موقع بزنس 2 بزنس | مرام جعفر
تتجه بين 20 و46 شاحنة تبريد يومياً من سوريا نحو السعودية ودول الخليج خلال أيلول 2026، بحسب عضو لجنة مصدّري الخضار والفواكه في سوق الهال بدمشق، محمد العقاد. لكن مصدرين يقولون إن تأخير الشحنات وكلفة النقل وصعوبات التحويلات المالية والتوزيع تحدّ من قدرتهم على توسيع حضور المنتجات السورية في هذه الأسواق.
وتظهر البيانات التجارية السعودية ارتفاع واردات المملكة من سوريا خلال 2025، فيما يواجه مصدّرو المنتجات الزراعية والألبسة تحديات مختلفة للوصول إلى المستهلك الخليجي؛ تبدأ بالحفاظ على جودة المحاصيل أثناء النقل، وتمتد إلى سرعة توريد الأزياء وكلفتها النهائية وقنوات بيعها.
طلب خليجي يفوق قدرة المصدرين
يقول محمد العقاد لـ«بزنس2بزنس» إن عدد البرادات المتجهة يومياً إلى السعودية ودول الخليج خلال أيلول يتراوح بين 20 و46 براداً، بحمولة تبلغ نحو 25 طناً للبراد الواحد.
وتأتي البطاطا في مقدمة المنتجات المطلوبة، بينما تشمل الفواكه الأكثر طلباً التفاح والبرتقال، مع اقتراب موسم الرمان.
ويشير العقاد إلى أن الطلب الخليجي على المنتجات الزراعية السورية مرتفع، ويربط ذلك بجودة المنتجات وتنوع أصنافها، لافتاً إلى أن الطلب على بعض أنواع الفواكه والخضار يفوق أحياناً قدرة المصدرين على تلبيته.
تقرؤون أيضاً: دمشق والاتحاد الأوروبي يبحثان دعم الصادرات السورية وتوسيع وصول المنتجات الوطنية إلى الأسواق الأوروبية
العقاد: خسائر نتيجة تأخير الشحنات عند معبر جابر
يضع العقاد معبر جابر في مقدمة التحديات التي يواجهها المصدرون السوريون، ويقول إن البرادات السورية تواجه، “عراقيل وإجراءات تؤثر في حركة الشحن”، معتبراً أن “البضائع الأردنية تحظى بمعاملة أفضل من السورية”.
ويرى العقاد أن معالجة هذه المشكلة تحتاج إلى تدخل عدة مؤسسات وزارات الخارجية والزراعة والنقل السورية والتواصل مع الجهات الأردنية المعنية، بهدف تسهيل مرور الشاحنات السورية.
تقرؤون أيضاً: “المبادلة” ترفع كلفة الصادرات السورية…نقيب أصحاب شركات التخليص في الأردن:الفيزا السعودية تحل المشكلة
ولا يصف العقاد التأخير باعتباره مشكلة زمنية فقط، فبحسب ما يقوله، قد تضطر بعض الشاحنات إلى تفريغ حمولتها وإعادة تحميلها، ما يعرض المنتجات لأشعة الشمس ويؤثر في جودتها. وبعضها تصل إلى الأسواق الخليجية متضررة أو تالفة، وهو ما يؤدي إلى خسائر كبيرة للمصدرين، وقد يدفع بعضهم إلى إعادة النظر في جدوى الاستمرار بالتصدير عندما تصبح الخسائر الناتجة عن النقل والعبور أكبر من قدرة المنتج على تحملها.
76.2 مليون ريال واردات السعودية من سوريا خلال شهر واحد
وفق منصة «DataSaudi»، بلغت قيمة واردات السعودية من سوريا خلال 2025 نحو 820.8 مليون ريال سعودي، بزيادة 19.9% عن العام السابق.
ومن بين أبرز أقسام المنتجات المستوردة من سوريا، بلغت قيمة محضرات الخضار والفواكه والأثمار 143.6 مليون ريال، فيما بلغت قيمة الفواكه والأثمار الصالحة للأكل وقشور الحمضيات 115 مليون ريال.
وخلال تموز 2026، بلغت واردات السعودية من سوريا 76.2 مليون ريال، وظهرت الفواكه والأثمار وقشور الحمضيات ضمن أبرز المنتجات المستوردة خلال الشهر.
صادرات الألبسة السورية ترتفع 118% خلال 8 أشهر
أعلن نائب وزير الاقتصاد والصناعة السوري باسل عبد الحنان خلال معرض «سيرياتكس» ارتفاع صادرات الألبسة السورية بنسبة 118% خلال الفترة من كانون الثاني إلى آب 2026، مقارنة بالفترة نفسها من 2025.
ولا تحدد هذه النسبة الأسواق التي استوعبت الزيادة، كما أنها لا تقدم قيمة إجمالية للصادرات، لكنها تشير إلى نمو صادرات قطاع الألبسة خلال الأشهر الثمانية الأولى من العام.
ويشير هذا النمو إلى مساعي الشركات السورية للوصول مباشرة إلى المستوردين والأسواق الخارجية، وهو ما ظهر في معرض «سيرياتكس»، الذي شاركت فيه 236 شركة سورية، واستقبل نحو 550 زائراً من خارج سوريا يمثلون 10 دول، بينها السعودية والكويت والعراق والأردن واليمن وليبيا، بحسب الجهة المنظمة.
فيرونا فاشن: الشحن والتحويلات والتوزيع ترفع كلفة التصدير
يرى مدير شركة فيرونا فاشن أكرم العسيمي أن زيادة الإنتاج أو وجود طلب خارجي لا تكفي وحدها لبناء صادرات مستدامة.
وتصدّر شركة فيرونا، بحسب مديرها، إلى السعودية والإمارات والكويت والعراق والأردن واليمن وليبيا والجزائر، وهو ما أتاح للشركة، وفق قوله، خبرة مباشرة في التعامل مع أسواق مختلفة في متطلباتها.
ويشير العسيمي في حديثه مع “بزنس2بزنس” إلى أن أبرز التحديات التي تواجه المصدرين تتمثل في كلف الشحن والنقل، واختلاف متطلبات ومواصفات الأسواق، والإجراءات والتسجيلات، والتحويلات المالية، إضافة إلى الوصول إلى قنوات توزيع موثوقة وعملاء في الأسواق الخارجية.
وفي قطاع الأزياء تحديداً، يرى أن سرعة التوريد أصبحت أكثر أهمية، لأن المنافسة تتطلب تجديد المنتجات بصورة متكررة، وبالتالي فإن القدرة على إنتاج المنتج وشحنه وتسليمه في الوقت المناسب أصبحت جزءاً من القدرة على المنافسة.
المصدرون: سرعة التوريد شرط لتوسيع الحضور الخليجي
يرى العسيمي أن زيادة الصادرات السورية تحتاج إلى تحسين الجودة والتصميم، والاستثمار في خطوط إنتاج حديثة، وتدريب العمال، وتطوير التغليف، والقدرة على إنتاج كميات منتظمة، إلى جانب تسهيل الإجراءات والتحويلات المالية ودعم التسويق والوصول المباشر إلى الأسواق الخارجية.
ولا تتوقف رؤيته عند تحسين المنتج، إذ يعتبر أن التحدي الأكبر هو الانتقال من تصنيع منتجات للتصدير إلى بناء علامات تجارية سورية قادرة على المنافسة والتوزيع في الأسواق الخارجية.






