20 مجلساً قائماً و7 قيد التأسيس.. سوريا تطمح للوصول إلى 62 مجلس أعمال مشترك

︎︎ ︎︎ ︎︎︎︎ ︎︎ ︎︎ ︎︎ ︎︎ ︎︎ ︎︎ ︎︎ ︎︎

تتجه وزارة الاقتصاد والصناعة في سوريا إلى توسيع شبكة مجالس الأعمال المشتركة مع الدول العربية والأجنبية، ضمن مساعٍ لإعادة تنشيط التجارة الخارجية وفتح أسواق جديدة أمام المنتجات والشركات السورية، بالتزامن مع ارتفاع عدد المجالس القائمة إلى 20 مجلساً، مع وجود خطة للوصول إلى 62 مجلساً على الأقل.

وتعمل الوزارة على توسيع شبكة مجالس الأعمال وفقاً لأولويات العلاقات الاقتصادية والفرص المتاحة مع مختلف الدول، بحيث تتحول هذه المجالس من منصات لعقد اللقاءات والمنتديات إلى أدوات عملية لربط الشركات السورية بالمستثمرين والأسواق الخارجية حسب وكالة سانا السورية.

ولا تقتصر مهام المجالس على تنظيم الفعاليات الاقتصادية، بل تشمل تبادل المعلومات حول الفرص التجارية والاستثمارية، وربط رجال الأعمال والشركات، والمساعدة في فتح أسواق جديدة أمام المنتجات السورية وتحويل الاتصالات إلى شراكات ومشاريع قابلة للتنفيذ.

- Advertisement -

تقرؤون أيضاً: اجتماع تأسيس “منتدى دمشق الاقتصادي العالمي الأول”

20 مجلساً وشبكة اقتصادية تتوسع

بدأ تأسيس مجالس الأعمال المشتركة مع مجلس الأعمال السوري-الكندي الذي تشكل في نيسان 2025، قبل أن تتوسع الشبكة لاحقاً لتشمل عدداً من الدول.

وتضم قائمة المجالس الحالية الولايات المتحدة وتركيا والسعودية وبريطانيا وألمانيا وفرنسا والصين وكندا وإيطاليا وإسبانيا وهولندا ورومانيا وهنغاريا وقبرص والتشيك والإمارات والكويت والأردن ومصر ولبنان.

وشهدت العلاقات الاقتصادية السورية-التركية نشاطاً ملحوظاً بعد تأسيس المجلس السوري-التركي في آب 2025، بالتزامن مع توقيع أكثر من 10 اتفاقيات بين البلدين، إلى جانب لقاءات جمعت شركات ومصانع سورية وتركية وبحثت فرص الاستثمار والتصدير.

كما تأسس مجلس الأعمال السوري-البريطاني في تشرين الثاني 2025، بهدف تطوير التعاون بين الشركات والجامعات والمنظمات في البلدين ودعم العلاقات الاقتصادية.

- Advertisement -

ومع بداية 2026، توسعت مجالات التعاون لتشمل قطاعات نوعية، من بينها المدن الصناعية الذكية ونقل الخبرات، بعد توقيع مجلس الأعمال السوري-الصيني مذكرة تفاهم بهذا الشأن.

إطار موحد لتنسيق مجالس الأعمال

في كانون الثاني 2026، أصدرت وزارة الاقتصاد والصناعة قراراً بتشكيل المجلس السوري لتنسيق مجالس الأعمال المشتركة، ليكون حلقة وصل تجمع المجالس والوزارة والجهات الاقتصادية ذات الصلة.

وتعزز هذا الإطار في حزيران الماضي مع إطلاق ميثاق عمل مجالس الأعمال السورية المشتركة ودليل عمل رؤساء ومؤسسي المجالس، بهدف وضع مرجعية موحدة لتنظيم العلاقة بين القطاع الخاص السوري والدول الشريكة.

وحدد الميثاق أربعة أهداف أساسية للمجالس، تتمثل في:

زيادة الصادرات السورية.
جذب الاستثمارات والشراكات الاقتصادية.
توفير فرص أعمال للشركات السورية.
رفع تنافسية القطاع الخاص ودعم حضوره في الأسواق الدولية.


2026.. انتقال من اللقاءات إلى فرص الأعمال

شهد العام الحالي نشاطاً أكبر لمجالس الأعمال السورية، مع تركيز على ربط الشركات المحلية بنظيراتها الأجنبية والجهات الحكومية والاقتصادية، إلى جانب طرح المشاريع والقطاعات ذات الأولوية.

ونظمت المجالس السورية-الألمانية والبريطانية والهولندية لقاءات ومنتديات في برلين ودمشق ولاهاي، تناولت فرص التجارة والاستثمار ونقل التكنولوجيا والاستفادة من الكفاءات السورية في الخارج.

وفي المجال الصناعي، أطلق مجلس الأعمال السوري-الصيني مركز الأعمال الدولي السوري للمدن الصناعية الذكية في الصين، بهدف دعم التنمية الصناعية وإعادة الإعمار ونقل الخبرات.

