تشهد أسواق الدواجن في سوريا ارتفاعاً ملحوظاً في أسعار الفروج ومشتقاته، نتيجة تزامن زيادة الطلب خلال الموسم السياحي مع تراجع المعروض في الأسواق بسبب فجوة إنتاجية أثرت في حجم الإنتاج المحلي. ويرى مختصون أن هذه الموجة مؤقتة، لكنها تعكس أهمية التخطيط المبكر للإنتاج بما يضمن استقرار الأسعار ويحافظ على استمرارية القطاع.
وخلال جولة في أسواق دمشق نقلتها صحيفة الثورة السورية سجلت أسعار كيلوغرام الفروج مستويات تراوحت بين 250 و350 ليرة سورية جديدة (25 إلى 35 ألف ليرة قديمة)، بينما تراوح سعر كيلوغرام شرحات الدجاج بين 680 و750 ليرة جديدة (68 إلى 75 ألف ليرة قديمة).
كما بلغ سعر كيلوغرام الوردة بين 350 و380 ليرة جديدة (35 إلى 38 ألف ليرة قديمة)، في حين تراوح سعر كيلوغرام الجوانح بين 280 و350 ليرة جديدة (28 إلى 35 ألف ليرة قديمة).
ثلاثة أسباب وراء ارتفاع أسعار الفروج
أوضح الخبير في قطاع الدواجن زياد نمور أن الارتفاع الحالي يعود إلى ثلاثة عوامل رئيسية اجتمعت في وقت واحد، ما أدى إلى انخفاض الكميات المعروضة مقابل زيادة الاستهلاك، متوقعاً أن تبدأ الأسعار بالاستقرار خلال 10 إلى 15 يوماً.
زيادة الطلب خلال الموسم السياحي
وأشار نمور إلى أن شهري الصيف يشهدان سنوياً ارتفاعاً في استهلاك الفروج مع نشاط المطاعم والفنادق والمنتجعات والمناطق السياحية، إلا أن الموسم الحالي سجل طلباً أكبر من المعتاد، الأمر الذي انعكس مباشرة على الأسعار.
وأكد أن هذه الزيادة الموسمية يمكن الحد من آثارها مستقبلاً عبر رفع الإنتاج قبل بداية الموسم السياحي ووضع خطط استباقية لتأمين كميات إضافية.
فجوة إنتاجية بسبب عزوف المربين
وبيّن أن عدداً كبيراً من مربي الدواجن توقفوا عن التربية قبل نحو شهرين بعد تعرضهم لخسائر نتيجة السماح باستيراد الفروج الحي والمذبوح والمجمد، ما أدى إلى خروج الكثير منهم من الإنتاج وخلق فجوة في السوق ظهرت آثارها حالياً.
وأضاف أن استمرار الاستيراد في مثل هذه الظروف قد يؤثر سلباً في استقرار قطاع الدواجن ويضعف الاستثمار في الإنتاج المحلي.
التسويق المبكر للفروج
وأوضح نمور أن العديد من المربين اضطروا إلى بيع الفروج بعمر يتراوح بين 35 و40 يوماً بدلاً من تركه حتى يكتمل نموه، وذلك لتلبية الطلب المرتفع وتجنب خسائر موجات الحر، الأمر الذي أدى إلى انخفاض أوزان الفروج وكميات شرحات الدجاج المتوافرة في الأسواق، وساهم في ارتفاع الأسعار.
استقرار متوقع خلال أيام
من جانبه، اعتبر رئيس لجنة دواجن حماة حازم شنان أن الأسعار الحالية جاءت ضمن الحدود المقبولة، مشيراً إلى أنها أسهمت في تشجيع عدد كبير من المربين على العودة إلى الإنتاج بعد فترة من التراجع.
وأوضح أن زيادة الإنتاج خلال الأسابيع المقبلة ستنعكس على حجم المعروض، ما يساعد على تحقيق توازن في السوق وانخفاض الأسعار تدريجياً، مؤكداً أن أسعار الفروج ما تزال أقل من العديد من مصادر البروتين الأخرى.
وأشار شنان إلى أن القطاع يواجه أيضاً تحديات تتعلق بارتفاع درجات الحرارة والحاجة إلى إعادة تأهيل المداجن، معتبراً أن السوق تتجه تدريجياً نحو الاستقرار اعتماداً على آليات العرض والطلب.
منع الاستيراد لدعم الإنتاج المحلي
وكانت اللجنة الوطنية للاستيراد والتصدير قد أصدرت في 9 حزيران 2026 قراراً يقضي بوقف استيراد فروج الريش وصوص البياض وصوص الريش حتى إشعار آخر، في خطوة تهدف إلى دعم المنتج المحلي وتشجيع المربين على استئناف الإنتاج.
أكثر من 60% من المربين خرجوا من الإنتاج
بدوره، أكد رئيس لجنة الدواجن في اتحاد غرف الزراعة نزار سعد الدين أن أكثر من 60% من مربي الدواجن خرجوا من دورة الإنتاج قبل نحو 40 يوماً بسبب الخسائر التي تكبدوها، وهو ما تسبب في تراجع الإنتاج المحلي وارتفاع الأسعار الحالية.
وأوضح أن دورة تربية الفروج تحتاج إلى ما بين 40 و45 يوماً، ولذلك فإن السوق تحتاج لبعض الوقت حتى تستعيد توازنها مع وصول الإنتاج الجديد، متوقعاً أن تبدأ الأسعار بالانخفاض خلال أقل من عشرة أيام مع زيادة الكميات المطروحة.
وشدد سعد الدين على أن عودة المربين إلى التربية بعد وقف الاستيراد ستدعم استقرار السوق، مؤكداً أن سوريا تمتلك مقومات قوية في قطاع الدواجن، وأن دعم المنتج المحلي يمثل الركيزة الأساسية لضمان استدامة الإنتاج واستقرار الأسعار.


