شهد الاقتصاد السوري مؤخراً قدراً من التعافي مدفوعاً بحزمة من الإصلاحات الاقتصادية والأولويات السياسية التي نفذتها الحكومة السورية، مع توقعات بأن يتجاوز معدل النمو الاقتصادي 10% خلال العام الجاري، وأن يستمر النمو القوي في عام 2027، وفق تقديرات صندوق النقد الدولي.
ويعكس هذا المسار تحسناً في عدد من القطاعات، أبرزها الزراعة نتيجة تحسن معدلات الأمطار، وزيادة إنتاج النفط والغاز، وتحسن إمدادات الكهرباء، واستمرار نمو التجارة والخدمات، إلى جانب تواصل عودة اللاجئين وارتفاع أعداد الزوار.
إلا أن استمرار هذا الأداء خلال المرحلة المقبلة يبقى مرتبطاً، وفق تقييم صندوق النقد، بمواصلة تنفيذ مجموعة من الإجراءات الاقتصادية والإصلاحات، وفي مقدمتها تعزيز إدارة المالية العامة وتعبئة الإيرادات، والإسراع في إعادة تأهيل القطاع المصرفي وتطوير التشريعات الناظمة له، وتعزيز الحوكمة وأطر مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب، وتحسين جودة الإحصاءات الاقتصادية.
وفي هذا السياق، اعتبر نائب رئيس مجلس الأعمال السوري–الصيني مكرم شطاحي أن تقييم صندوق النقد يمثل خطوة مهمة في مسار استعادة الثقة بالاقتصاد السوري، مشيراً إلى أن الإشارات الدولية المتعلقة بالتقدم في الإصلاحات الاقتصادية والمؤسسية واستمرار التعاون الفني مع المؤسسات المالية الدولية تشكل مؤشراً إيجابياً للمستثمرين.
وأوضح شطاحي لـ “بزنس2بزنس” أن الإصلاحات المتعلقة بالمالية العامة والقطاع المصرفي والتشريعات والحوكمة تشكل عناصر أساسية لتحسين بيئة الأعمال وتقليل المخاطر أمام المستثمرين المحليين والدوليين، معتبراً أن المرحلة الحالية تفتح فرصاً استثمارية في إعادة تأهيل البنية التحتية والطاقة والصناعة والزراعة والخدمات اللوجستية والتطوير العقاري والتحول الرقمي.
تقرؤون أيضاً: صندوق النقد الدولي: الاقتصاد السوري يتجه لتعافٍ قوي ونمو متوقع يتجاوز 10% خلال 2026
ويشير تقييم الصندوق إلى تحسن أداء المالية العامة، مع تسجيل الموازنة المركزية لعام 2025 فائضاً محدوداً، وتوقع ارتفاع الإيرادات خلال 2026 نتيجة نمو الإيرادات الضريبية والجمركية وزيادة إيرادات قطاع الهيدروكربونات، إضافة إلى إيرادات استثنائية، بينها رسوم تراخيص الاتصالات ورسوم عبور الوقود.
كما لفت الصندوق إلى أن التضخم ارتفع خلال 2026 بفعل عوامل خارجية، أبرزها ارتفاع أسعار الواردات، ولا سيما الوقود والمواد الغذائية، إلى جانب تحسن الطلب المحلي وارتفاع تكاليف بعض الخدمات، متوقعاً انخفاضه خلال 2027 في حال انحسار الضغوط الخارجية واستمرار السياسات المالية والنقدية السليمة.
وأكد الصندوق أن استكمال إصلاح القطاع المصرفي يمثل أولوية لتعزيز الوساطة المالية وتسهيل المدفوعات محلياً ودولياً، مشيراً إلى نجاح مصرف سوريا المركزي في إدارة عملية طرح العملة الجديدة، ومواصلة تقديم المساعدة الفنية للحكومة في مجالات المالية العامة والنظامين الضريبي والجمركي وإدارة الدين العام وإصلاح القطاع المالي والرقابة المصرفية والسياسة النقدية.
ويرى شطاحي أن التحدي الاقتصادي المقبل في سوريا يتمثل في الانتقال من مرحلة الإصلاح إلى تنفيذ المشاريع، من خلال توفير مشاريع استثمارية جاهزة، وتسهيل إجراءات الترخيص، وتفعيل الشراكات بين القطاعين العام والخاص، وتوفير أدوات تمويل طويلة الأجل، بما يتيح تحويل تحسن الثقة إلى استثمارات فعلية تدعم النمو وتخلق فرص العمل.
مرام جعفر-بزنس2بزنس


