بدأت موجة الازدهار التي يقودها قطاع الذكاء الاصطناعي بإحداث تحول لافت في سوق الطيران الخاص، مع تدفق ثروات جديدة حققها مؤسسو ومستثمرو شركات التكنولوجيا، ما أدى إلى ارتفاع الإقبال على شراء واستئجار الطائرات الخاصة، وسط توقعات باستمرار هذا النمو خلال السنوات المقبلة.
وأكدت المحامية المتخصصة في قانون الطيران أماندا آبلغيت، ومقرها مدينة كليفلاند الأميركية، أن حجم أعمالها المتعلقة بعقود شراء الطائرات الخاصة ارتفع بشكل كبير، لدرجة دفعتها إلى إلغاء عطلتها السنوية الشهر الماضي، مرجعة ذلك إلى موجة المكاسب المالية التي حققها قطاع التكنولوجيا خلال الفترة الأخيرة.
وجاءت هذه الطفرة عقب الطرح العام الأولي لشركة سبيس إكس، المالكة لشركة إكس إيه آي، والذي جمع نحو 85.7 مليار دولار، ليصبح من أكبر الطروحات العامة في العالم، مولداً ثروات ضخمة للمؤسسين والموظفين والمستثمرين. كما تترقب الأسواق إدراجات محتملة لشركتي أوبن إيه آي وأنثروبيك، وهو ما يعزز التوقعات بضخ مزيد من السيولة في القطاع.
وبات أصحاب رؤوس الأموال المغامرة، وأعضاء مجالس الإدارات، والموظفون الأوائل في شركات الذكاء الاصطناعي، إضافة إلى المصرفيين العاملين على صفقات الطرح، من أبرز العملاء الجدد لسوق الطيران الخاص، الذي يعد من أكثر القطاعات استفادة من الثراء المتولد عن الذكاء الاصطناعي.
وأوضحت آبلغيت أن نشاط شركتها المتخصصة في صفقات شراء الطائرات ارتفع بنحو 25% منذ بداية عام 2026، مشيرة إلى أن عدد الأشخاص القادرين على امتلاك أو استخدام الطائرات الخاصة يواصل الزيادة بوتيرة متسارعة وفقاً لـ CNBC عربية.
ارتفاع ملحوظ في الرحلات والملكية
وأظهرت بيانات شركة جيت نت المتخصصة في معلومات الطيران أن الرحلات المنفذة عبر برامج الملكية المشتركة للطائرات ارتفعت عالمياً بنسبة 11.8% خلال الأشهر الخمسة الأولى من عام 2026 مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي.
كما سجلت الرحلات التي ينفذها مالكو الطائرات الخاصة زيادة بلغت 13.4%، ما يعكس تنامي الطلب من الملاك الحاليين والمستثمرين الجدد، خاصة في أميركا الشمالية التي تعد أكبر سوق للطيران الخاص في العالم.
ويرى خبراء القطاع أن هذه الظاهرة ليست جديدة، إذ غالباً ما ترافق فترات ازدهار أسواق المال والطروحات العامة زيادة ملحوظة في الطلب على الطيران الخاص، كما حدث خلال طفرة شركات الإنترنت مطلع الألفية.
جيل جديد من الأثرياء يقود الطلب
وأشارت شركة فليكس جيت إلى تغير واضح في قاعدة عملائها، مع دخول شريحة أصغر سناً من أصحاب الثروات الذين كوّنوا ثرواتهم من شركات التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي.
وقال نائب رئيس المبيعات في الشركة، دي جي هانلون، إن الطروحات المرتقبة لشركات التكنولوجيا تخلق جيلاً جديداً من العملاء يختلف عن موجات الثراء السابقة.
من جانبهم، أكد وسطاء في قطاع الطيران أن كثيراً من المستثمرين باتوا يشترون الطائرات الخاصة اعتماداً على الثروات المتوقعة من استثماراتهم في شركات الذكاء الاصطناعي، حتى قبل حصولهم على العوائد المالية الفعلية.
وأشار أحد الوسطاء في ولاية كاليفورنيا إلى أن عملاء قطاع التكنولوجيا كانوا يمثلون نحو 20% من أعماله قبل عشر سنوات، بينما يشكلون اليوم ما يقارب 75% من نشاطه، لافتاً إلى أن الطائرات الفاخرة الجديدة تُباع بسرعة، فيما ارتفعت أسعار بعض الطائرات المباعة العام الماضي بنسبة تتراوح بين 10% و15%.
سان فرانسيسكو وتكساس في صدارة النمو
وتتوقع جيت نت استمرار ارتفاع عدد أصحاب الثروات الفائقة حتى عام 2028 بدعم من المكاسب التي يحققها قطاع الذكاء الاصطناعي.
وسجلت مدينة سان فرانسيسكو، التي تحتضن مقري أوبن إيه آي وأنثروبيك، أسرع معدل نمو في حركة الطائرات الخاصة بين المدن الأميركية الكبرى، بزيادة بلغت نحو 11% على أساس سنوي حتى منتصف يونيو.
كما ارتفعت حركة الطيران الخاص بالقرب من مدينة براونزفيل بولاية تكساس، المجاورة لموقع إطلاق صواريخ سبيس إكس، بنسبة 177% خلال فترة الطرح العام الأولي للشركة.
وفي السياق ذاته، أعلنت شركة جيت لينكس أن أعمالها ارتفعت بنسبة 60% منذ بداية عام 2026 وحتى مايو، مع تسجيل نمو قوي في ولايات تكساس، وخاصة في مدن دالاس وأوستن وسان أنطونيو.
بدورها، كشفت شركة ميركوري جيتس عن ارتفاع الطلب من مسؤولي شركات التكنولوجيا بمعدلات مزدوجة منذ بداية العام، إلى جانب تلقيها استفسارات من عملاء يستخدمون الطيران الخاص للمرة الأولى بعد الطرح العام لشركة سبيس إكس.
وتتراوح تكلفة استئجار الطائرات الخاصة بين 1,500 و18,500 دولار للساعة الواحدة، فيما تبدأ أسعار شراء الطائرات من نحو 6 ملايين دولار وقد تصل إلى 70 مليون دولار وفقاً للطراز والمواصفات، ما يعكس حجم الإنفاق المتزايد لأثرياء التكنولوجيا على هذا القطاع.


