تتجه وكالة حكومية أميركية إلى توسيع دعمها لمشروعات استراتيجية في المغرب، تشمل الطاقة والمعادن الحرجة والبنية التحتية الرقمية وقطاع النقل، في خطوة تتزامن مع توجه المملكة لتعزيز الاستثمارات وتطوير قطاعات ترتبط بأمن الإمدادات والنمو الاقتصادي.
وقالت غريتشن كرانتز-إيفانز، المديرة القُطرية لمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في الوكالة الأميركية للتجارة والتنمية (USTDA)، في تصريحات لـ”الشرق بلومبرغ”، إن القطاعات الأربعة تمثل أبرز مجالات التعاون المستقبلي بين الوكالة والمغرب حسب بلومبيرغ.
وأوضحت أن التعاون المرتقب يركز على تنويع سلاسل الإمداد العالمية للمعادن الحرجة، وتطوير البنية التحتية للطاقة، إلى جانب إدخال التقنيات الموثوقة والذكاء الاصطناعي في مشروعات البنية التحتية الرقمية، والعمل على تطوير شبكات نقل أكثر أماناً وكفاءة.
25 مليون دولار منح أميركية لمشاريع في المغرب
تتولى الوكالة الأميركية للتجارة والتنمية دعم إعداد وتطوير مشروعات البنية التحتية الحيوية في الأسواق الناشئة، عبر تمويل الدراسات الفنية ودراسات الجدوى والمراحل الأولية للمشروعات، بما يساعد على جذب التمويل اللازم لتنفيذها.
وبلغ إجمالي المنح التي قدمتها الوكالة لمشروعات وشركاء في المغرب منذ بدء نشاطها داخل المملكة نحو 25 مليون دولار.
الغاز المسال ضمن أولويات التعاون
يبرز الغاز الطبيعي المسال والبنية التحتية المرتبطة به كأحد مجالات التعاون المحتملة بين الولايات المتحدة والمغرب.
وفي هذا الإطار، تستعد الوكالة لاستضافة وفد مغربي في الولايات المتحدة خلال سبتمبر المقبل، بهدف الاطلاع على تجارب ومشروعات البنية التحتية الخاصة بالغاز المسال، ولا سيما في مجالي الإنتاج والنقل.
ويتزامن ذلك مع استعداد أول مشروع للغاز المسال في المغرب، المملوك لشركة “مناجم”، لبدء الإنتاج التجاري خلال العام الحالي، في وقت يواصل فيه المغرب الدراسات الأولية لمشروع خط أنبوب الغاز الأفريقي الأطلسي الذي يربط نيجيريا بالمملكة.
كما تتقدم مشروعات البنية التحتية المرتبطة بـميناء الناظور غرب المتوسط، بالتوازي مع خطط المملكة لتطوير الطاقة المتجددة ومشروعات الهيدروجين الأخضر.
وقالت كرانتز-إيفانز إن الغاز الطبيعي المسال يمثل أحد مجالات الأولوية بالنسبة للوكالة في قطاع الطاقة، مشيرة إلى أن الوكالة سبق أن مولت دراسات جدوى مرتبطة بميناء الناظور خلال عامي 2015 و2018، شملت محطة لمزج المحروقات ومنشأة لإعادة تحويل الغاز الطبيعي المسال إلى حالته الغازية.
المعادن الحرجة.. فرصة استراتيجية
لا يقتصر التعاون الأميركي المغربي على قطاع الطاقة، إذ تضع واشنطن المعادن الحرجة ضمن القطاعات الاستراتيجية، في ظل مساعيها لتنويع سلاسل الإمداد العالمية وتقليل الاعتماد على مصادر محدودة لهذه المعادن.
ويمتلك المغرب قاعدة معدنية وصناعية كبيرة، يتصدرها الفوسفات ومشتقاته، بينما تعمل شركات التعدين المغربية على توسيع نشاطها في معادن أخرى يمكن أن تدخل في صناعات البطاريات والتكنولوجيا والطاقة النظيفة.
وفي هذا السياق، عقد مسؤولون من الوكالة الأميركية لقاءات مع المكتب الوطني للهيدروكاربورات والمعادن، المسؤول عن منح تراخيص البحث والاستكشاف عن المعادن والنفط، إضافة إلى اجتماعات مع إدارة مجموعة “مناجم” المغربية، التي تمتلك مشروعات لاستخراج المعادن النفيسة داخل المغرب وعدد من الدول الأفريقية، وتعد من أكبر الشركات المدرجة من حيث القيمة السوقية في بورصة المملكة.
مشروع هيدروجين أخضر باستثمارات 4.5 مليار دولار
وفي قطاع الهيدروجين الأخضر، أعلنت الوكالة الأميركية في يوليو الماضي تقديم منحة بقيمة 5.7 مليون دولار لتمويل الدراسات الأولية لمشروع يستهدف إنتاج أكثر من نصف مليون طن سنوياً من الأمونيا في جنوب المغرب، وتشرف عليه الشركة الأميركية “ORNX” ضمن تحالف دولي.
وتستهدف المنحة دعم المراحل الأولى للمشروع وتهيئة الظروف اللازمة لجذب تمويلات بمليارات الدولارات. وأكدت كرانتز-إيفانز أن دور الوكالة لا يقتصر على تمويل الدراسات، بل يشمل أيضاً المساعدة في فتح المجال أمام مؤسسات التمويل الدولية والمستثمرين لتوفير التمويل المباشر أو ضخ الاستثمارات الرأسمالية والهياكل التمويلية اللازمة لتنفيذ المشروعات.
ويستهدف مشروع “أورنكس” في مرحلته الأولى إنتاج نحو 560 ألف طن سنوياً من الأمونيا الخضراء، باستثمارات أولية تقدر بنحو 4.5 مليار دولار، ما يجعله من أبرز مشروعات الطاقة النظيفة التي تحظى بدعم الوكالة الأميركية في المغرب.
المغرب بوابة للاستثمارات الأميركية في أفريقيا
وترى الوكالة الأميركية أن الموقع الجغرافي للمغرب وعلاقاته التجارية يمنحانه ميزة مهمة في جذب الشركات الأميركية، خصوصاً مع مكانة المملكة كبوابة إلى الأسواق الأفريقية.
وأشارت كرانتز-إيفانز إلى أن اتفاقية التجارة الحرة بين الولايات المتحدة والمغرب، إلى جانب موقع المملكة كبوابة نحو أفريقيا، من أبرز العوامل التي تأخذها الشركات الأميركية في الاعتبار عند بحثها عن فرص استثمارية جديدة.
ويعكس ذلك توجه التعاون بين البلدين نحو قطاعات استراتيجية، تشمل الطاقة والمعادن والبنية التحتية والتكنولوجيا، مع تركيز متزايد على المشروعات القادرة على جذب استثمارات طويلة الأجل وتعزيز موقع المغرب ضمن سلاسل الإمداد العالمية.


