تتفاوت رواتب الموظفين القدامى والجدد في المؤسسات العامة السورية، مع اختلاف أنظمة التعاقد والأجور والبدلات، ما يؤدي إلى حصول موظفين حديثين أحياناً على رواتب أعلى من زملاء يمتلكون سنوات خدمة وخبرات أكبر. وتطرح هذه الفروقات تساؤلات حول عدالة سلم الأجور وقدرته على مكافأة الخبرة والمسؤولية.
تقرؤون أيضاً: وزير المالية السوري: نظام رواتب شامل لجميع القطاعات بداية العام المقبل
وقال الباحث المتخصص في سياسات الأجور والإصلاح الإداري أحمد قحطان، في حديث خاص لموقع «تلفزيون سوريا»، إن تعدد أنظمة الرواتب داخل المؤسسة الواحدة يخل بالعدالة الوظيفية عندما ينفصل الأجر عن الخبرة والمسؤولية.
المرسومان 67 و68 زيادات لا تنهي الفجوة
أقر المرسوم 67 في آذار الماضي زيادة عامة بنسبة 50% على الأجور المقطوعة للعاملين في معظم جهات القطاع العام والمشترك، فيما منح المرسوم 68 زيادات نوعية لفئات محددة، بينها العاملون في الصحة والتعليم والتربية والأوقاف والمصرف المركزي والهيئات الرقابية والطاقة الذرية.
ورغم ارتفاع الحد الأدنى للأجور إلى نحو 1.256 مليون ليرة سورية قديمة شهرياً، وفق البيانات الرسمية، بقيت الفروقات قائمة نتيجة تعدد أنظمة الرواتب والبدلات والتعاقد.
توحيد السلم يتطلب إعادة هيكلة الرواتب
يُعرف تجاوز راتب الموظف الجديد راتب زميل أقدم بـ«انعكاس الأجور»، فيما يشير «ضغط الأجور» إلى تقلص الفوارق بين مستويات الخبرة والمهارة. وقد تؤثر الحالتان في حوافز الموظفين وقدرة المؤسسات على الاحتفاظ بكوادرها.
ويرى قحطان أن الزيادة العامة لا تكفي لمعالجة هذه الاختلالات، لأن احتسابها على رواتب مختلفة قد يُبقي الفجوات السابقة قائمة. ويتطلب الإصلاح مراجعة الرواتب والبدلات والعلاوات ومسارات الترفيع، وربط الأجر بالمؤهل والأقدمية والمسؤولية.
وتحدثت وزارة المالية عن مسار لإعادة بناء منظومة الأجور، وصولاً إلى نظام أوسع يشمل مختلف القطاعات مع بداية عام 2027، وسط تحدي تحقيق العدالة الوظيفية من دون تحميل المالية العامة أعباءً تتجاوز قدرتها.


