تتوقع شركة وود ماكنزي أن يؤدي تسارع التحول نحو السيارات الكهربائية إلى خفض الطلب العالمي على النفط إلى 99 مليون برميل يومياً بحلول 2040، مقارنة بنحو 104 ملايين برميل يومياً في السيناريو الأساسي، ما قد يسرّع إغلاق نحو 40 مصفاة نفط حول العالم.
وتشير الشركة إلى أن متوسط طاقة المصفاة يبلغ نحو 200 ألف برميل يومياً، وبالتالي فإن انخفاض الطلب على وقود النقل بنحو 5 ملايين برميل يومياً قد يسرّع خروج هذا العدد من المصافي من الخدمة، مع تعرض المصافي في دول منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية للمخاطر الأكبر بسبب ارتفاع تكاليف الطاقة وأسعار الكربون حسب رويترز.
وبحسب وود ماكنزي، فإن سيناريو «الصدمة الكهربائية» يستند إلى تضافر ثلاثة عوامل رئيسية، هي صدمات إمدادات النفط، والسياسات الحكومية، والتقدم التكنولوجي، بما قد يدفع السيارات الكهربائية إلى اختراق أسرع لسوق السيارات العالمي.
وتظهر التطورات في الأسواق تفاوتاً واضحاً في سرعة هذا التحول. ففي الولايات المتحدة، تراجعت مبيعات سيارات الركوب الكهربائية بنسبة 33% خلال الأشهر الخمسة الأولى من 2026 مقارنة بالفترة نفسها من العام السابق، بعد سحب الحوافز الضريبية، بينما ارتفعت المبيعات في أوروبا بنسبة 30% خلال الفترة نفسها.
وفي الصين، ارتفعت حصة السيارات الكهربائية من سوق السيارات من 33% في الربع الثاني من 2025 إلى 42% في الربع الثاني من 2026، مدفوعة بصورة رئيسية بالانخفاض الحاد في مبيعات السيارات العاملة بالبنزين.
وتتوقع وود ماكنزي ارتفاع حصة السيارات الكهربائية من 4% من أسطول سيارات الركوب والمركبات التجارية عالمياً في 2025 إلى 25% في 2040. وقد يكون التحول أسرع في حال تضافرت العوامل الداعمة، خصوصاً أن السيارات الكهربائية وصلت بالفعل إلى التكافؤ في إجمالي تكلفة الملكية مع السيارات التقليدية في الصين، بينما يُتوقع وصولها إلى هذه المرحلة في أوروبا بحلول 2030 والولايات المتحدة بحلول 2033.
ولا يقتصر تأثير تسارع التحول على سوق النفط، إذ ترى وود ماكنزي أنه سيمتد إلى أسواق الكهرباء والمعادن وسلاسل الإمداد العالمية، مع الحاجة إلى استثمارات إضافية في البنية التحتية للشحن وإمدادات النحاس والبطاريات، إلى جانب إعادة تشكيل المنافسة بين الصين والاقتصادات الغربية.
وترى الشركة أن صدمات أسواق النفط الناتجة عن اضطرابات الشرق الأوسط والحرب الإيرانية الأميركية قد تصبح عاملاً إضافياً يدفع المستهلكين والحكومات نحو السيارات الكهربائية. ويمكن لاستمرار ارتفاع أسعار الوقود لفترات طويلة أن يشكل نقطة تحول للمستهلكين الراغبين في خفض تكاليف التشغيل، فيما قد تدفع الصدمات الجيوسياسية الحكومات إلى تقليل تعرض اقتصاداتها لتقلبات أسعار النفط.
وتعرضت أسواق النفط العالمية لاضطرابات مع بداية الحرب الأميركية الإيرانية في فبراير/شباط الماضي، حيث أدى إغلاق مضيق هرمز فعلياً إلى تعطل تدفقات نحو 20 مليون برميل يومياً من النفط الخام والمنتجات المكررة، بما يعادل خُمس الاستهلاك العالمي.
كما تراجع إنتاج المنتجات النفطية المكررة في منطقة الخليج بشكل ملحوظ، وكانت أكبر الخسائر في وقود الديزل ووقود الطائرات، وهما منتجان تمثل المنطقة نحو 10% من الإمدادات العالمية لكل منهما.
في المقابل، لا ترى وود ماكنزي أن المعادن تمثل عائقاً مستحيلاً أمام التحول، لكنها تشير إلى أن سرعة توفير الإمدادات الجديدة ستكون عاملاً حاسماً. وتقدر الشركة الاستثمارات الإضافية المطلوبة في المعادن الرئيسية خلال العقد المقبل بنحو 45 مليار دولار، يأتي النحاس في مقدمتها.
وتحتاج صناعة النحاس، وفق تقديرات الشركة، إلى زيادة الإضافات السنوية لقدرات التعدين إلى نحو 960 ألف طن خلال الفترة 2025-2040، وهو ما يتطلب استثمارات إضافية بنحو 25 مليار دولار، مع ضرورة توجيه جزء أكبر من رأس المال إلى دول مرتفعة المخاطر مثل الأرجنتين وجمهورية الكونغو الديمقراطية وباكستان.
في المقابل، تتمتع الصين بميزة واضحة في الليثيوم والنيكل، ليس فقط في التعدين، وإنما أيضاً في المعالجة والتكرير وتصنيع البطاريات والسيارات.
وتضع هذه التطورات الصين في قلب التحول، باعتبارها أكبر سوق للسيارات الكهربائية وقوة صناعية تسعى إلى تصدير التكنولوجيا والسيارات وسلاسل الإمداد إلى الأسواق العالمية.
وتشير وود ماكنزي إلى أن القطاع الصيني يعاني حالياً تخمة في المعروض، بعدما تجاوز الإنتاج المبيعات المحلية بنحو 50% خلال 2025، ما دفع شركات تصنيع السيارات الكهربائية إلى البحث عن أسواق جديدة للنمو.
وقد تتدخل الحكومة الصينية عبر إجراءات تشمل تشديد القيود على استهلاك البنزين، والإعفاء الكامل من ضريبة شراء السيارات الكهربائية، وزيادة الحوافز المباشرة عند البيع.
وتضيف الشركة أن هذه الإجراءات يمكن أن تخفض إجمالي تكلفة امتلاك السيارة الكهربائية في الصين بنحو 30%، لترتفع المبيعات من 8.9 مليون سيارة إلى 29.9 مليون سيارة في 2040 وفق السيناريو، بالتزامن مع زيادة الطاقة الإنتاجية للسيارات الكهربائية الصينية بنسبة 50% بحلول 2035.
ومع اتساع وفورات الحجم وانخفاض التكاليف، تصبح الشركات الصينية أكثر قدرة على المنافسة في أسواق الجنوب العالمي، وهو ما قد يسرّع انتشار السيارات الكهربائية في الأسواق الناشئة.


