سجلت حركة الملاحة عبر مضيق هرمز تراجعاً ملحوظاً، بعدما أظهرت بيانات الشحن الصادرة الاثنين 13 تموز انخفاض عدد السفن العابرة للمضيق إلى أدنى مستوى له منذ أسابيع، في ظل تصاعد التوترات الإقليمية وتزايد المخاوف المتعلقة بسلامة الملاحة البحرية.
وأفادت مصادر في قطاع الشحن بأن عدداً متزايداً من السفن بات يعمد إلى إيقاف أجهزة التعرف الآلي (AIS) أثناء عبورها المضيق، ما يصعّب تتبع حركة السفن وتحديد العدد الحقيقي للعابرين.
وكشفت شركة كبلر المتخصصة في بيانات الشحن أن حركة ناقلات النفط والغاز تراجعت إلى أدنى مستوياتها منذ 25 أيار، في مؤشر يعكس حالة الحذر التي تسيطر على شركات النقل البحري.
من جهتها، حذرت شركة جيبسون لوساطة السفن من أن أي إغلاق طويل الأمد لمضيق هرمز سيضع الأسواق العالمية أمام تحديات كبيرة، موضحة أن تراجع المخزونات العالمية قد يؤدي إلى نقص حاد في الإمدادات، وارتفاع أسعار الطاقة، إضافة إلى اضطرابات واسعة في سوق الناقلات.
وبحسب بيانات تتبع السفن الصادرة عن مجموعة بورصات لندن وموقع مارين ترافيك، كانت ناقلة المنتجات النفطية “سي فيث” من بين السفن القليلة التي شوهدت وهي تتجه نحو مدخل المضيق من الجانب الإيراني في طريقها إلى ميناء صحار العُماني.
وفي السياق ذاته، قال الرئيس الأميركي دونالد ترامب إن الولايات المتحدة قد تفرض سيطرة على مضيق هرمز، معتبراً أنه ينبغي تعويضها عن تكاليف إدارة هذا الممر البحري الحيوي.
وأكد المركز المشترك للمعلومات البحرية، الذي تقوده البحرية الأميركية، أن حركة الملاحة التجارية لا تزال مستمرة عبر المضيق، لكنها تسير بوتيرة منخفضة نتيجة استمرار حالة الحذر بعد الهجمات الأخيرة على السفن.
كما أظهرت صور أقمار صناعية التُقطت في 11 تموز تنفيذ ثلاث عمليات على الأقل لنقل النفط من سفينة إلى أخرى في خليج عُمان خارج مضيق هرمز، وهي آلية تُستخدم لتسريع إيصال الشحنات إلى السفن دون الحاجة لعبور المضيق مباشرة.
وأشار مسؤول في قطاع الشحن إلى أن بعض السفن تدخل وتغادر المضيق دون الإعلان عن مساراتها، معتبراً أن الوضع الحالي يشبه إلى حد كبير ما شهدته الملاحة في البحر الأحمر خلال الفترة الماضية.
تباين أميركي إيراني بشأن وضع المضيق
بالتزامن مع ذلك، أعلنت القيادة المركزية الأميركية تنفيذ موجة جديدة من الضربات ضد أهداف داخل إيران باستخدام ذخائر دقيقة.
وفي المقابل، أكد ترامب أن مضيق هرمز لا يزال مفتوحاً أمام الملاحة التجارية، بينما كانت إيران قد أعلنت في وقت سابق إغلاقه عقب حادثة عبور سفينة في مسار غير معتمد وتعرضها للقصف.
كما أعلن الحرس الثوري الإيراني توقيف سفينتين في المضيق بعد تعطيل أنظمة التعرف الخاصة بهما، دون الكشف عن هويتهما، في حين أفاد المركز المشترك للمعلومات البحرية بأن سفينة حاويات تعرضت لأضرار نتيجة مقذوف مجهول أدى إلى اندلاع حريق في غرفة المحرك.
تباطؤ واضح في عبور الناقلات
وأظهرت بيانات كبلر أن ست سفن فقط عبرت مضيق هرمز يوم الأحد، وهو أدنى عدد يتم تسجيله خلال الأسابيع الأخيرة.
وضمت السفن العابرة ناقلة النفط العملاقة هيومانيتي المحملة بنحو مليوني برميل من النفط الإيراني، إلى جانب ناقلة كابيتان أندرياس التي تحمل قرابة 500 ألف برميل من المنتجات النفطية الكويتية، فيما دخلت ثلاث ناقلات فارغة إلى الخليج استعداداً لتحميل النفط، مع استمرار معظم السفن في إيقاف أجهزة التتبع أثناء العبور.
كما لم تُسجل أي ناقلة للغاز الطبيعي المسال تعبر المضيق خلال مطلع الأسبوع، بينما أظهرت البيانات أن ناقلة واحدة فقط تابعة لشركة أدنوك غادرت المضيق بين 10 و12 تموز، متجهة إلى ميناء داهيج في الهند.
