من العراق إلى أميركا عبر سوريا.. كيف تحول ميناء بانياس إلى ممر نفطي جديد بعد أزمة هرمز؟

︎︎ ︎︎ ︎︎︎︎ ︎︎ ︎︎ ︎︎ ︎︎ ︎︎ ︎︎ ︎︎ ︎︎
أرشيفية-سانا

خلال فترة قصيرة، انتقل مسار صهاريج النفط العراقي العابرة للأراضي السورية باتجاه ميناء بانياس من حل مؤقت فرضته اضطرابات الملاحة في مضيق هرمز إلى ممر تجاري منتظم ينقل كميات كبيرة من المشتقات النفطية العراقية نحو الأسواق العالمية.

ولأول مرة، وصلت شحنات فيول عراقي إلى الولايات المتحدة بعد نقلها براً عبر سوريا، ثم إعادة تصديرها من ميناء بانياس على الساحل السوري، في تطور يعكس توسع الدور اللوجستي لهذا المسار في خريطة تجارة الطاقة الإقليمية وذلك حسب التقرير الذي نشره موقع تلفزيون سوريا.

ورغم أن الكميات الحالية لا تزال محدودة مقارنة بحجم صادرات العراق النفطية، فإن أهمية الممر السوري تتجاوز حجمه الحالي، خصوصاً مع سعي الدول المنتجة للنفط إلى إيجاد طرق بديلة تقلل الاعتماد على الممرات البحرية الحساسة، وفي مقدمتها مضيق هرمز.

- Advertisement -

من بانياس إلى الأسواق العالمية.. بداية مسار جديد للنفط العراقي

بدأت القوافل الأولى للفيول العراقي بالدخول إلى الأراضي السورية عبر معبر التنف باتجاه خزانات مصفاة بانياس، تمهيداً لإعادة تحميلها على ناقلات بحرية وتصديرها إلى الأسواق الخارجية.

وضمت أولى القوافل نحو 299 صهريجاً، فيما استهدف الاتفاق بين الجانبين وصول تدفقات الفيول العراقي إلى حوالي 500 ألف طن متري شهرياً بشكل متوسط.

وفي منتصف نيسان، شهد ميناء بانياس تحميل أول ناقلة نفط تحمل نحو 85 ألف طن من الفيول العراقي، قبل أن يتوسع النشاط تدريجياً خلال الأشهر اللاحقة.

وتشير بيانات الشحن إلى أن العراق صدر عبر بانياس أكثر من 600 ألف طن من الفيول خلال شهر واحد، في وقت بلغت فيه صادرات الفيول من منطقة الشرق الأوسط نحو 2.4 مليون طن، ما يجعل الكميات العراقية العابرة عبر سوريا جزءاً مهماً من حركة تصدير المشتقات النفطية في المنطقة.

كما أعلنت الشركة السورية للبترول دخول نحو 900 إلى 1000 صهريج عراقي يومياً إلى الأراضي السورية، مع تجهيز مواقع استقبال وتخزين في بانياس وحمص وT4 والناصرية لاستيعاب حركة النقل المتزايدة.

- Advertisement -

شحنات عراقية تصل إلى الولايات المتحدة عبر الساحل السوري

لم يعد استخدام ميناء بانياس مقتصراً على الأسواق القريبة، إذ توجهت شحنات من الفيول العراقي عبر المتوسط نحو الولايات المتحدة.

وخلال حزيران وتموز، حملت ثلاث ناقلات من بانياس نحو 1.42 مليون برميل من الفيول العراقي باتجاه السوق الأميركية، بينها ناقلة “On Passion” التي غادرت الميناء محملة بنحو 716 ألف برميل، إضافة إلى ناقلتي “Nissos Christina” و”Green Warrior”.

وتعد هذه الرحلات أول صادرات من الفيول العراقي تغادر سوريا باتجاه الولايات المتحدة، ما يضيف مساراً جديداً على شبكة تجارة الطاقة العراقية.

