تتحرك العلاقات السورية–الفرنسية من سنوات القطيعة والعقوبات نحو مرحلة جديدة تضع الاقتصاد والتمويل والاستثمار في صدارة التعاون، مع تنامي الانفتاح الأوروبي على سوريا وعودة الشركات الفرنسية إلى بحث فرص العمل في السوق السورية.
وفي هذا السياق، بحث وزير المالية محمد يسر برنية مع وفد من مجلس الشيوخ الفرنسي آفاق تطوير العلاقات الاقتصادية والمالية بين اسوريا وفرنسا، والفرص المتاحة لبناء شراكات جديدة.

وقدم برنية للوفد الفرنسي ملامح السياسة الاقتصادية التي تتبناها سوريا، والتي تركز على توسيع دور القطاع الخاص، وتحفيز الاستثمار والابتكار وريادة الأعمال، وتحقيق نمو اقتصادي شامل، إلى جانب إصلاح النظام الضريبي بما يدعم النشاط الاقتصادي ويخفف الأعباء عن محدودي الدخل.
الملف المالي كان حاضراً بقوة في المحادثات، إذ أكد الوزير برنية العمل على ضبط الدين العام عند مستويات منخفضة من الناتج المحلي الإجمالي، ومواصلة إصلاح النظامين المالي والمصرفي، مع التشديد على بناء قطاع مالي أكثر شفافية وكفاءة وتنافسية.
تقرؤون أيضاً: المصرف المركزي السوري يعلن استئناف التعاون مع بنك فرنسا.. واتفاقية جديدة لتعزيز القدرات المصرفية
وقال برنية إن سوريا الجديدة لن تكون مكاناً للتهرب من العقوبات أو ممراً للجرائم المالية، في رسالة تتصل مباشرة بجهود إعادة دمج النظام المالي السوري في الاقتصاد الدولي وجذب المؤسسات والاستثمارات الأجنبية.
ويأتي ذلك بينما توسع فرنسا انخراطها في الملف السوري. فقد انتقلت العلاقة خلال الفترة الأخيرة من التركيز السياسي والدبلوماسي إلى البحث في ملفات اقتصادية تشمل البنية التحتية والموانئ والطاقة والقطاع المالي، مع عودة شركات فرنسية كبرى إلى دراسة فرص الاستثمار في سوريا.
تطالعون أيضاً: سوريا وفرنسا توقعان حزمة اتفاقيات استراتيجية كبرى في دمشق
وأشاد أعضاء الوفد الفرنسي بالأداء المالي والشفافية التي تنتهجها الدولة السورية، وبالتطورات المرتبطة بالانفتاح الاقتصادي والسياسي، إضافة إلى جهود مكافحة المخدرات.
ويرى الجانبان في الانفتاح مع فرنسا بوابة يمكن أن تقود إلى توسيع الشراكة السورية مع دول أوروبية أخرى، في وقت تحاول فيه دمشق تحويل الانفتاح السياسي إلى علاقات اقتصادية واستثمارات طويلة الأجل.






