية في حمص
وفي إطار دعم البنى التحتية، وقّع مدير مؤسسة المياه والصرف الصحي طاهر العمر مع المدير العام لمنشأة “نوفاكان” أوغستان دوكاستيه، اتفاق تعاون لتوفير حلول معيارية لمعالجة المياه والحلول الطاقية في محافظة حمص.
تعزيز التواصل الاقتصادي بين رجال الأعمال
وشملت الاتفاقيات توقيع مذكرة تفاهم بين رئيس المجلس السوري الفرنسي لرجال الأعمال جمال الدين القاسمي، ورئيس المجلس الفرنسي السوري جوزيف دقاق، بهدف تعزيز التعاون الاقتصادي وتنمية العلاقات التجارية بين البلدين.
رسالة مستقبلية
وتأتي هذه الاتفاقيات في إطار مساعٍ لتعزيز الشراكة الاستراتيجية بين سوريا وفرنسا، ودعم جهود التنمية وإعادة البناء في مختلف القطاعات الحيوية، وسط حضور لافت من الوزراء والمسؤولين وممثلي شركات البلدين في طاولة مستديرة جمعت الطرفين بقصر الشعب.
يُذكر أن هذه الزيارة تأتي بعد لقاءات مكثفة بين الجانبين خلال الأشهر الماضية، تعكس رغبة مشتركة في تجاوز مرحلة الجمود وتفعيل العلاقات الثنائية على أسس جديدة.
