تويوتا تنقل جزءاً من إنتاج «تاكوما» إلى أميركا.. لماذا لا تتبعها شركات السيارات الأخرى؟

︎︎ ︎︎ ︎︎︎︎ ︎︎ ︎︎ ︎︎ ︎︎ ︎︎ ︎︎ ︎︎ ︎︎

أعلنت شركة تويوتا عن بدء نقل جزء من إنتاج شاحنتها متوسطة الحجم «تاكوما» إلى الولايات المتحدة، في خطوة لفتت الأنظار داخل قطاع السيارات، لكنها أكدت أن القرار يأتي ضمن خططها الاستراتيجية طويلة الأجل، وليس استجابة مباشرة للرسوم الجمركية التي فرضتها إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب.

وستبدأ الشركة اليابانية قريباً تصنيع نحو نصف إنتاج شاحنات «تاكوما» في مصنعها بمدينة سان أنطونيو بولاية تكساس، والذي ينتج بالفعل شاحنات «تندرا» وسيارات «سيكويا» الرياضية متعددة الاستخدامات، مع استمرار إنتاج جزء من الطراز نفسه في المكسيك حسب CNN اقتصادية.

ورحب الرئيس الأميركي دونالد ترامب بهذه الخطوة، معتبراً أنها دليل على نجاح سياسة الرسوم الجمركية في تشجيع الشركات على توسيع التصنيع داخل الولايات المتحدة، ووصفها بأنها “صفقة كبيرة حقاً”.

- Advertisement -

تويوتا: القرار استراتيجي وليس بسبب الرسوم

في المقابل، شددت تويوتا على أن قرارها لا يرتبط بشكل مباشر بالسياسات الجمركية، موضحة أن استثماراتها الصناعية تُبنى على خطط تمتد لعقود وتركز على أهداف استراتيجية طويلة الأمد، رغم تأثرها بالتغيرات المستمرة في السياسات التجارية.

ويأتي هذا التطور بعد أكثر من عام على فرض الولايات المتحدة رسوماً جمركية واسعة على واردات السيارات بهدف تشجيع التصنيع المحلي، إلا أن معظم شركات السيارات لا تزال متحفظة تجاه نقل إنتاجها إلى الداخل الأميركي.

شركات السيارات تفضل تحمل الرسوم

ورغم الضغوط الجمركية، تواصل غالبية شركات صناعة السيارات الاعتماد على مصانعها خارج الولايات المتحدة، مفضلة تحمل تكلفة الرسوم على استثمار مليارات الدولارات في إنشاء مصانع جديدة، مع الاكتفاء بتوسيع خطوط الإنتاج داخل المنشآت الحالية عند الحاجة.

وتشير بيانات شركة موبيليتي غلوبال إلى أن السيارات المستوردة شكلت نحو 46% من إجمالي مشتريات الأميركيين العام الماضي، مقارنة بـ47.7% في عام 2024، ويعود جزء من هذا التراجع إلى توقف بعض الشركات عن تسويق طرازات مستوردة منخفضة التكلفة مثل نيسان فيرسا.

- Advertisement -

ويرى خبراء أن ارتفاع تكاليف الاستثمار، إلى جانب استمرار حالة عدم اليقين بشأن السياسات التجارية، يدفع الشركات إلى تأجيل أي تغييرات جذرية في مواقع الإنتاج.

وقال إيفان دروري، مدير التحليلات في موقع إدموندز المتخصص في قطاع السيارات، إن بناء مصنع جديد يمثل استثماراً ضخماً لا يمكن اتخاذ قراره بسرعة، مؤكداً أن الخيار الأكثر أماناً حالياً بالنسبة للشركات هو الاستمرار في الإنتاج الحالي حتى مع تحمل الرسوم الإضافية.

مستقبل اتفاقية التجارة يثير القلق

وتواجه اتفاقية التجارة الحرة بين الولايات المتحدة والمكسيك وكندا (USMCA) مرحلة من الغموض مع اقتراب إعادة التفاوض عليها، بعدما لوّح ترامب بإمكانية انسحاب الولايات المتحدة منها إذا لم تُجر تعديلات تصب في مصلحة الشركات الأميركية.

وأثار هذا التوجه مخاوف شركات السيارات التي تعتمد بشكل كبير على انتقال المكونات وقطع الغيار بين الدول الثلاث، وسط مطالبات من القطاع الصناعي بالتوصل إلى اتفاق يوفر استقراراً طويل الأجل ويمنح المستثمرين رؤية واضحة قبل ضخ استثمارات جديدة.

الرسوم الجمركية تضغط على الأرباح

وبدأت آثار الرسوم الجمركية تنعكس بشكل مباشر على نتائج شركات السيارات الكبرى.

فقد تكبدت تويوتا رسوماً جمركية بلغت 8.4 مليارات دولار خلال أحدث عام مالي، ما أدى إلى تحول عملياتها في أميركا الشمالية من تحقيق الأرباح إلى تسجيل خسائر.

كما تحملت جنرال موتورز رسوماً بقيمة 3.1 مليارات دولار خلال عام 2025، فيما دفعت فورد نحو مليار دولار.

ورغم ذلك، دفعت هذه الضغوط بعض الشركات إلى نقل إنتاج عدد محدود من الطرازات إلى الولايات المتحدة، مستفيدة من الطاقة الإنتاجية المتاحة في مصانعها القائمة، بدلاً من بناء منشآت جديدة.

دوافع تجارية تتجاوز الرسوم

ويرى خبراء أن قرار تويوتا لا يرتبط فقط بالسياسات التجارية، بل يعكس أيضاً اعتبارات اقتصادية وتشغيلية، إذ أصبحت منشأة سان أنطونيو مركزاً رئيسياً لإنتاج شاحنات الشركة داخل السوق الأميركية، ما يجعل توسيع عملياتها في المصنع الحالي أكثر كفاءة من توزيع الإنتاج على مواقع متعددة.

وفي الوقت نفسه، تؤكد التقديرات أن بناء مصانع جديدة أو توسيعها لاستبدال السيارات المستوردة يحتاج إلى سنوات من العمل واستثمارات بمليارات الدولارات، فضلاً عن ارتفاع تكاليف العمالة في الولايات المتحدة مقارنة بالمكسيك ودول أخرى.

ومع استمرار الطلب القوي على السيارات وارتفاع المبيعات بنحو 2% خلال العام الماضي رغم وصول الأسعار إلى مستويات قياسية، تواصل شركات السيارات الاعتماد على الواردات، مع ترقب ما ستسفر عنه السياسات التجارية الأميركية خلال السنوات المقبلة.

Exit mobile version