أزمة مضيق هرمز دفعت العراق للبحث عن بدائل

تكمن أهمية المسار السوري في أنه جاء نتيجة الحاجة إلى تنويع طرق تصدير النفط العراقي، بعد أن كشفت أزمة مضيق هرمز هشاشة الاعتماد الكبير على الموانئ الجنوبية المطلة على الخليج العربي.

وقبل الأزمة، كان العراق يصدر الجزء الأكبر من نفطه عبر البصرة، لكن تراجع حركة الملاحة في مضيق هرمز دفع بغداد إلى تسريع البحث عن منافذ بديلة عبر تركيا وسوريا.

وتحول ميناء بانياس إلى أحد الخيارات المطروحة، نظراً لموقعه على البحر المتوسط، حيث يسمح بوصول الشحنات إلى الأسواق الأوروبية والأفريقية والأميركية دون المرور بمضيق هرمز.

سوريا ضمن خريطة طرق تجاوز هرمز

لم تكن سوريا الدولة الوحيدة التي بحثت عن بدائل، إذ عززت دول الخليج أيضاً استخدام مسارات أخرى، مثل خط أنابيب الشرق ـ الغرب في السعودية الذي يصل مناطق الإنتاج بميناء ينبع على البحر الأحمر، وخط حبشان ـ الفجيرة في الإمارات الذي يسمح بتجاوز مضيق هرمز.

وفي المقابل، يمثل الطريق العراقي عبر سوريا خياراً مختلفاً يعتمد حالياً على النقل البري والتخزين في بانياس، مع وجود خطط مستقبلية لإحياء خطوط الأنابيب بين العراق والساحل السوري.

من رسوم العبور إلى فرصة اقتصادية لسوريا

لا يعني عبور النفط العراقي عبر سوريا امتلاك دمشق للشحنات النفطية، إذ يبقى النفط عراقياً وموجهاً للأسواق الخارجية، لكن الفائدة الاقتصادية تأتي من الخدمات المرتبطة بعملية النقل.

وتشمل هذه الخدمات رسوم العبور، والنقل البري، والتخزين، واستخدام المنشآت النفطية، وتحميل الناقلات، والخدمات البحرية واللوجستية.

كما بدأت الشركة السورية للبترول بتوسيع البنية التحتية اللازمة لاستيعاب الحركة الجديدة، عبر تجهيز ساحات تفريغ وإضافة خطوط دعم لوجستي في ميناء بانياس.

لكن الاعتماد على الصهاريج يبقى محدود القدرة مقارنة بخطوط الأنابيب، إذ لا يمكن للنقل البري منافسة المشاريع العملاقة القادرة على نقل ملايين البراميل يومياً.

خط كركوك ـ بانياس يعيد طرح مشروع الممر النفطي

مع توسع حركة الصهاريج، عادت فكرة إعادة تأهيل خط كركوك ـ بانياس التاريخي إلى الواجهة، باعتباره خياراً قادراً على تغيير حجم المعادلة في حال إعادة تشغيله.

وتبحث بغداد حالياً تطوير منافذ تصدير جديدة تشمل الجنوب عبر البصرة، والشمال عبر تركيا، والغرب عبر سوريا، بهدف بناء شبكة أكثر مرونة في مواجهة الأزمات.

ويشير الخبراء إلى أن المرحلة الحالية تمثل اختباراً عملياً للممر السوري، حيث توفر حركة الصهاريج معلومات حول حجم الطلب والتكاليف والطاقة التخزينية قبل الانتقال إلى استثمارات ضخمة في خطوط الأنابيب.

هل يصبح بانياس مركزاً إقليمياً للطاقة؟

رغم التطورات الأخيرة، لا يزال ميناء بانياس يمثل مساراً إضافياً وليس بديلاً كاملاً عن صادرات العراق عبر الخليج.

لكن استمرار تدفق النفط العراقي عبر سوريا، إلى جانب مشاريع خطوط الأنابيب المحتملة، قد يحول هذا المسار من حل مؤقت فرضته الأزمات إلى ممر استراتيجي جديد على خريطة تجارة الطاقة العالمية.

Exit mobile version