أوروبا والغاز الروسي.. هل يؤجل إغلاق هرمز خطة التخلي عن موسكو؟

︎︎ ︎︎ ︎︎︎︎ ︎︎ ︎︎ ︎︎ ︎︎ ︎︎ ︎︎ ︎︎ ︎︎

تواجه خطة أوروبا للتخلي عن الغاز الروسي بنهاية عام 2027 اختباراً جديداً، بعدما أدى إغلاق مضيق هرمز إلى تراجع إمدادات الغاز من الشرق الأوسط، ودفع القارة الأوروبية إلى مواصلة استقبال كميات من الغاز الروسي خلال الأشهر الماضية.

وقالت إكرام اللومي، مديرة الأبحاث في شركة وود ماكنزي، لـ«CNN الاقتصادية»، إن البيانات تظهر استمرار اعتماد أوروبا بشكل كبير على شحنات الغاز الطبيعي المسال الروسي القادمة من خط يامال.

وكانت أوروبا تستهدف إنهاء وارداتها من الغاز الروسي، سواء عبر خطوط الأنابيب أو الغاز الطبيعي المسال، بحلول نهاية 2027، ضمن خطة أطلقتها في عام 2025 ومنعت بموجبها إبرام عقود جديدة مع موردي الغاز الروسي بعد حرب أوكرانيا.

- Advertisement -

أوروبا لا تزال تعتمد على الغاز الروسي

تكشف بيانات صادرات الغاز الطبيعي المسال من خط يامال خلال الفترة الممتدة من يناير/كانون الثاني إلى أغسطس/آب 2026، أن 147 شحنة من أصل 170 شحنة مصدرة، أي نحو 86.5%، اتجهت إلى أوروبا.

وكانت فرنسا الوجهة الأكبر بـ54 شحنة، بما يعادل 31.8% من إجمالي الشحنات، تلتها بلجيكا بـ33 شحنة، ثم إسبانيا بـ25 شحنة وهولندا بـ15 شحنة.

في المقابل، لم تتجاوز حصة الشحنات المتجهة إلى آسيا 10% من إجمالي صادرات يامال.

ويبلغ طول خط أنابيب يامال-أوروبا للغاز الطبيعي 4107 كيلومترات، ويربط حقول الغاز في روسيا بدول أوروبا.

وتطرح اللومي تساؤلاً حول استمرار أوروبا في استقبال هذه الكميات من الغاز الروسي، وما إذا كان نقص الإمدادات البديلة يجعل التخلي عن الغاز الروسي أكثر صعوبة.

- Advertisement -

لماذا تزيد أوروبا وارداتها من الغاز الروسي؟

مع تراجع إمدادات الغاز الطبيعي المسال من الشرق الأوسط، وتحديداً من قطر، نتيجة إغلاق مضيق هرمز، أصبحت الخيارات الفورية أمام أوروبا لاستبدال الغاز الروسي أقل، ولا سيما مع اشتداد المنافسة العالمية على الشحنات المرنة، وفق اللومي.

ولا ترتبط المشكلة، بحسب مديرة الأبحاث في وود ماكنزي، بحجم الغاز الطبيعي المسال الروسي وحده، وإنما بمدى توافر البدائل أيضاً.

ففي حال اضطر المشترون الأوروبيون إلى تقليص الكميات الروسية، يبقى السؤال حول مصدر الغاز الطبيعي المسال البديل والتكلفة التي ستدفعها أوروبا للحصول عليه.

وتأتي هذه التطورات بينما بلغت مخزونات الغاز في أوروبا 57.7 مليار متر مكعب، بنسبة امتلاء 54.9% بنهاية يوليو/تموز 2026، لكنها كانت أقل بـ12.2 مليار متر مكعب مقارنة بالعام السابق، وبنحو 31 مليار متر مكعب عن مستويات الفترة 2023-2024، وفق بيانات «ريستاد إنرجي».

وتشير التوقعات إلى وصول المخزونات إلى 74.6% فقط بحلول نهاية أكتوبر/تشرين الأول، ما يبقي أوروبا أمام مخاطر مرتبطة بتأخر تعافي الإمدادات القطرية والإماراتية.

ويمكن للغاز الطبيعي المسال الأميركي أن يوفر مرونة إضافية للسوق الأوروبية، إلا أن عوامل عدة تبقى مؤثرة، من بينها مسافات الشحن، وجدوى الوجهة، وحجم المنافسة العالمية على الإمدادات.

وترى اللومي أن صادرات يامال إلى أوروبا تكشف جانباً يتجاوز استمرار الاعتماد على الغاز الروسي، إذ تظهر فجوة بين الهدف السياسي الأوروبي لتنويع مصادر الطاقة بعيداً عن روسيا، وبين توافر إمدادات بديلة كافية من الغاز الطبيعي المسال.

ما تأثير ذلك في سوق الغاز الطبيعي العالمي؟

رغم تحسن إمدادات الغاز الطبيعي المسال خلال يوليو/تموز 2026، فإنها بقيت أقل بنحو 9% من مستويات عام 2025، في ظل استمرار التوترات في الشرق الأوسط.

وتطرح اللومي تساؤلاً آخر حول قدرة أوروبا على تأمين بدائل كافية لغاز يامال، في حال لم تتمكن قطر من تقديم كميات إضافية كافية، وما إذا كان ذلك سيؤدي إلى زيادة الضغوط على سوق الغاز الطبيعي العالمي.

وبحسب وود ماكنزي، سيظل سوق الغاز الطبيعي يعاني شحاً في المعروض نتيجة نقص الإمدادات القطرية، بينما يقترب فصل الشتاء الذي يرفع حدة المنافسة بين أوروبا وآسيا على كميات الغاز اللازمة لتلبية الطلب المحلي.

وتزداد الضغوط على السوق العالمي مع تفعيل قطر بند القوة القاهرة حتى نوفمبر/تشرين الثاني المقبل.

وترى اللومي أن استئناف قطر للإنتاج يمكن أن يقود إلى انفراجة في سوق الغاز العالمي، بينما سيؤدي استمرار القيود إلى مزيد من الضغوط.

وفي ظل هذه المعطيات، لم يعد السؤال يقتصر على قدرة أوروبا على الاستغناء عن الغاز الطبيعي الروسي، بل بات مرتبطاً أيضاً بقدرة سوق الغاز الطبيعي المسال العالمي على توفير فائض كافٍ من الإمدادات يسمح للقارة الأوروبية بالتخلي عن الغاز الروسي من دون التسبب بأزمة إمدادات جديدة.

المشار إليها:

B2B News

Typically replies within an hour

I will be back soon

Hello, I’d like to inquire about advertising opportunities with B2B News. Please send me the available advertising options and rates.
مرحباً، أرغب في الاستفسار عن فرص الإعلان عبر B2B News. يرجى تزويدي بالخيارات والأسعار الإعلانية المتاحة.
Exit mobile version