كما شهد تموز انعقاد المنتدى السوري-الأميركي الأول، الذي ناقش فرص الاستثمار ومستقبل الاقتصاد السوري خلال مرحلة التعافي، بالتوازي مع لقاءات سورية-لبنانية تناولت تطوير التبادل التجاري والاستثماري وإزالة العقبات أمام حركة رجال الأعمال.

مشاريع استثمارية تبدأ بالظهور

بدأ نشاط مجالس الأعمال يتجاوز مرحلة الترويج للفرص إلى المشاركة في مشاريع ومبادرات استثمارية على الأرض.

وفي 24 آب 2026، شارك رئيس مجلس الأعمال السعودي-السوري محمد بن عبد الله أبو نيان في إطلاق مشروع «شام فيو»، الذي أطلقته شركة «ثرا» السعودية للتطوير والاستثمار العقاري بالشراكة مع المؤسسة العامة للإسكان السورية وبرعاية وزارة الأشغال العامة والإسكان.

وفي 26 آب، ناقش مجلس الأعمال السوري-الألماني في دمشق فرص ربط الشركات الألمانية بنظيراتها السورية والجهات الحكومية والاقتصادية، مع بحث مشاريع استثمارية ونقل التكنولوجيا واحتياجات السوق.

وفي اليوم نفسه، جمع ملتقى رجال الأعمال السوري-التركي نحو 40 شركة تركية من قطاعات صناعية وتجارية مختلفة لبحث فرص التعاون والشراكة.

سوريا تستهدف 62 مجلس أعمال

وتستهدف وزارة الاقتصاد والصناعة رفع عدد مجالس الأعمال السورية المشتركة إلى 62 مجلساً على الأقل، ضمن خطة تهدف إلى توسيع شبكة العلاقات الاقتصادية مع مختلف الدول.

وتجري الوزارة تقييمات للفرص المتاحة والقطاعات القابلة للتعاون بالتنسيق مع وزارة الخارجية والمغتربين والجهات المعنية، على أن يتم تأسيس مجالس جديدة وفق الظروف والأطر التنظيمية المعتمدة.

وتكشف منصة المجلس السوري لتنسيق مجالس الأعمال المشتركة عن تنظيم أكثر من 20 فعالية اقتصادية سنوياً، ومشاركة أكثر من 1000 شركة في أنشطة المجالس.

كما تظهر المنصة وجود 7 مجالس قيد التأسيس مع ماليزيا وبلجيكا وإندونيسيا والسويد والعراق والسودان وليبيا.

خبراء: نجاح المجالس يقاس بالنتائج

يرى خبراء اقتصاديون أن مجالس الأعمال يمكن أن تؤدي دوراً مهماً في إعادة ربط الاقتصاد السوري بالأسواق الخارجية وفتح قنوات جديدة أمام التجارة والاستثمار، لكن تقييم التجربة يحتاج إلى وقت، خصوصاً أن عدداً من المجالس حديث التأسيس.

ويؤكد الخبير الاقتصادي أسامة القاضي أهمية وضع أهداف واضحة ومؤشرات قابلة للقياس، إلى جانب إصدار تقارير دورية توضح نتائج التواصل بين الشركات وما نتج عنه من صفقات واستثمارات وشراكات.

من جهته، يرى جلال بكار أن مجالس الأعمال تأتي ضمن مرحلة أوسع لإعادة بناء الاقتصاد السوري وتوسيع علاقاته مع المستثمرين والأسواق الدولية، مشيراً إلى أن مذكرات التفاهم والفعاليات الاقتصادية يمكن أن تشكل مدخلاً لشراكات جديدة، شرط الانتقال من المبادرات الفردية إلى بيئة اقتصادية أكثر قدرة على جذب الاستثمارات.

الصفقات والاستثمارات معيار النجاح

ويجمع الخبراء على أن الدور الحقيقي لمجالس الأعمال لا يجب أن يتوقف عند عقد الاجتماعات والمنتديات، بل أن ينعكس على زيادة الصادرات السورية، وجذب الاستثمارات، ودخول شركات جديدة إلى السوق، وفتح أسواق أمام المنتجات المحلية وخلق فرص عمل.

وتبرز أمام هذه المجالس مجموعة من القطاعات التي يمكن أن تشكل محاور للتعاون خلال المرحلة المقبلة، أبرزها الصناعات الغذائية والنسيجية والدوائية والطبية، ومواد البناء والطاقة والكهرباء والطاقة المتجددة والاتصالات والإعمار والسياحة والفنادق.

وبحسب هذه الرؤية، فإن نجاح شبكة مجالس الأعمال السورية سيقاس في النهاية بقدرتها على تحويل اللقاءات ومذكرات التفاهم إلى صفقات ومشاريع واستثمارات فعلية، وتعزيز حضور الشركات والمنتجات السورية في الأسواق الخارجية.

Exit mobile version