حذّر الرئيس التنفيذي لشركة «أرامكو السعودية» أمين الناصر من أن مخزونات النفط العالمية المتاحة لمواجهة صدمات الإمدادات تراجعت إلى مستويات «ضئيلة بشكل مخيف»، مشيراً إلى أن استمرار إغلاق مضيق هرمز قد يزيد الضغوط على أسواق النفط والإمدادات العالمية.
وجاء تحذير الناصر بعد أيام من إعلان حكومات أكبر اقتصادات العالم خططاً للسحب من مخزونات الطوارئ من النفط والديزل بما يصل إلى 100 مليون برميل، في محاولة للحد من ارتفاع تكاليف الوقود.
وقال الناصر، خلال منتدى «إنرجي إنتليجنس» في لندن يوم الاثنين، إنه «إلى أن يُعاد فتح هرمز بالكامل وتعود الثقة، فإن الحقيقة القاسية هي أن الضغوط على طرفي الإمدادات ستشتد».
وأضاف أن شح النفط الخام يمثل خطراً كبيراً، إلا أن أسعار الوقود المكرر ارتفعت بوتيرة أشد.
الطلب على النفط يفرض ضغوطاً إضافية
وأوضح الرئيس التنفيذي لـ«أرامكو» أن استهلاك النفط الخام يواصل الارتفاع، ما يعني حاجة الدول إلى مزيد من الإمدادات خلال العامين المقبلين على الأقل، بالتزامن مع مساعيها لإعادة بناء مخزونات الطوارئ.
وقد يؤدي ذلك إلى طلب إضافي لا يقل عن مليوني برميل يومياً أو أكثر، في حال قررت الحكومات زيادة كميات النفط التي تحتفظ بها ضمن مخزوناتها الاستراتيجية.
وأشار الناصر إلى أن مخزونات النفط العالمية كانت تبلغ نحو 10 ملايين برميل عندما اندلعت حرب إيران، قبل أن تتراجع إلى أقل من 6 ملايين برميل، لافتاً إلى أن المتاح فعلياً من الكمية المتبقية لا يتجاوز 10% نتيجة عدد من القيود الفنية.
وأضاف أن استخدام ما تبقى من المخزونات سيمنح الاقتصادات بعض الوقت، لكنه لن يعالج الاختلال القائم بين العرض والطلب في أسواق النفط.
منتجو الخليج يرفعون الإنتاج والصادرات
في المقابل، يعمل منتجو الخليج على زيادة الإنتاج والصادرات، وتمكنوا من رفع تدفقات النفط الخام إلى مستويات تقترب من تلك المسجلة قبل الحرب.
وتستخدم السعودية والإمارات والكويت ناقلاتها الخاصة لشحن الخام عبر مضيق هرمز، الذي ظل مغلقاً جزئياً على الأقل منذ الهجوم الأميركي والإسرائيلي على إيران في نهاية فبراير، والذي أشعل حرباً إقليمية.
ورغم ارتفاع تدفقات النفط، لم تحصل الأسواق على سوى قدر محدود من الارتياح، في ظل استمرار تسعير مخاطر أمنية تهدد إمدادات الطاقة في الخليج العربي والبحر الأحمر.
وحافظ خام برنت، المعيار العالمي لأسعار النفط، على مستوياته قرب 100 دولار للبرميل خلال الشهر الماضي، رغم عبور المزيد من الناقلات مضيق هرمز، وسط مخاطر متزايدة من الهجمات، في وقت تعرضت فيه السعودية لهجمات خلال الشهر نفسه.
«أرامكو» ترفع شحنات الخام وتبحث عن مسارات بديلة
وأكد الناصر أن القدرات الإنتاجية لـ«أرامكو» في أنشطة المنبع لا تزال سليمة، ما مكّن الشركة من مواصلة الوفاء بعقود التوريد المبرمة مع عملائها في أوروبا وآسيا.
وأوضح أن الشركة استخدمت عدة مسارات للتصدير، إلى جانب تحويل الإمدادات من درجة خام إلى أخرى، ومواصلة تشغيل ناقلاتها لتأمين احتياجات العملاء.
ورفعت «أرامكو» خلال الشهر الماضي شحنات الخام من محطة التصدير الرئيسية التابعة لها في رأس تنورة على الخليج العربي، كما تحركت سريعاً للتعامل مع توقف مؤقت لخط أنابيبها الرئيسي العابر للمملكة عقب هجوم وقع الشهر الماضي.
ومنذ ذلك الحين، أعادت الشركة تدفقات خط أنابيب «شرق-غرب» إلى نحو 80% من طاقته الاستيعابية.
وقال الناصر إن «أرامكو» تبحث أيضاً عن مسارات بديلة لتصدير الخام، بهدف تقليل الاعتماد المفرط على أي وسيلة واحدة للوصول إلى المشترين في الأسواق العالمية، من دون الكشف عن تفاصيل هذه المسارات.
كما أشار إلى أن الشركة تدرس خططاً لزيادة الطاقة الاستيعابية لمنشآت التخزين التابعة لها إلى مثلي أو ثلاثة أمثال مستوياتها الحالية.
