أصبحت الشرائح الإلكترونية للسفر خياراً متاحاً للمسافرين الراغبين في الحصول على باقات بيانات محلية أو إقليمية خارج بلدانهم، من دون الاعتماد على باقات التجوال التي توفرها شركات الاتصالات التقليدية.
وتشير تقديرات شركة إف دي إم سي إس إنسايت إلى أن عدد الشرائح الإلكترونية المخصصة للسفر المستخدمة عالمياً قد يصل إلى نحو 134 مليون شريحة خلال 2026، مقارنة بـ101.8 مليون شريحة في 2025، بزيادة تقارب الثلث خلال عام واحد، بحسب ما نشرته صحيفة فاينانشال تايمز.
ويشكل هذا النمو تحدياً لشركات الاتصالات التقليدية، ليس فقط بسبب انتقال العملاء إلى مزودين جدد، وإنما أيضاً لأن خدمات التجوال تمثل أحد مصادر الإيرادات الأعلى هامشاً لديها.
ووفق تقديرات إف دي إم سي إس إنسايت، تحقق شركات الاتصالات التقليدية نحو 3% إلى 5% من إيراداتها من خدمات التجوال، بينما يمثل هذا النشاط عادةً نشاطاً مرتفع الهامش، ما يجعل هذه الإيرادات عرضة لضغوط متزايدة مع توجه المسافرين إلى مزودي الشرائح الإلكترونية.
ويظهر الفارق في الأسعار بوضوح في بعض الحالات. فعلى سبيل المثال، توفر خدمة الشريحة الإلكترونية التابعة لريفولت نحو 1 جيجابايت من البيانات لمدة 7 أيام مقابل 3.49 جنيه إسترليني، في حين قد تتقاضى شركة إي إي البريطانية 8 جنيهات إسترلينية مقابل 500 ميجابايت صالحة لمدة 24 ساعة.
سوق تتوسع قيمته بسرعة
تحولت الشريحة الإلكترونية من مجرد بديل للشريحة البلاستيكية التقليدية إلى سوق مستقلة تتوسع بوتيرة سريعة.
وتقدر إس تي إل بارتنرز قيمة سوق الشرائح الإلكترونية المخصصة للسفر بنحو 649 مليون جنيه إسترليني في 2025، مع توقعات بوصولها إلى 3.2 مليار جنيه إسترليني بحلول 2030.
كما تجاوز عدد مرات تحميل أكبر خمسة تطبيقات للشرائح الإلكترونية نحو 26 مليون مرة منذ بداية 2026، مقارنة بـ36.4 مليون عملية تحميل خلال العام الماضي بأكمله، وفق بيانات سنسور تاور.
وتضم قائمة أبرز اللاعبين في السوق شركات مثل إيرالو، التي جمعت قرابة 300 مليون دولار من المستثمرين، وسايلي التابعة لشركة نورد سيكيوريتي، إلى جانب دخول شركات تكنولوجية ومالية، من بينها ريفولت وكلارنا، إلى سوق بيانات السفر.
الهواتف تدعم انتشار eSIM
يرتبط تسارع انتشار الشرائح الإلكترونية أيضاً بتطور الأجهزة المستخدمة من جانب المستهلكين.
وبحسب بيانات جي إس إم إيه، أصبح أكثر من 326 هاتفاً متوافقاً مع تقنية الشريحة الإلكترونية في 2025، بزيادة تقارب 50% خلال عام واحد، ما أتاح التقنية لشريحة أكبر من المستخدمين.
وتختلف تجربة استخدام eSIM عن التجوال التقليدي، إذ لا يحتاج المسافر إلى زيارة متجر أو تغيير شريحة فعلية، ويمكنه شراء باقة بيانات وتثبيتها قبل السفر ثم تفعيلها عند الوصول.
كما أن العلاقة بين مزود الشريحة الإلكترونية والعميل أصبحت رقمية بالكامل، وهو ما يمثل إحدى نقاط القوة الرئيسية لهذا النموذج.
منافسة تتجاوز خدمات التجوال
لا تقتصر المنافسة الجديدة على إيرادات التجوال، بل يمكن أن تؤثر في طبيعة العلاقة بين المستهلك وشركة الاتصالات.
فمزود الشريحة الإلكترونية لا يحتاج بالضرورة إلى امتلاك شبكة اتصالات خاصة به، إذ يمكنه استخدام شبكات المشغلين المحليين وتقديم الخدمة مباشرة إلى المستهلك. ويشبه هذا النموذج صعود مشغلي شبكات الهاتف الافتراضية الذين ينافسون شركات الاتصالات باستخدام بنيتها التحتية بدلاً من بناء شبكات جديدة.
وبذلك قد تتحول شركات الاتصالات تدريجياً من كونها البوابة الوحيدة للاتصال أثناء السفر إلى أحد مزودي الشبكات الذين تعمل فوقهم منصات رقمية أكثر مرونة.
ولا يعني ذلك بالضرورة اختفاء إيرادات التجوال، لكن شكل السوق يتغير مع توسع المنافسة.
وتواجه شركات الاتصالات خيارات تشمل خفض أسعار التجوال، وتقديم باقات أكثر مرونة، أو تطوير خدمات الشرائح الإلكترونية الخاصة بها، بدلاً من الاعتماد على فارق الأسعار الكبير كمصدر للإيرادات.
ويبقى التحدي أمام المشغلين في قدرتهم على تقديم تجربة رقمية وسعر قادرين على منافسة شركات الشرائح الإلكترونية المتخصصة، قبل أن تتحول هذه الشركات إلى الخيار الافتراضي للمسافر.
فالتحول لا يتعلق فقط ببديل إلكتروني للشريحة التقليدية، وإنما بتغير الجهة التي تملك العلاقة مع العميل وتحصل على الجزء الأكبر من قيمة خدمات الاتصال أثناء السفر.


