استعاد الذهب بعض مكاسبه خلال تعاملات اليوم، مدعوماً بتراجع الدولار أمام الين الياباني، ما عزز جاذبية المعدن النفيس المسعّر بالعملة الأميركية لدى المستثمرين والمشترين في الأسواق العالمية.
وصعد سعر الذهب في المعاملات الفورية بنحو 0.7%، متجاوزاً مستوى 4435 دولاراً للأونصة، ليعوض بذلك خسائره التي سجلها في الجلسة السابقة. كما ارتفعت الفضة بنحو 1% إلى 66.88 دولار للأونصة، بينما سجل البلاتين والبلاديوم مكاسب أيضاً حسب بلومبيرغ.
الين يضغط على الدولار والذهب يستفيد
واصل الين الياباني صعوده أمام الدولار، مقترباً من تسجيل أقوى مستوياته هذا العام، في ظل ارتفاع التوقعات بأن يتجه بنك اليابان إلى رفع أسعار الفائدة.
ويتحرك الذهب غالباً بصورة عكسية مع الدولار، إذ يؤدي انخفاض العملة الأميركية إلى جعل المعدن النفيس أقل تكلفة بالنسبة لحائزي العملات الأخرى، وهو ما يدعم الطلب عليه.
في المقابل، لا تزال مكاسب الذهب محدودة بفعل المخاوف المرتبطة بالتضخم، خصوصاً مع استمرار اضطرابات تدفقات الطاقة عبر مضيق هرمز.
أسعار النفط تحت المجهر
شهدت أسعار النفط ارتفاعاً مع تجدد الاشتباكات بين الولايات المتحدة وإيران، فيما اقترب خام برنت من مستوى 100 دولار للبرميل، الأمر الذي يعيد مخاوف ارتفاع التضخم إلى واجهة الأسواق.
وتتجه أنظار المستثمرين هذا الأسبوع إلى بيانات أسعار المنتجين وأسعار المستهلكين في الولايات المتحدة، لما قد تحمله من إشارات بشأن مسار السياسة النقدية لمجلس الاحتياطي الفيدرالي.
وتُظهر تسعيرات الأسواق حالياً احتمالاً يقارب 60% لرفع أسعار الفائدة الأميركية في وقت مبكر قد يصل إلى الأسبوع المقبل.
الفائدة الأميركية تحدد مسار الذهب
تمثل أسعار الفائدة المرتفعة عادةً عامل ضغط على الذهب، باعتباره أصلاً لا يدر عائداً، إذ يصبح الاستثمار في أدوات الدخل الثابت أكثر جاذبية مع ارتفاع العوائد.
ومن المنتظر أن تشكل بيانات التضخم الأميركية المرتقبة مؤشراً مهماً قبل اجتماع الاحتياطي الفيدرالي المقرر يومي 14 و15 سبتمبر، وسط ترقب واسع لقرار البنك بشأن أسعار الفائدة.
وقال كريستوفر وونغ، الاستراتيجي لدى “أوفرسي-تشاينيز بانكينغ كورب”، إن ارتفاع أسعار النفط يبقي مخاوف التضخم قائمة، مشيراً إلى أن بيانات أسعار المنتجين والمستهلكين ستكون حاسمة في تحديد اتجاه العوائد الأميركية خلال الفترة المقبلة.
الذهب يتحرك حول 4400 دولار
ومنذ ارتداده من مستويات قريبة من 4000 دولار في يوليو، يتحرك الذهب ضمن نطاق محدود نسبياً، مع تذبذب أسعاره حول مستوى 4400 دولار للأونصة، في ظل إعادة المستثمرين تقييم توقعاتهم بشأن قرارات الاحتياطي الفيدرالي.
ورغم الضغوط قصيرة الأجل، لا يزال عدد كبير من المستثمرين ينظر إلى الذهب باعتباره أداة للتحوط وتنويع المحافظ، وسط استمرار مشتريات البنوك المركزية واتجاه بعض المستثمرين إلى تنويع احتياطياتهم بعيداً عن الدولار.
كما أعاد ما يعرف بـ”تجارة خفض قيمة العملات” إلى الواجهة، بالتزامن مع إعادة بعض أكبر مديري الأموال في العالم بناء مراكزهم الاستثمارية في الذهب خلال الأسابيع الأخيرة.
وكان الذهب قد سجل مستوى قياسياً قرب 5600 دولار للأونصة في يناير، مدعوماً بموجة قوية من الطلب.
وقال وونغ إن النظرة إلى الذهب لا تزال إيجابية على المدى المتوسط، مدفوعة باتساع قاعدة المستثمرين، واستمرار طلب البنوك المركزية، إلى جانب المخاوف المرتبطة بالوضع المالي وتنويع الاحتياطيات بعيداً عن الدولار.
لكنه أشار إلى أن الذهب، بعد الارتفاع القوي الذي سجله في أغسطس، قد يحتاج إلى محفز اقتصادي جديد لبدء موجة صعود إضافية.
وبحلول الساعة 9:42 صباحاً بتوقيت سنغافورة، ارتفع الذهب في المعاملات الفورية 0.7% إلى 4434.02 دولار للأونصة، فيما تراجع مؤشر “بلومبرغ” للدولار 0.1% بعد انخفاضه 0.2% في جلسة الإثنين.





