أكد مسؤول في وزارة الخارجية الأميركية، أمس الثلاثاء، أن الولايات المتحدة تؤيد الجهود المشتركة التي تبذلها العراق و سوريا لإعادة بناء وتأهيل خط أنابيب النفط الخام الرابط بين البلدين، في خطوة تستهدف توسيع خيارات تصدير النفط العراقي وتقليل الاعتماد على الشحن عبر مضيق هرمز.
وأوضح المسؤول أن واشنطن تتطلع إلى مشاركة الشركات الأميركية في تنفيذ أعمال إعادة التأهيل، بما يسرّع استعادة الخط لقدراته التشغيلية ويدعم توفير مسار إضافي لتصدير النفط الخام وفقاً لتقرير نشره موقع تلفزيون سوريا.
وأضاف أن إعادة تشغيل خط الأنابيب ستمنح منتجي النفط منفذاً بديلاً للتصدير عبر البحر المتوسط، الأمر الذي يخفف الاعتماد على مضيق هرمز، أحد أهم الممرات العالمية لنقل النفط.
العراق يدرس إنشاء خط جديد إلى ميناء بانياس
بالتوازي مع ذلك، تواصل الحكومة العراقية دراسة مشروع إنشاء خط أنابيب نفطي جديد يصل إلى ميناء بانياس السوري، ضمن استراتيجية تهدف إلى تنويع منافذ تصدير النفط وتعزيز مرونة الصادرات.
وقال المتحدث باسم وزارة النفط العراقية، سليم الركابي، إن مجلس الوزراء وافق على توقيع اتفاقية مبادئ أولية ومذكرة لحماية سرية المعلومات مع ائتلاف أميركي–قطري، لإعداد الدراسات الفنية والتصاميم الخاصة بالمشروع.
وأوضح الركابي أن المشروع يأتي ضمن خطة وزارة النفط لتقليل المخاطر الناتجة عن الاعتماد على منفذ تصدير واحد، مشيراً إلى أن الاتفاق الحالي يقتصر على إعداد الدراسات الفنية ولا يفرض أي التزامات مالية أو تعاقدية على الوزارة في هذه المرحلة.
مشروع الربط النفطي يعود إلى الواجهة
ويعيد هذا التوجه مشروع الربط النفطي بين العراق وسوريا إلى دائرة الاهتمام، في إطار خطة عراقية لتطوير شبكة تصدير النفط عبر منافذ متعددة على البحر المتوسط.
وكان وزير النفط العراقي السابق حيان عبد الغني قد أشار، في آذار الماضي، إلى أن إنشاء خط جديد يصل إلى ميناء بانياس قد يكون أكثر جدوى من إعادة تشغيل خط كركوك – بانياس القديم، لافتاً إلى أن العراق يعمل على تنفيذ خط يمتد من البصرة إلى حديثة، ليُربط لاحقاً بشبكة تصل إلى ميناء جيهان التركي وميناء بانياس السوري.
ومن شأن هذه الشبكة، عند استكمالها، أن تتيح نقل النفط من الحقول الجنوبية والشمالية عبر عدة منافذ، بما يعزز مرونة الصادرات ويحد من الاعتماد على الموانئ الجنوبية فقط.
استراتيجية عراقية لتنويع منافذ التصدير
وتأتي هذه الخطوات في إطار استراتيجية عراقية لتنويع مسارات تصدير النفط، تشمل زيادة الطاقة التصديرية للموانئ الجنوبية، والعمل على استئناف التصدير عبر ميناء جيهان التركي، إضافة إلى دراسة خيارات التصدير عبر ميناءي بانياس السوري وطرابلس اللبناني.
كما شكل العراق وسوريا لجنة مشتركة لتقييم وضع خط الأنابيب الحالي، ودراسة إمكانية إعادة تشغيله أو تأهيله بما يتوافق مع المتطلبات الفنية الحديثة.
ويحظى المشروع بأهمية استراتيجية بالنسبة للعراق، نظراً لاعتماد اقتصاده بشكل كبير على عائدات النفط، ومرور الجزء الأكبر من صادراته عبر مضيق هرمز، ما يجعل إيجاد منافذ بديلة أولوية اقتصادية ولوجستية.
بانياس تعزز موقعها على خريطة صادرات الطاقة
وخلال الأشهر الماضية، عاد ميناء بانياس في محافظة طرطوس إلى واجهة التعاون بين سوريا والعراق، بعد استخدامه في تصدير شحنات من زيت الوقود العراقي عبر الأراضي السورية.
وفي نيسان الماضي، بدأت سوريا تحميل أولى شحنات الفيول العراقي من ميناء بانياس تمهيداً لتصديرها إلى الأسواق العالمية، في خطوة عززت مكانة الميناء كأحد الخيارات المطروحة لنقل صادرات الطاقة العراقية إلى البحر المتوسط.


